
هلل وكبر الكثيرين فرحا بتصريح وزير الخارجية الامريكي الخاص بتصنيف مليشيا قوات الدعم السريع (منظمة إرهابية) وظنوا أنهم حققوا انتصارا دبلوماسيا غير مسبوق وبذلك يهتمون بظاهر القول ولا يتعمقون في داخله حتى يعرفوا الحقيقة.
لم ولن تكن الولايات المتحدة الأمريكية صادقة في يوم من الايام مع السودان والشواهد والأدلة والبراهين التاريخية تؤكد صدق ما أقول ومن له أدنى شك فيما اقول فليراجع تاريخ العلاقة ما بين واشنطن والخرطوم وليدير مؤشر جوجل للبحث ليتحفه بالكثير والمثير.
أقسم لكم صادقا أن هذا التصريح الصادر من قبل وزير الخارجية الامريكي يحمل في طياته ومن بيان ثناياه مصائبا مجلجلة ستحل على بلادنا نسأل الله اللطف والتخفيف.
المتابع للسياسة الامريكية بدقة يعلم تماما توقيت ودلالات تصريحات المسؤولين وما سيترتب عليها من تداعيات وردود أفعال محسوبة بالدقة ومعلومة النتائج والخلاصات.
الولايات المتحدة الأمريكية قادرة تماما بإيقاف الحرب في السودان اليوم قبل غدا ولديها القدرة على ذلك فقط بتوجيهات للممول الحقيقي للحرب(دولة الإمارات العربية المتحدة) ولكنها لا تفعل ذلك.
الضغوط المكثفة التي تمارس على الولايات المتحدة الأمريكية من قبل المواطنين الأمريكين الأكثر تأثيرا وتفاعلا لأن الناخب الأمريكي صاحب(الجلد والرأس) ولكن للأسف تفاعلاتهم لحظية وتزول بزوال المؤثر في وقته فهي بذلك عديمة الفائدة والجدوى.
للأسف الشديد ما زال رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق اول عبدالفتاح البرهان يمد حبال الصبر ويستخدم سياسة النفس الطويل مع الولايات المتحدة الأمريكية متوقعا أن تغير من سياساتها تجاه السودان فأبشره بطول(إنتظار) وسيكون حصاده (السراب) طال الزمن أم قصر.
الإرتباك والتردد وسوء التقدير والثقة المفرطة في التعاطي مع ملف العلاقات الخارجية افقدنا الكثير والكثير وإذا (تمادينا) في السير في هذا النهج قطعا موعودون بدفع المزيد من (الفواتير الباهظة).
السياسة فن تحقيق المكاسب والمصالح الحالية والمستقبلية بعيدا عن العواطف والمشاعر الجياشة (ثوابت ) السياسة (متغيراتها) و عدو الأمس صديق اليوم.
العاقل من اتعظ بغيره واستفاد من أخطائه وعمل على تصحيحها واختط لنفسه منهجا جديدا مبنيا على الفهم والإدراك ومراعاة البيئة المحيطة من حوله.



