
في أرضٍ ما زالت تنبضُ بالصمود، وتَتَنَفَّسُ بالعزيمة رغم الحصار والركام… وقفت الفاشرُ شامخةً، عصيةً على الانكسار. مدينةٌ عرفها التاريخ قلعةً لا تذل، وسورًا لا يُخترق، لكنّ يد العبث ما زالت تمتدُّ إليها، لا للفتح… بل للخراب.*
*كثيرون وقفوا حائرين، عاجزين عن تفسيرٍ منطقيٍّ لضرباتٍ لا تفرق بين منشأةٍ ومشفى، بين خزان مياهٍ ومحطةِ كهرباء.*
*تساءل الناس: لماذا يستهدف العدو الخِدمات بدلًا من المواجهة؟*
*وكان الجواب أبسط مما تخيّل البعض: إذا عجز الطغاة عن كسب المعركة، حوّلوها إلى معركةٍ ضد الحياة.*
*فالميليشيا، وقد خارت قواها، وتبدّدت صفوفها بين هاربٍ في الصحارى، وقتيلٍ في الساحات، ومفقودٍ في الظلمات، ما عاد في جعبتها ما تحارب به إلا الغدر.*
*قال أحد سكان الفاشر وهو يشير إلى سحابة دخان تتصاعد من محطة المياه: “حين يفشل العدو في كسر سواعدنا، يحاول كسر أرغفة أطفالنا.”*
لم تعد الطائرات المسيّرة تُرسل للقتال، بل للانتقام.
*تسير نحو أهدافها بصمتٍ مريب، ثم تُمطر خرابًا على ما تبقّى من الأمل، تستهدف البنية التحتية… لأنهم لم يقدروا على اختراق بنيتنا النفسية.*
*وكأن الرسالة تقول: “عجزنا عن منع انتصاراتكم، لكننا سنمنعكم من الاستقرار… فإن لم ننل منكم في الميدان، فسنطرق أبواب التفاوض بالخوف والجوع والدمار.”*
لكن الفاشر…
*الفاشر التي قاومت العطش بالحُب، والجوع بالصبر، والخوف بالإيمان، تعرف أن من يحتمي بالخراب لا يملك مستقبلًا.*
*تعرف أنَّ الذي يفاوض على أنقاض المدارس، ويحاور بين دموع الأطفال، لا يستحق سوى النسيان.*
*#هكذا تحوّلت الميليشيا إلى ظلٍّ يتخبط في الظلام، بعدما لفظه النور، فلم يجد أمامه إلا أن يُخرّب… قبل أن يُخرَب.*



