
وكيل وزارة الخارجية السفير حسين الأمين رجل في قمة الإنضباط ويحسب مفرداته وألفاظه بصورة دقيقة حتى تشعر بأنه (مقيد باالأغلال والحبال القوية) عندما يتحدث أمام عدسات الكاميرات تشاهد (الحذر الشديد في ملامح وجهه).
لم أرى وكيل وزارة الخارجيه يوما (مبتسما قط) فهو (جادي علي طول) بمناسبة وبدون مناسبة لا ترى (أسنانه) إلا عندما يمارس (سنة السواك).
في آخر مؤتمر صحفي وجهت له سؤالا مباشرا عن سبب طرد موظفي برنامج الغذاء العالمي فكان رده (مغتضبا) بأن الطرد تم بمواققة الأجهزة المختصة والمعنية بالملف بعد دراسة ومتابعة ورصد تحركات الموظفين المطرودين.
لأول مرة ومنذ إندلاع الحرب وزارة الخارجيه تتخذ قرارا قويا وشجاع يعبر عن سيادة الدولة وأصدقكم الحديث في هذه اللحظة شعرت بأن هنالك وزارة خارجية حقيقية حارسة (مالنا ودمنا).
كنت أتوقع أن تمنح القيادة العليا للدولة (جائزة نوبل) للسيادة الوطنية لوكيل وزارة الخارجية (صاحب قرار الطرد) وان تضع الأوسمة والنياشين والميداليات الذهبية في (عنقه) وعلى صدره ولكن كانت المفاجأة الصادمة توقيفه عن العمل من قبل رئيس مجلس الوزراء لا أدري أم من مدير مكتبه السفير الجعيفري؟؟؟!!!!.
رئيس مجلس الوزراء البروف كامل إدريس أوقف وكيل وزارة الخارجية (صاحب قرار الطرد) بحجة إنه لم يكن في الصورة ولم يتم إخطاره لا أعتقد ذلك!!!!.
لا تفوت على (فطنة) وكيل وزارة الخارجية (صاحب قرار الطرد) أن يستكمل كل الإجراءت لمثل هذا القرار الخطير لا يمكن ولا يعقل ذلك ولا تفوت على (مبتدئ) تحت التمرين في مداخل خدمة السلك الدبلوماسي مثل هذه (الأبجديات).
يبدو لي أن وزارة الخارجية يتم إدارتها من خارجها ومن يجلسون على قيادتها ليسوا بأصحاب القرار النهائي بها وهذا ما لمسته في التعامل مع قياداتها.
للأسف الشديد رئيس مجلس الوزراء البروف كامل إدريس لم (يستوعب) حتى الآن بأنه يشغل موقعا قياديا رفيعا وما زالت عقليته في إدارة البلاد كمثل عقلية (الموظفين الأممين) في إدارة منظماتهم فلذلك فضل الانحياز لزملاؤه (الموظفين الأممين المطرودين) وكان (كبش الفداء) المسكين وكيل وزارة الخارجية كان الله في عونه.
رئيس مجلس السيادة الفريق اول عبدالفتاح البرهان فضل أن يكون من أقرب المشاهدين لرئيس الوزراء ولا يفضل الدخول في تفاصيل عمله (لإعتبارات عديدة) منها (الواضح ومنها الخفي وما أكثره) وحتى لا يفهم الناس مفاهيم خاطئة.
فضل رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة الفريق اول عبدالفتاح البرهان (التفرغ) الكامل لإدارة المعركة الحربية في الميدان وترك أمر إدارة الجهاز التنقيذي لرئيس الوزراء أتمنى أن (يجيد) قيادته.
مهام وزارة الخارجية لا تقل (خطورة) من وزارة الدفاع التي تدير (معركة الكرامة الحربية) في ميادين القتال إلا أن ميدان المعركة الدبلوماسي أشد (خطورة وشراسة) يا ليت قومي يعلمون.
عندما (يتهرب ويتخوف) الدبلوناسيين من لقاء الصحفيين كنت (ألومهم) على ذلك ولكن عندما (إقتربت) منهم (إلتمست لهم العذر) لحساسية وخطورة الملفات التي يديرونها ويتحكمون في (مفاصلها).
الضوابط الصارمة والقيود المكثفة المفروضة على شاغلي الوظائف الدبلوماسية تحتم عليهم التعامل (بحذر وتحفز شديدين) فلهم منا العذر.
وزارة الخارجية أكثر وزارة عانت من (عدم الاستقرار الإداري) فمنذ إندلاع الحرب وحتى الآن (تعاقب) عليها العديد من الوزراء وغالبيتهم لم تتاح لهم الفرصة والبيئة المناسبة للعمل بسبب (التدخلات والتقاطعات الرأسية والأفقية) من قبل (نافذين) يتدخلون في (أدق تفاصيل عمل الوزارة الفني) مما أفقدها (هيبتها وبريقها وقوتها).


