
سودانية في مصر
لحظات تحملني، تقلني طائرا لبلدي، لعرشه أو لكأنه، إلى ضاحية مصرية جميلة، مجلببة سودانيا ومعمعمة، صديقي مصعب محمود يتحسس زيه متفنجرا متحسسا، وابتسام رضاء عريض يكسو وجدي أمين متحليا متزييا بالقومية بيضاء من غير سوء، ووجها مشرقا وواجهة مشرفة لجهة عمله ولنا نحن الرفقة نازحين ولاجئين، وإذ دخلنا باحة فيلا الضاحية، قلنا هي السودانية ي حب المصرية بواح محبتنا الشعرية وحقيبتنا، كل شيء أبيض يأتلق، أهلي البواليد نوارة غرب شندي وغناويها، يرصعون ساحة الفيلا، يطرزون أجواءها بعبارات البشر والترحاب، يقدمون عنهم فتح الله رجل أعمال الجمال وغناوة ثوبا لحواء السودانية سترا وجمالا، يحسنون استقبال ضيوفهم فاتحين لقلوبهم المغمورة فرحا المعمورة سلفا، مشايخ السودان هناك ورموزه من كل صوب عينة ومن كل حدب قيمة، أيدٍ مدسوسة فى بعضها بعضا، وأمانٍ عِراض مبثوثة لإبن البواليد وكل البلاد أحمد فتح الله فنانا مترعا ودواء لتلك الجروح بلسما، معجبو غنائيته لم يجدوا وصفا غير البندول عقارا مسكنا لطيفا على وظائف الأجساد الحيوية والأرواح الإنسانية، فنان يبزغ نجمه من بيئة مغموسة في التصوف، عرس عقده بالضاحية المصرية محفل روحي، ونجومه مداح المصطفى وبين جمهوره الشفيف عصام محمد نور منسلا من بين صفوف المهنئين بابتسامة عريضة، وعصام لما ألاقيه لماما، فهيم مأسور بتلك اللمة السودانية البيضاء حول ولدنا أحمد فتح الله عريسا مجذوبا، لم يطل صبره التلفح عريسا متحررا، مقبلا أيدي المشايخ، متماهيا مع حال مداح الليلة الشباب، مذرف الدمعتين محمر العينين، يتقبل التهاني بالإرتماء في الأحضان إمتنانا، سفيرا للبواليد وابيه فتح الله الرجل الضو والأمة المصطفة ليلتها محبة في أهل السودان وشيمهم الكريمة وتفردهم بالوصل تعظيما للرحم.
البواليد في مجتمعنا
والبواليد يا سادتي منهم البطل محمد صديق من كل النواحي، ومن ياتو ناحية، ولعرس ابنهم الفنان أحمد فتح الله تراصوا نجوما وتوهطوا كواكبا، مرحابين بالقادمين محسسين أصغرهم بأن محفل العرس إليه وحده منصوبا، البواليد تجسيد لقوة المجتمع السوداني وتفوقه على الدول الرسمية المتعاقبة حكما فاشلا في الاستفادة من المزايا المجتمعية والتأسيس عليها وتطويرها نظاما سودانيا يستفيد مثالا من قدرات البواليد في الأصطفاف والتنظيم وإنجاب المكارم ومحمد صديق من أي ناحية ومن ياتو ناحية، وكما البواليد تهدي الذائقة أحمد فتح الله مفناً بجميل المغني المحض على كل جميل في الحي، الفن ذاكرة السودانيين الحية و حقيبة خازنة لموروثاتهم الوجدانية، وإذكاء للأنفس والأرواح ولإوارها ليبقى مشتعلا، فلذا من العصي إنهاء دولة قوامها مجتمع خلاق يثبت للعالم الآن في زمن الحرب فرادة فطرية، ولو مراكز من بيننا تقوم حسنا وتنجينا، بدراسة سبل وطرائق دمج الدولة الحاكمة في بواليد مجتمعها المميز المتوافر على أدوات البناء والبقاء.
![دولة القانون.. عبد العظيم حسن المحامي يكتب: السياسيون والنقابيون [2] 12 IMG 20250128 WA0324](https://i0.wp.com/almasarnews.com/wp-content/uploads/2025/02/IMG-20250128-WA0324.jpg?resize=390%2C220&ssl=1)


