عام

وهج الفكرة.. انس الماحي يكتب: فارس المدرعات الشجاع يكتب التاريخ

رحلة عطاء بدأت منذ فجر الثامن عشر من مارس 1995م، بذل فيها ومن خلالها عمرٌ من التضحية وذاكرة من البطولات، وصفحات من العطاء الذي سيظل شاهداً أن الإنسان يُقاس بما قدّم لوطنه لا بما احتفظ به لنفسه رحلة عطاء عقيد مهندس ركن م/ عبد العال الأمين.
هذه الرحلة الطويلة لم تكن له وحده، بل كانت تمثل له رحلة مع إخوانه فى السلاح من الضباط والجنود، يقتسمون اللقمة في الميدان، ويقتسمون الماء في الصحراء، وحتى الحلم يقتسموه سوياً وحتى في أصعب لحظات الخوف والألم نجد أبطالنا يقتسموه سويا كانوا سندا له وكان سندا لهم وكان انتصارهم فى النهاية تكليلا لثمرة وحدتهم.
لم تكن مجرد مسيرة مهنية، بل كانت ملحمة عطاء ممتدة حتى الثامن عشر من أغسطس 2025م. واحدٌ وثلاثون عاماً جندياً وضابطاً ومهندساً وقائداً، لكن قبل كل ذلك كان وما زال ابن هذا الوطن الذي يستحق أن نمنحه أعمارنا وأحلامنا.
رحلة عطاء بذلها مع الجيش هذة المؤسسة العريقة، تعلم فيها أن الوطن هو الأولوية، وأن التضحية سبيل البقاء، وأن الولاء شرفٌ لا يُشترى، وخاض معارك الشرف في الجنوب، ودارفور، ومعركة الكرامة حيث كانت روحه على كتفه هو وزملائه، والموت قريباً من أعينهم لكن الله ثبتهم ، وانتصروا، وخرجوا من كل معركة أكثر صلابة وإيماناً بقضيتة الوطن.
اليوم يغادر الضابط الشجاع ابن السودان والعسيلات البار موقعه راضياً مطمئناً، فقد وفي بالقسم وأدي الأمانة، ولم يبخل بجهد او نقطه عرق، ولم يتخلف ابدا عن واجب وطني، اليوم يغادر الفارس المغوار الجيش وهو راضٍ لأنه وضع السودان في حدقات العيون، وحمل رايته حتى في اعتى العواصف، ودافع عنه حين كان في أمسّ الحاجة لأبنائه.
اليوم تتشرف الدفعة 45، تلك الدفعة التي أنجبت رجالاً صدقوا ما عاهدوا الله عليه؛ رجالاً وقفوا حصناً منيعاً في وجه التحديات، منهم من ارتقى شهيداً، ومنهم من ينتظر، وما بدلوا تبديلاً. أسأل الله أن يتقبل شهداءنا في عليين، وأن يفرج عن المأسورين، وأن يحفظ الباقين في مواقع العز والشرف.
اليوم يودع بطلنا الدفعة وهو راضٍ عن واحدٌ وثلاثون عاماً من العطاء المتواصل، ارتدي فيها بزّة الوطن، ووضع على كتفه شرف الانتماء لقواتنا المسلحة. ثلاثة عقود ونيف كانت رحلة كفاح وجهاد، حافلة بالتضحيات، عامرة بالدروس والعبر، كتبها بطلنا بعرق الجباه، وصبر الليالي، وعزيمة الرجال.
اليوم بطلنا يودع الميدان ، ولكن تبقى روحه وفية وولائه باق، جندياً وفياً فى ميادين أخرى ما بقيت الحياة ، ثابتاً على العهد، محباً للوطن، ساهراً على مجده، حتى وإن انزاحت عن كتفهّ البزّة العسكرية فميدان العطاء للوطن كبير.

هشام احمد المصطفي(ابوهيام ) رئيس التحرير

من أبرز المنصات الإلكترونية المخصصة لنقل الأخبار وتقديم المحتوى الإعلامي المتنوع والشامل. تهدف هذه المنصة إلى توفير الأخبار الدقيقة والموثوقة للقراء في جميع أنحاء العالم العربي من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة والأساليب المبتكرة في عرض الأخبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى