الرأي والتحليل

محمد عثمان الرضي يكتب: وزير الثقافة والإعلام.. تلفزيون السودان خارج السيطرة

في الوقت الذي تتوجه كل الأنظار وتوظف كل الجهود وتسخر كل وسائل الإعلام من أجل الانتصار في معركة الكرامة تتكشف لنا (الحلقة الأضعف) تلفزيون السودان الذي(عجز ) تماما في تقديم برامج مواكبة ومقنعة لشد إنتباه المشاهد السوداني الذي (لجأ) مكرها لمختلف القنوات التلفزيونية العالمية لتلقي الخبر ومتابعة مجريات الأحداث في المشهد السياسي.
يفتقر تلفزيون السودان لخارطة طريق واضحة المعالم يحدد من خلالها أولوياته وإحتياجاته بالذات في المرحلة المفصلية التي نعيشها الآن التي تتطلب جهود مكثفة ومضنية وغير تقليدية.
مع احترامنا وتقديرنا الكبير للعاملين بالتلفزيون الذين يجتهدون على قدر استطاعتهم ووفقا لإمكانياتهم المحدودة ولكل(عهد رجال ) إلا أننا نحتاج الى (عقول جديدة) تفكر خارج الصندوق ووتتسم بعنصر المواكبة والحداثة وتستطيع أن تعدل(صورة الشاشة) الرتيبة والمملة والتي لم تأتي بجديد وما زالت تحتفظ بالقديم وتعيد إنتاجه كما هو تماما.
وزير الثقافة والإعلام والسياحة الزميل خالد الإعيسر ليس لديه (السيطرة والتحكم ) في قيادة (دفة التلفزيون) الذي يتبع إليه (إسميا ) فقط بينما فعليا يتبع إلى جهات أخرى هي من (تتحكم) في قيادته ووضع برامجه وتحديد شكل ومواصفات المنتسبين إليه وفقا لمعايير من يختار يا حبذا لو كانت المعايير مهنية ومنصفة.
احد الزملاء الموهوبين كان من ضمن قائمة الضيوف المداومين على احد البرامج ومن المشهود له بالمهنية وقوة الحجة والبرهان في دفوعاته امام الرأي العام في ذات يوم وبصورة مفاجئة تم إيقافه عن البرنامج بتوجيهات من شخصية نافذة وعندما استفسر عن السبب أبلغوه أنه وجه (إنتقادات) عبر إحدى مقالاته لذات المسؤول النافذ الذي إتصل مغاضبا وأصدر توجيهاته الصارمة بايقافه عن الظهور باالشاشة البلورية تصوروا هذا ما حدث بالنص هكذا يدار التلفزيون (المزاجية) سيدة الموقف.
ما لم يتم تغيير كامل للتيم العامل في التلفزيون واستبداله بوجوه جديدة ومواكبة وذات عقلية مبتكرة وإبداعية لم ولن (ينصلح) حال التلفزيون وإن صرفنا عليه ملايين الدولارات وأغدقناه بأحدث المعدات الحديثة.
الإعلام أصبح صناعة حديثة ومكلفة وتدار بعقول (منفتحة لا منغلقة ولا منكفأه علة ذاتها ) ولا مكان فيها لمحدودي (القدرات وعديمي العطاء) الذين كبلوا وقيدوا مسيرة المبدعين وأصحاب الأفكار الكبيرة.
نظام (الشلليات) ابعد الموهوبين واصحاب الإمكانيات والهمم العالية وأجبروهم على الحلوس في(مساطب المتفرجين) لكي ينفردوا بالملعب وذلك من خلال حماية (النافذين) لهم لينفذوا أجندتهم وينفثوا (سمومهم )القاتلة.
في هذه المرحلة الإستثنائية التي تشهدها البلاد تتطلب إعلام قوي ومؤثر ورسالة إعلامية هادفة ومقنعة نستطيع من خلاها تبصير وتنوير الرأي العام بالحقائق المجردة من دون (لبس أو غموض) ولا يتأتى ذلك إلا من خلال تيم إعلامي مؤمن تماما برسالته تتوفر له البيئة الصالحة للإنطلاق نحو الأمام من دون قيود او شروط الا محبة الوطن والتضحية من أجله.
البرامج التلفزيونية التي تبث من خلال شاشة تلفزيون السودان بشكلها الحالي أبعد ما تكون من واقعنا الحالي ولا تلامس مشاعر وهموم المواطن السوداني الذي ألهبته سياط الحرب ولهيبها فلا بد من إعادة النظر في الخارطة البرامجية بشكلها الحالي وإبتكار برامج تسير وفقا لأهواء وأذواق المشاهد إذا كان هو المستهدف الحقيقي من ذلك وإن كان لا فهذا أمر آخر.

هشام احمد المصطفي(ابوهيام ) رئيس التحرير

من أبرز المنصات الإلكترونية المخصصة لنقل الأخبار وتقديم المحتوى الإعلامي المتنوع والشامل. تهدف هذه المنصة إلى توفير الأخبار الدقيقة والموثوقة للقراء في جميع أنحاء العالم العربي من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة والأساليب المبتكرة في عرض الأخبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى