
أيام الثورة، والهياج الثوري وتخوين الناس والتصنيف حسب مزاج الشخص وحسب قربه أو بعده منك وحسب حساسيته تجاهك. المسلسل دا بدأ من الأسر والعوائل ووصل المؤسسات الحكومية وجات نوبة من جنون البقر الاتفشى في الناس، لو عاينت لواحد يقول ليك انت كوز ويمشي يشرب كباية شاي ويكتب فيك تقرير بمزاااج يضمن فيه كل عقده النفسية تجاهك. المهم والناس شغالة تخوين في بعض بدافع الثورة، ظهروا في حياتي ناس ما كان في بيني وبينهم حاجة إلا السلام عليكم وعليكم السلام، الجماعة اياهم ديل ما قصروا كتبوا في الفيس، كتبوا تقارير في الشغل، كتبوا تقارير عن طريقة حياتي وعن عربيتي الاشتريتها بحر مالي وعن برجوازيتي وكوزنتي وشيوعيتي، ورسلوه للصحف وللمواقع الإلكترونية وللجنة تمكين المؤسسة التي اعمل بها . كتبوا اسمي في رأس قائمة الطرد والرفد والتخوين، فكيف لها ان تمتلك عربة فارهة حد قولهم وكيف لها أن تعمل وكيف لها ان تتجاهلنا وتسلم علينا بمزاجها، ولأن الحياة لا تسير معك بمزاجك ولها رب يرتب أحوالها ويقسم الأرزاق بين العباد، لم تفلح مؤامراتهم ولا تدبيج تقاريرهم الكاذبة ولا التضييق الذي مورس علي بدعوى انتمائي لتنظيم دون أن يبذلوا عناء مراجعة شهاداتي الأكاديمية وخبراتي ومؤهلاتي التي تقبع في ادراجهم. صبرت وصمدت وتابعت المطالبة بحقي بالطرق الرسمية، فكان نصر الله، وكان إنتصار الحق وكان ثباتي الانفعالي أحد مميزاتي التي جعلتني أقف منتصبة القامة لا انافق أو اتملق وحين شمت بعضهم في البعض الآخر نأيت بنفسي عن سلوك العجز . في تلك الفترة عرفت أناس حقيقيين، عرفت شهامتهم ووقوفهم مع الحق رغم أن ذلك قد يضر بهم، وقفوا معي ودافعوا عني والقموا البعض حجارة . وظهرت لي بمثل ذلك وجوه أخرى على حقيقتها إذ كان بعضهم ينتظر فرصة للانقضاض علي، قالوا كوزة ولما لا، لم أنكر لكن المضحك أن الكيزان الحقيقيين الذين يجتمعون ويقررون لم يدعوني يوما لاجتماع ولم أعرف ماذا يفعلون ولم اهتم بمن يكونون، لكنهم دون غيرهم قفزوا ليقولوا أمينة كوزة واسرتها كيزان، ثم ماذا حدث؟ وبعد فشل من يروجون للكوزنة قالوا بل هي شيوعية ألم تقرأو اسمها في الاجتماع السري في نمرة ٢، هذا يعني انها كانت غواصة وسط الكيزان، كنت اضحك لتلك السذاجة وذلك البؤس، والغريب حتى بعض الزملاء الصحفيين الذين سنوا اقلامهم لتصديق ما يقال لم يكلف أحدهم نفسه لرفع هاتفه للتأكد من الحقيقة لكنني وكلت أمري لله وتركتهم في غيهم يعمهون واتجهت لربي. لكن الذي حدث كان نصر وتوفيق وعمل وعون من الله. ففي تلك الفترة كتبت مجموعتي القصصية، ودشنت روايتي واكملت كتابة كبسولاتي الإجتماعية، ووقعت عقد طباعة ونشر مجموعة قصصية أخرى مع جهة خارجية وجاءتني دعوة لحضور معرض الكتاب الدولي بالشارقة، وسخر لي الله أناس كانوا كالبلسم ناصروني وخففوا عني، فكان عطاء الله جزيلا ومدهشاً، إذ مسح عني الحزن والحمد لله رب العالمين. نصيحتي لا تنحدروا لمستوى أدنى منكم، لا تتركوا من يبغضونكم يؤثرون عليكم بل استغلوا كل هذا لتصعدوا وتتميزوا وتتركوهم خلفكم ولا تلتفتوا لهم ابدا، فالحسد والحقد والغل الذي بداخلهم سيتكفل بالأمر. وكلها ستصبح ذكريات.
الصورة كانت في تدشين روايتي بعدسة المصور جاد الله ربنا يرحمه.



