
طرحنا على وزارة الثقافة والإعلام الاتحادية إطلاق فعالية ثقافية قومية من القضارف
هجرة الجماعات للقضارف بسبب الحرب قدمت ثراء إبداعي للولاية
بدأنا صيانة شاملة للمسرح بقيمة (279) مليون جنيه
الميزانية المقبلة تشمل دعما واضح للأجسام الثقافية والإبداعية
ترتيبات لمكاتب الإعلام في المؤسسات الحكومية وسِجل إعلامي للعاملين
الأنشطة الإعلامية والإبداعية والغنائية ستتم بتصاديق الإدارة
حوار: حسن محمد علي
ياسر تركي قبل أن يكون مديرا للثقافة والإعلام بولاية القضارف، فهو صديق قديم للمجالس والأدباء والمفكرين، سمته وحالته اليومية لا بد أن تمر عبر محفل ثقافي أو إبداعي، هو مسكون بالفعل الثقافي ويتفاعل معه بالدواخل، من خلال عهدته الجديدة في إدارة الثقافة والإعلام كان لا بد أن يضع بصمته، لا يمكن أن تمُر الخيول الثقافية من أمامه بينما القلم الأخضر في يده، بدأ مباشرة في وضع يده على المنبر الأهم بصيانة شاملة لمسرح القضارف، وبينما يستعد تركي للعملية التنموية في الثقافة والإعلام، يفكر أيضا في طرح مشاريع ثقافية ذات أبعاد قومية، أنه يدرك أهمية ولايته لبلد مثل السودان .. لذلك يقول إنها مهيأة لتلعب دور النموذج الثقافي الوطني، ويقصد بذلك حقيقة أن القضارف سودان مصغر يضم جميع الثقافات الوطنية، ومتى ما لمست موطئ فعل ثقافي تجد إمتداداته في “القضاريف”، من خلال هذه المقابلة يحدثكم ياسر عن قضايا الثقافة وعلى الهامش قضايا الإعلام المعقدة والمتضاربة.. فإلى مضابط الحوار:
حوار: حسن محمد علي
مداخل الثقافة.. والعمل عليها أكثر من الإعلام في تقييمكم لماذا؟
لأن الثقافة تمثل واحدة من ممسكات الوحدة الوطنية، وكثير من القضايا يمكن أن تعالج من خلال الثقافة، إذا كانت اجتماعية سياسية أو اقتصادية، وباعتبار الثقافة من منتوجات المجتمع، وانفعالاته من فرح وخوف، لذا من جانبنا في إدارة الثقافة في القضارف سنعمل بكل قوة على إبراز المنتوج الثقافي للولاية وتسويق المشتركات من خلال البرامج وكذلك التدريب.
لكن يفقتر الإبداع في القضارف للمنابر المهيأة؟
في رأينا ان الماعون لاستيعاب العملية الإبداعية والثقافية هو مسرح القضارف.. ولأنه يمثل معمل حراك، وفي تقديرنا أن وعي وحضارة المجتمع يُقرأ من خلال المسرح، بدأنا قبل يومين فقط في عمل صيانة شاملة لمسرح القضارف بكلفة (279) مليون جنيه، وهي الصيانة التي تشمل جميع أجزاء المسرح من خشبة وصالة، سيكون منبرا جديدا ومختلف، لأن مسرح القضارف لم تحدث فيه صيانة منذ العام (2013) ليستوعب بعد ذلك الفعاليات الإبداعية خلال ثلاثة أشهر بالكثير هي مدة الصيانة.

تابعنا خلال أيام حل وإعادة تعيين للأجسام الثقافية والإبداعية ما الذي يجري وما هي رؤيتكم في ذلك؟
بالتوازي مع عمليات التنمية في المنابر الثقافية، بدأنا في حل وتكوين الأجسام الثقافية، لأن إدارة الثقافة لا تنفذ البرامج بل تعمل على توفير البيئة المناسبة لتلك الجماعات، خلال اليومين الماضيين، تم حل أجسام مثل اتحاد المهن الموسيقية والدراميين وتكوين لجان تسييرية، والأيام المقبلة سيتم حل اتحادات الأُدباء والكتاب والتشكيليين، وفي رأينا باكتمال هذه الأجسام سيكون هناك دور كبير، والقضارف موعودة بأداء في المجال الإبداعي والثقافي، أيضا قمنا من خلال ميزانية العام الجديد تضمين دعما واضح للأجسام الثقافية والإبداعية أسوة لدعمنا للأندية الرياضية بالمعدات، القول دائما أن القضارف مؤهلة لقيادة النموذج في التفرد واإبداع والثقافة الوطنية الذي يشكل مجتمعاتها.
ثمة من يسأل عن فترة سابقة ومناشط قامت بها إدارة الثقافة والإعلام بولاية القضارف؟
هناك مناشطا كبيرة تم تنفيذها رغم الامكانيات المحدودة منها فتح منابر الإبداع أمام النزوح والتنقل الإبداعي وهجرة المبدعين التي خلفتها الحرب لمختلف الجماعات والأفراد، عملنا من خلال المؤسسات والمنابر الثقافية على استيعاب المبدعين من ولايات الجزيرة وسنار ومدن سنجة وكركوج، إذ كانت تلك الجماعات مقيمة بشكل دائم، ولديها منشط أسبوعي لعكس نشاطها وكان المسرح ملاذا بالنسبة لهم.
وماذا قدمت وأضافت تلك الهجرات والحركة الإبداعية للولاية وان كانت بأسباب الحرب؟
أن المبدعين الذين أضطرتهم ظروف الحرب للإقامة في القضارف لم يقفوا مكتوفي الأيدي، بل حركوا مكنوناتهم وإبداعاتهم مما زاد من الثراء الإبداعي في القضارف، فضلا عن إزالة رهق الحرب وآثارها النفسية من خلال الطواف على معسكرات النازحين، وتقديم البرامج الترفيهية وبرامج الدعم النفسي، ونحن نشكر مجتمع وحكومة القضارف لما قدموه للنازحين، فضلا عن اشتغال الإدارة العامة للثقافة ومن خلال إدارة “التراث غير المادي” أشتغلنا على تأثيرات الحرب “التراث غير المادي” بالشراكة مع جامعة الخرطوم مركز الدراسات الأفريقية والأسيوية، حيث أنعقدت ورشة لذلك بينما تعمل أتيام الآن في المعسكرات.

كيف وماذا تقدم القضارف للفعاليات القومية؟
القضارف سودان مصغر والثقافات فيها متسامحة ومجتمع متعايش، وهو ظاهر في المشاركات الاجتماعية ولا يوجد بها لون طاغٍ، وهي مؤهلة لهذا التنوع أن تقدم النموذج الثقافي وقيادته، ونحن لدينا مشروع الثقافي الوطني سنطلقه من القضارف التي تقبل القسمة على جميع السودان شرقا وغربا شمالا وجنوبا.
كثيرا ما يتساءل الناس.. القضارف مدينة قراءة لكن أين المكتبة؟
نحن تواقين لعمل نموذج لمكتبة تصبح واحدة من ملامح المدينة ورمزياتها مثلما هو الحال بالملمح الاقتصادي “الصومعة” ولأن المكتبة تعبر عن معرفتنا ووعينا، في لقائنا المرتقب مع والي الولاية خلال اليومين المقبلين سنطرح له رؤيتنا للمكتبة، ومقترحاتنا لتكوين لجنة بقرار من الوالي من رموز القضارف لوضع الخارطة الإنشائية والجمالية لمكتبة القضارف العامة على أحدث تصاميم المكتبات العالمية.
كيف تتعامل الإدارة مع الفعاليات الإبداعية الغنائي؟
نمضي في المصنفات الفنية والأدبية نحو مزيد من الرقابة خاصة على المواقع، والعاب الأطفال في الأندية الإلكترونية، بالمقابل نقود حملات لرفع الوعي والرقابة بالفنون، لنرتقي بخطاب الفن، لدينا أيضا ضوابطا جديدة للوسط الفني في جميع ضروب الإبداع باستصدار بطاقات بالتنسيق مع المؤسسات ذات الصلة، نقول “أي زول ما بحمل البطاقة لا يحق له العمل وممارسة المهن المختلفة”، وهذا لضبط المنابر، في ذات الإطار جلسنا مع شركات إنتاج وتنظيم التخاريج لمزيد من الترتيب.
ألتقيت مؤخرا بوزير الإعلام في زيارتك للعاصمة الإدارية بورتسودان.. ما هي تفاصيل تلك اللقاءات؟
صحيح كانت زيارتنا للعاصمة الإدارية بورتسودان زيارة ناجحة، ألتقيت فيها بوزير الثقافة والإعلام الأستاذ خالد الإعيسر وتباحثنا في كثير من القضايا وأتفقنا على كثير من النقاط وستكون مثمرة لأننا أول ولاية نطرح هذه الرؤى حول ملف الثقافة والإعلام، وتحدثنا عن القنوات الفضائية، ووصلنا فيها لتفاهمات، ألتقينا أيضا بوكيل الإعلام جراهام باعتبار أنه مشرف الثاقة وطرحنا لهم مبادرة لمشروع الثقافة الوطني، وطرحنا الصناعة الثقافة وذلك حتى نصنع حياة مستقرة للمبدعين.. بما في ذلك تمويل البنوك ومحفظة عبر بنك السودان، مثل طباعة الكتب مثلما تمول الدواجن والإنتاج الزراعي، وتمويل مسرح العرائس لما فيه من قيمة تربوية والمشاريع الثقافية نسبة الخسارة فيها صفرا.
وما الذي يحدث في القطاع الإعلامي والمعالجات فيه؟
الجانب الإعلامي معقد قليلا، ناقشنا مع وزير الإعلام قوانين النشر الإلكتروني، القانون الوحيد الموجود للنشر هو قانون الصحافة لكنه لا يستوعب مستجدات الإعلام الحديث، وزير الإعلام أطلعنا على عقد ورشة، قال إنها خرجت بتوصيات لكنها لم تضمن للقانون أو يتم تشريع قانون جديد، قانون جرائم المعلوماتية ليس له علاقة بالنشر لذلك سنمضي في موائمة القوانين والعمل على تقنين أوضاع المراكز والمواقع الإلكترونية وقنوات الوسائط وسنعمل معها وفقا لقانون تسجيل الجماعات، لمزيد من التواصل صممنا بطاقات واستمارات غير ملزمة لكننا نتعامل مع الناشرين وفقا لميثاق الشرف الصحفي، على أن يكون ما يقدمه له علاقة بالمهنية “نحن ما بنقول لزول شكِر الحكومة”.. بل أن يكون حديثه مبني على معلومة صحيحة حتى تصبح سلطة الإعلام والصحافة سلطة حقيقية.
كيف ترون العمل في التغطيات الحكومية.. وإلى أي مدى يمكن ضبط فوضى التغطيات حتى من جانب الإعلام الحكومي نفسه؟
في البرامج الحكومية هنالك العشرات ممن يحملون أجهزة المسجلين والمصورين .. هذا أمر يحتاج لترتيب، الإدارة ستعمل على الزام من يخرج في التغطيات بحمل بطاقة تسمح له بذلك، رغم أننا نعمل لا نلجأ للضغط بل دائما نسعى لمواءمة ما لدينا من قوانين ولوائح مع النشر والتحرير، أيضا لدينا شراكات وبابنا دائما مفتوحا للتعاون، في الآخر نقصد تقديم الدعم وما يعين الإعلاميين على تقديم رسالتهم، في الجانب الحكومي وشبكتنا في المؤسسات عملنا سجلا موحدا للإعلاميين بالولاية عالجنا الكتير من استحقاقات العاملين خاصة إعلاميي المحليات، كانوا في السابق لا يأخذون حوافزا أسوة بالولاية، لذلك أدخلناهم في الحافز، الإعلام به مشكلات هنالك موظفين يعملون في وظيفة محرر والعكس أيضا.. سنعمل على حلحلة تلك المشكلات بهدوء.
أخيرا … ما هي تصوراتكم لتطور وكالة السودان للأنباء “القضارف”؟
رغم أن وكالة السودا للأنباء القضارف تعمل وفق بورتكول توفر فيه الولاية عددا من الاحتياجات إلا أننا وفي زيارتنا للعاصمة الإدارية بورتسودان زرنا وكالة “سونا” هي في حاجة لتحديث على المستويين الهيكلي والفني والأجهزة، إدارة سونا وعدتنا خيرا بتوفير معدات، في حديثهم أنهم سيكونون في القضارف خلال الايام المقبلة لإقامة منبر “سونا”، ومد الوكالة هنا بأجهزة وتدريب كذلك للاذاعة والتلفزيون .. أما ملف الصحفيين في القضارف “حنقعد نرتب معاهم لانو لو ما في جسم”، وفي رأينا حال عدم وجود جسم فذلك يصعب التواصل نسعي كإدارة للتوافق علي مشتركات “لانو أي زول بقي شغال إعلام”، نعدكم بترتيب هذا الملف قريبا”.



