الرأي والتحليل

هشام أحمد المصطفى (أبو هيام) يكتب: الزكاة عبقُ الطهرِ وعنوانُ العطاء

تحيةُ إجلالٍ وتقديرٍ لأمينِ زكاةِ ولايةِ الجزيرة الأستاذِ عصام الدين

في زمنٍ تتسارعُ فيه الخطى نحو الماديات، وتغيبُ فيه القيمُ النبيلة، يبقى في الناسِ بريقٌ من نورِ الإيمانِ يضيءُ الطريق، ويعيدُ إلى القلوبِ طمأنينتَها الأولى.
ومن بين هؤلاء الذين أنارَ الله دروبَهم بالصدقِ والإخلاص، يتجلّى وجهٌ مضيءٌ في ولايةِ الجزيرة، هو وجهُ الأستاذ عصام الدين، أمين زكاة الجزيرة، الذي جعل من الزكاة رسالةً سماويةً وسلوكًا إنسانيًا راقيًا.
الزكاةُ… ركنُ الطهرِ والعدل
الزكاةُ ليست مجرّدَ عبادةٍ ماليةٍ تُؤدَّى في مواقيتَ محددة، بل هي روحٌ ساميةٌ تُطهِّرُ النفسَ من الشحّ، وتربطُ الغنيَّ بالفقير، وتُعيدُ للمجتمعِ توازنَه وإنسانيته.
IMG 20251102 WA0230
حين قال الله تعالى:
> “خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا”،
كان الخطابُ موجَّهًا للضميرِ قبل الجيب، وللقلبِ قبل اليد.
الزكاةُ طُهرٌ للنفس، ونماءٌ للمال، وعدلٌ بين الناس، ودرعٌ للمجتمعِ من الفقرِ والتهميش.
بها تُزرعُ المحبةُ في القلوب، ويُبنى التكافلُ على أساسٍ من الرحمة، فيغدو المالُ وسيلةً للخير لا سببًا للطغيان.
الجزيرةُ… أرضُ الخيرِ والعطاء
ولايةُ الجزيرة ليست أرضًا عادية، بل هي قلبُ السودانِ النابض وسلّتُه الغذائيةُ الكبرى.
بين قنواتها وجداولها تنبضُ الحياة، وتُروى قصصُ الكفاح كلَّ يوم.
وفي هذه الأرضِ الطيبة، وجدت الزكاةُ بيئةً خصبةً للنماء، إذ تلاقت فيها النيةُ الصادقةُ والإدارةُ الرشيدة.
هنا، حيث تمتدُّ الحقولُ من مدني إلى الحصاحيصا، ومن المناقل إلى القرشي، تسيرُ قوافلُ الزكاةِ محمّلةً بالبِشرِ والخير، توصلُ العونَ إلى البيوتِ المتعفّفة، وترسمُ البسمةَ على وجوهٍ أنهكتها الحاجة.

IMG 20251102 WA0256
أمينُ الزكاةِ… قائدٌ بروحِ الرسالة
الأستاذ عصام الدين ليس مجردَ إداريٍّ ناجح، بل رجلٌ يحملُ في قلبه همَّ الأمة، وفي عينيه بريقَ الإخلاص.
عرفه الناسُ في الجزيرة هادئًا في طبعه، قويًا في إيمانه، واسعَ الصدر، قريبًا من الناس.
لا يكتفي بالجلوسِ خلفَ مكتبه، بل يخرجُ بنفسه إلى القرى والأحياء، يتفقدُ أحوالَ المحتاجين، ويستمعُ لآهاتِ الأراملِ ودموعِ الأيتام، ويرى في كلِّ محتاجٍ فرصةً لخدمةٍ جديدة.
لقد جسّد في شخصه قولَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم:
> “الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء.”

IMG 20251102 WA0224
وبهذا الفهم، صارت الزكاةُ في ولاية الجزيرة مؤسسةً حيّةً نابضةً بالعطاء الإنساني، لا مجرّدَ مكتبٍ إداريٍّ يوزّع الأموال.
من العطاء الفردي إلى التنمية المستدامة
لم يعد عملُ الزكاة اليوم قاصرًا على المساعداتِ العاجلة، بل تطوّر بفضل فكرِ القيادةِ الواعية لأمينها.
فقد أدرك الأستاذ عصام الدين أن الزكاةَ يجب أن تكون مشروعًا للتنمية، لا صدقةً عابرة، وأن المحتاجَ لا يحتاجُ إلى المالِ فقط، بل إلى فرصةٍ يعيشُ بها بكرامة.
ومن رحم هذه الرؤية، انطلقت مشروعاتٌ مباركة:
تمليك وسائل الإنتاج لصغار المزارعين والنساء المعيلات.
دعم الطلاب بالرسوم الدراسية والأدوات التعليمية.
رعاية الأسر المتعفّفة في القرى النائية.
تمويل المشروعات الصغيرة التي تحوّل الفقراء إلى منتجين.
وهكذا تحوّلت زكاة الجزيرة إلى نموذجٍ يُحتذى به في السودان، ورسّخت أن الزكاة ليست إحسانًا فقط، بل إصلاحٌ اجتماعيٌّ واقتصاديّ.
إنسانيةٌ تتجسّد في الميدان
حين تطأ قدماك إحدى القرى التي وصلت إليها قوافل الزكاة، ترى أثر العمل بأمّ عينك:
بيوتٌ جديدةٌ قامت بعد أن كانت أكواخًا متهالكة،
أطفالٌ يضحكون بعد أن غابت عنهم البسمة،
نساءٌ أصبحن منتِجات بعد أن كنّ عاطلات،
وشيوخٌ تضيءُ عيونُهم بالرضا وهم يقولون: جزى الله الزكاةَ وأمينها خيرَ الجزاء.
إنها لوحاتُ رحمةٍ حيّة، تُثبت أن الإدارة المؤمنة تصنعُ المعجزات حين تمتزجُ بالنيةِ الصادقة.
القيادةُ بالإيمان لا بالسلطان
ما يميّزُ الأستاذ عصام الدين أنه يقودُ بالقدوة قبل الكلمة، وبالرحمة قبل السلطة.
في كل مناسبةٍ يتحدث فيها عن الزكاة، يربطها بالآخرة قبل الدنيا، ويذكّر العاملين معه بأنهم “يأخذون الصدقةَ ليعطوا بها الأمل”، وأنّ من يعملُ في الزكاة عليه أن يكون قلبُه أنقى من المالِ الذي يجمعه.
ومن حوله فريقٌ مؤمنٌ برسالته، يعملُ بصمتٍ وإخلاص، يدرك أن الزكاة عبادةٌ قبل أن تكون مهنة.
أثرُ الزكاةِ في النفوس
الزكاةُ تُبدّل حياةَ الناس كما يُبدّل المطرُ وجهَ الأرض.
كم من فقيرٍ رفع رأسه بعد انكسار، وكم من يتيمٍ وجد الدفءَ بعد قسوة، وكم من أمٍّ استطاعت أن تُطعم أبناءها بفضل مشروعٍ صغيرٍ رعته الزكاة.
كلُّ بسمةٍ هي دعاء، وكلُّ دمعةِ امتنانٍ شهادةٌ على نجاح هذا العمل المبارك-
شكرًا أمين الزكاة
يا أمين زكاة الجزيرة، لقد حملت الأمانةَ وكنت لها أهلًا.
أديتَ واجبك بصمتٍ وتفانٍ، وأعلنتَ إنجازك في الميدان لا على المنابر.شهد لك الناسُ قبل الكلمات، وأحبّك الفقراءُ قبل الأغنياء.
برهنتَ أن الزكاة قادرةٌ على تغيير الحياة حين تُدارُ بالعقل والإيمان، وجعلتَ من العمل العام رسالةً للخير، ومن الوظيفة طريقًا إلى الآخرة.
ولأنك آمنتَ بأن المالَ مالُ الله، والناسَ عبادُ الله، فقد رزقك الله حبَّهم ورضاهم ودعاءَهم الصادق.
فبوركت خطواتُك، ودام عطاؤُك، وجزاك الله عن ولاية الجزيرة وأهلها خيرَ الجزاء.
الزكاةُ… نورٌ لا ينطفئ
حين تغربُ الشمسُ في الجزيرة، وتغفو الحقولُ على أنغامِ الطيور، يبقى في الأفقِ ضوءٌ صغير… ضوءُ الزكاة.
ضوءٌ يذكّرُنا بأن الخيرَ لا ينام، وأن في كل يدٍ تمتدُّ بالعطاء، هناك قلبٌ ينبضُ بالرحمة.
الزكاةُ ليست موسمًا، بل مسيرة،
وليست مالًا يُدفع، بل عهدًا يُؤدَّى،
وليس العاملون عليها موظفين، بل رسلُ رحمةٍ يمشون على الأرضِ هونًا، يعلمون أن كلَّ درهمٍ يُعطى لمحتاجٍ هو جسرٌ نحو رضوان الله.
الخاتمة: العطاءُ الذي لا ينتهي
في ولاية الجزيرة، تحيا الزكاةُ روحًا لا نظامًا، وتتنفس في كلِّ مشروعٍ وكلِّ ابتسامةٍ من وجوه الناس.
وفي قلبها النابض يقف الأستاذ عصام الدين رمزًا للإخلاص، يجمعُ بين الحنكةِ الإدارية، والتواضعِ الإنساني، والإيمانِ العميق بأن الزكاة سرّ البركة في المال والأعمار.

IMG 20251102 WA0223
سلامٌ عليك أيها الأمينُ الكريم،
سلامٌ على كل يدٍ امتدت بالعطاء،
وسلامٌ على كل قلبٍ نقيٍّ جعل من الزكاة جسرًا إلى السماء.
ولتبقَ زكاة الجزيرة منارةً للخير، تضيءُ طريق المحتاجين، وتكتبُ بأفعالها أبهى صفحاتِ الوفاء والعطاء في سجل الوطن.

هشام احمد المصطفي(ابوهيام ) رئيس التحرير

من أبرز المنصات الإلكترونية المخصصة لنقل الأخبار وتقديم المحتوى الإعلامي المتنوع والشامل. تهدف هذه المنصة إلى توفير الأخبار الدقيقة والموثوقة للقراء في جميع أنحاء العالم العربي من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة والأساليب المبتكرة في عرض الأخبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى