الرأي والتحليل

الباقر عكاشة عثمان يكتب: السودان والقضية الفلسطينية: آن الأوان لمراجعة المواقف وفق المصالح الوطنية

منذ انعقاد مؤتمر اللاءات الثلاثة في الخرطوم، ظل السودان هدفًا لقوى الاستكبار العالمي، لا لشيء سوى لما حباه الله من خيرات وثروات وموقع إستراتيجي فريد. فبلادنا تزخر بالكوادر البشرية المؤهلة، والثروات الطبيعية من معادن وزراعة، ومياه وفيرة، وثروة حيوانية ضخمة، تؤهلها لأن تكون من الدول العظمى إن أُحسن استغلالها وتوظيفها ضمن مشروع وطني متكامل تدفع بالبلاد اقتصاديا وعسكريا هذه الميزات التي حبانا بها خالق الكون جعلها أن تكون تحت مرمى نيران دول الاستكبار تحاشيا أن تصبح بعبعا وتتبنى قضايا دولية في مقدمتها القضية الفلسطينية على حسب المعتقد السائد لدول الاستكبار التي تعمل جاهدة أن تكون البلاد منشغلة بحروباتها الَمصنوعة ومتخبطة في التعاطي السياسي على المستوى الداخلي والخارجي.
ورغم أن بلادنا لا تملك حدودا مباشرة مع إسرائيل فإن موقفها المبدئي الرافض للاحتلال وعلى طول الحقب ظلت في المواحهة بالدعم غير المباشر والشعارات المناهضة التي تلامس وجدان الذين لا يعترفون بالوجود الاسرائيلي برمته خلافا لأصحاب المصلحة المتصالحة مع قرارات الأمم المتحدة إلى مطالب تتعلق بحدود 1967 وجعل القدس الشرقية عاصمة لها، نجد أن الأطراف الفلسطينية الكبرى مثل منظمة التحرير باتت تتعامل مع الواقع السياسي من منظور الممكن، وتسعى لتحصيل ما تبقى من حقوق داخل إطار التفاوض والمصالح المشتركة فاسرائيل لا تحتل جزء من المتفق عليها في فلسطين فحسب بل تحتل جزء من أراضي سوريا ولبنان إلا أن قضايا العرب منصبة في قضية ترسيم الحدود في فلسطين دون بقية الدول التي تحتل اسرائيل جزء من أراضيها.
في المقابل لا يزال السودان يحمل على عاتقه عبء المواجهة المفتوحة، بينما معظم الدول العربية والإسلامية تنحو نحو التطبيع والبراغماتية السياسية فلماذا لا نعيد نحن أيضا تقييم موقفنا بما يحفظ المبادئ ويحقق المصالح الوطنية دون أن نكون وحدنا في خندق الدفاع عن قضية تهم الأمة جمعاء الوقفات الخجولة من الجامعة العربية
تغافلت قرارات الأمم المتحدة واكتفت بالشجب والادانة فالجامعة العربية تقف ذات الموقف الخحول تجاه ما تقوم به دويلة الإمارات من انتهاكات سافرة في السودان عبر حروب بالوكالة وقتل وتشريد للمواطنين واحتلال فعلى للمدن؟ فما تفعله الامارات لا تقل قساوة من الجرائم المرتكبة في فلسطين.
إننا نطالب بالعدل في التناول، وبأن تكون قضايا الأمة العربية محل اهتمام حقيقي لا انتقائي، وأن يُنظر إلى ما يجري في السودان كجزء من معركة الأمة، لا باعتباره شأنًا داخليًا معزولًا ولن يتأتي ذلك إلا بخروج الجامعة من غفلتها وتدرك بما هو قادم لمنسوبيها حسب المخطط المعد سلفا.
نقولها بوضوح نحن مع الحق الفلسطيني في ترسيم الخدود وقيام الدولتين لتعيش بسلام لكننا نطالب بتوزيع الأعباء وإعادة ترتيب الأولويات والتعامل مع الواقع بحكمة حتى لا نخسر وطنا مقابل الدفاع عن اوطان محتلة بينما يكتفي الآخرون بالشجب والتصريحات العاطفية.
وكفى.

هشام احمد المصطفي(ابوهيام ) رئيس التحرير

من أبرز المنصات الإلكترونية المخصصة لنقل الأخبار وتقديم المحتوى الإعلامي المتنوع والشامل. تهدف هذه المنصة إلى توفير الأخبار الدقيقة والموثوقة للقراء في جميع أنحاء العالم العربي من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة والأساليب المبتكرة في عرض الأخبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى