
• كفى خداعًا كفى متاجرةً بالكلمات وكفى تزييفًا للوعي تحت لافتة “السلام” بينما السلاح يتدفق والدم السوداني ينزف، والجرائم تُرتكب على مرأى ومسمع العالم، ما يجري اليوم من احتفالات دبلوماسية بين الإمارات وإثيوبيا، وما يُسوَّق له من شراكات استراتيجية ومؤتمرات إنسانية، ليس سوى قناع سميك لإخفاء دور خطير ومباشر في زعزعة أمن السودان وتدمير دولته.
• هذه ليست اتهامات ناشطين أو تسريبات صحفية، هذه ملفات رسمية قدمها السودان إلى مجلس الأمن الدولي تتضمن : طائرات شحن محمّلة بالسلاح والذخائر / مستشفى ميداني تحوّل – وفق الأدلة – إلى جزء من منظومة الدعم العسكري ثم مطارات تُفتح لعبور اللوجستيات القاتلة / مرتزقة أجانب جرى استيرادهم كأنهم بضاعة حرب وشركات “مدنية” إماراتية ليست سوى واجهات قذرة لتمويل الميليشيات .. ومع ذلك، تخرج الإمارات لتتحدث عن السلام، وتجلس إثيوبيا على مقاعد “الوساطة”، وكأن دماء آلاف السودانيين مجرد تفصيل مزعج.
• إثيوبيا مجرد ممر للسلاح لا وسيط للسلام .. و أي سلام هذا الذي يمر عبر المطارات ؟ وأي حياد هذا الذي تُستخدم فيه الأراضي لتغذية ميليشيا متهمة بجرائم إبادة وتطهير عرقي؟ .. إثيوبيا ليست مراقبًا بريئًا، بل حلقة فاعلة في خط الإمداد .. ومن يفتح أرضه وسماواته للسلاح لا يملك أي حق أخلاقي في الحديث عن الاستقرار أو الأمن الإقليمي.
• وما الاستثمارات الإماراتية الا رشوة سياسية مغطاة بالدولار فدعونا نسمي الأشياء بأسمائها فالاستثمارات الإماراتية في إثيوبيا ليست تنمية بل مكافأة سياسية. مكافأة على تسهيل المرور على الصمت المتواطئ، وتلاقي المصالح في إعادة رسم خريطة النفوذ في القرن الإفريقي، ميناء هنا، قاعدة لوجستية هناك، حصة من الثروات في السودان، ونفوذ يتوسع على حساب دولة تُذبح بدم بارد.
• ما تفعله الإمارات اليوم في السودان هو نسخة منقحة من إدارة الفوضى عبر الميليشيات تمويل غير مباشر، إنكار رسمي، واجهات إنسانية، ثم ظهور فجائي في ثوب “الوسيط” و”الراعي”. لكن التاريخ علّمنا درسًا واحدًا الميليشيا لا تصنع دولة ومن يرعاها لا يصنع سلامًا.
• من جانبها، تسعى إثيوبيا إلى تثبيت موقعها كقوة محورية في القرن الإفريقي، سواء عبر طموحها للوصول إلى منافذ بحرية، أو من خلال لعب أدوار إقليمية متشابكة في ملفات الأمن والمياه والطاقة. ويرى محللون أن تقاطع المصالح الإثيوبية مع الإمارات وإسرائيل في بعض الملفات الاستراتيجية – ومنها الموانئ واللوجستيات – يثير قلق أطراف إقليمية ترى في ذلك تهديدًا لتوازنات قائمة.
• في هذا السياق، تُطرح تساؤلات حول ما إذا كانت الأزمة السودانية قد تحولت إلى ساحة تصفية حسابات غير مباشرة بين تحالفات إقليمية متنافسة، لكل منها رؤيته لمستقبل النفوذ في إفريقيا ويبقي السؤال : لماذا كل هذا التجميل الآن من جانب الامارات واعوانها؟
• السبب واضح لأن الأدلة خرجت إلى العلن ولأن السودان كسر حاجز الصمت في مجلس الأمن، ولأن صورة “الدولة الخيرية” بدأت تتشقق أمام العالم، لذلك نرى هذا الاستعراض المحموم مؤتمرات تغريدات، بيانات، ومصافحات ، كلها محاولة يائسة لغسل سمعة غارقة في دماء الأبرياء.
• يبقي السؤال الكبير : هل يقف تحالف إقليمي في وجه هذا المسار؟ وفي المقابل تتزايد الأسئلة حول قدرة تحالف إقليمي يضم مصر والسعودية وتركيا وإريتريا على كبح هذا المسار التخريبي، ومنع تحويل السودان إلى ساحة نفوذ مفتوحة. فاستمرار هذا الوضع لا يهدد السودان وحده، بل أمن البحر الأحمر، واستقرار القرن الإفريقي والتوازن الإقليمي بأسره.
• التحالفات تتبرج والخونة يُعرَفون ما يحدث اليوم كشف بوضوح : من يقف مع الدولة ومن يقف مع الميليشيا، ومن يبيع الاستقرار مقابل الموانئ والنفوذ والتاريخ لا يرحم لا في السودان ولا في العالم العربي، ولا في إفريقيا فلاسلام مع من يسلّح القتلة ولا حياد مع من يموّل الإرهاب ولا شراكة مع من يبني نفوذه على أنقاض الدول. أما السودان، فسينهض وكل من تاجر بدمه سيُسجَّل اسمه، لا في بيانات المؤتمرات، بل في قوائم العار.



