
المكافحة تستهدف عدم تخصيب ومنع إنتاج يرقات جديدة لـ”الايديس” وناقل الملاريا
ميزانية لجنة مكافحة الملاريا بلغت (4.5) ترليون ممولة من الولاية والاتحادية والمنظمات
حوار: حسن محمد علي
هذه المقابلة مع الدكتور أحمد الأمين آدم وزير الصحة والتنمية الاجتماعية بولاية القضارف، تأتي كواحدة من ثمار وتفاعلات عمل اللجنة العليا لمحاربة الضنك والملاريا، أن الأمين يفني سحابة يومه في ملاحقة تطبيق نصوص اللجنة المكونة بالقرار رقم (43) بواسطة والي الولاية الفريق محمد أحمد حسن، ومن خلال الاجتماع الأول للجنة الذي انعقد أمس الأول فإننا نتلمس خطوات جبارة، وتجربة مختلفة لأداءات هذه اللجنة، من خلال خططها، وتنفيذاتها، والإستراتيجيات الجديدة المتبعة في عمليات المكافحة والعلاج أيضا، يقدم الوزير أحمد خبرة سنوات طويلة لإدارة إستراتيجية لهذه اللجنة، لتكون خلاصاتها ذات أثر بعيد وعميق، يبقى لأجيال قادمة، في السطور يمكنكم قراءة ما يدخره الأمين آدم لهذه اللجنة الهامة.

ما هي الحيثيات التي أنشأت من أجلها لجنة محاربة الضنك والملاريا؟
اللجنة العليا لمكافحة الضنك والملاريا جاءت في إطار التكوين الكلي لـ(اللجنة) القومية برئاسة وزير مجلس الوزراء، لذلك استجابت الولاية وأصدر السيد الوالي القرار (43) الذي قضى ونص على تكوين لجنة الولاية لمكافحة الملاريا وحمى الضنك، ونرى أن القرار يأتي أيضا في إطار تجويد الأداء في النواقل بصورة عامة والضنك والملاريا بصفة خاصة .
وهل وجد القرار ما يستند عليه من أرضية في مجال عمل وأداء وزارة الصحة والهياكل الأخرى؟
نحن في القضارف منذ العام الماضي قمنا بعمل خطة شاملة بمحاورها المختلفة في التثقيف والمكاقحة وإدخال إستراتيجيات جديدة لمحاربة الأمراض، وفي إطار الحملة المتكاملة لمحاربة النواقل، ومن خلال العمل السابق فإننا نؤكد أن ولاية القضارف وضعها أفضل بكثير جدا من أية ولاية أخرى، وهو نتاج لعمل المكافحة المستمر في جميع المحليات، مثلا بلدية القضارف الآن تدخل الحملة الخامسة للمكافحة من بيت لبيت والتفتيش المنزلي والرش الداخلي بالمقابل حملة في الرش العام وإزالة الحشائش، ومع ذلك لدينا مشكلة في القضارف بتخزين المياه وهو ما يمثل عبئا كبيرا على الوزارة.

دائما ما تبرر الوزارة تخزين المياه كواحدة من أسباب التوالد كيف تغلبتم على ذلك العبء؟
كما أسلفت فإن تخزين المياه واحد من أسباب التوالد ومكافحته تمثل أعباءً علينا، لكن من جانبنا قمنا بإدخال إستراتيجية جديدة، وهي محاربة يرقات البعوض بإدخال الحبوب القاتلة لليرقات، وهي وسيلة مكافحة آمنة أثبتت نجاعة وتم استخدامها في عدد من الدول، الوزارة عملت على توزيع عدد مليون حبة، فيما شرعنا الآن في استجلاب عدد “خمسمائة” ألف حبة أخرى حبة لتغطية جميع مخازن المياه في الولاية.
ما هي أبرز النقاشات والخطط التي تم استعراضها في الاجتماع الأول لـ(اللجنة)؟
وزارة الصحة لديها خطة جاهزة تم استعراضها في أول اجتماع وهي خطة للاستجابة في أولويات التدخل في المحليات خاصة في عدد ست محليات تأثرت بصورة مباشرة بالأمطار والسيول والفيضانات، أيضا تم النقاش حول أهمية نص القرار بعمل خطة إعلامية متكاملة أن يتم الإعلام عبر كافة الوسائل الإعلامية المتاحة تقديم بيانات إعلامية راتبة عن مكافحة المرض وهو ما يتطلب وجود منصة إعلامية راتبة يوميا تعمل على تثقيف الناس ومعرفة إلى أين تتجه عمليات المكافحة والنتائج المترتبة عليها.

هل تمثل اللجتة بُعدا سياسيا فضلا عن دورها المهني؟
بالتأكيد الدعم السياسي واضح من تشكيل وتعيين اللجنة، ونحن نشكر والي القضارف الفريق محمد أحمد حسن وجميع أعضاء الحكومة على توفيرهم الإرادة السياسية اللازمة، من جانبنا أيضا ومن ضمن حيثيات القرار هنالك نصوصا تتحدث عن إنشاء غرف عمليات مشتركة بوزارة الصحة لمتابعة الإجراءات على مدار الساعة، الغرفة موجودة في الوزارة وتتابع جميع المراكز الخاصة من متابعة الرصد الوبائي، وحول الاستجابة هل حدثت زيادة أم نفصان .
يأمل الناس في رؤية تنفيذات ورؤى جديدة للجنة في إطار عمل المكافحة؟
صحيح وهذا ما نسعى له، إذ اننا سبق وأن قمنا بعرض إستراتيجية جديدة في جلسة مجلس الوزراء بحضور وزير مجلس الوزراء الاتحادي الدكتورة لمياء وقلنا لها لا بد أن نمضي في إستراتيجيتنا للأمام لأننا لن نجلس طول الوقت للمكافحة وإطفاء النيران، وتعتمد الإستراتيجية الجديدة للمكافحة والقائمة على أساس مكافحة “بايلوجية” تعتمد على ايقاف إنتاج البعوض وإصابته بالـ”عقم” وينتج “بيوض” كاذبة في النهاية لا تنتج الناقل للمرض، نعمل على التغطية بواسطة عشرين إلى ثلاثين مليون بعوضة في مناطق الإصابة، وهذه التجربة سبق وأن تم تطبيقها منطقة أبو حمد إلا أنها لم تستمر في عمل المكافحة، أما بالنسبة لنا في ولاية القضارف لدينا معملا للتعقيم، أيضا هذا النمط والإستراتيجية من المكافحة أستطاعت عبرها بلد مثل سنغافورة في القضارف على الأمراض.
بجانب الإستراتيجيات أيضا هل هناك آليات جديدة للمكافحة؟
نعم شرعنا في استخدام وإدخال آليات جديدة وأكثر عملية وهي استخدام طائرات بدون طيار “الدرون”، ونعتقد أنها آلية فعالة، خلال هذا الأسبوع سنكمل شراء طائرتين، لإدخالها العمل مباشرة، الحاجة الفعلية لخمسة طائرات كعمل إستراتيجي، كلفة الطائرة الواحدة تمانية آلاف دولار، يمكن من خلال “الدرون” تغطية منطقة كاملة مثل منطقة الرهد، والمناطق المتاثرة بالفيضانات، فيما يمكن في أقل من ساعة تغطية كل بلدية القضارف خاصة حزام “خور ابو فارغة” المتاخم للأحياء السكنية، هذه الآلية تمثل خطوة للامام سنعمل في المستقبل على مكافحة كل النواقل الكلازار والحميات الأخرى.
وحول إصدار التقارير ورفعها للسيد الوالي وميزانية اللجنة الكلية؟
هنالك نقطة اتصال مركزية تلعبها وتمثلها إدارة الطوارئ بوزارة الصحة تعمل على رفع آخر المستجدات في عمل اللجنة للجنة العليا والتي بدورها تقوم برقع التقارير للسيد الوالي، اللجنة نصت على تخصيص اعتماد مالي لدفع مباشر، الكلفة المالية لانشطة اللجنة المختلفة تبلغ (4.5) ترليون، رغم أن وزارة المالية بالولاية التزمت وتعهدت بدفع التكاليف، إلا أننا لا نريد التحميل عليهم لذلك نقول إن الدعم قائم على مثلث “حكومة الولاية، الحكومة الاتحادية، والمنظمات العاملة في المجال”.
وما هو دور هياكل أخرى مثل المحليات والمنظمات العاملة في مجال الصحة؟
نحن نرى أن أهم نقاط القوة في اللجنة هو وجود المدراء التنفيذيين للمحليات كأعضاء، إذ يشكل عليهم هذا الدور ضغط أن يقوموا بدور كامل تجاه أي تدخلات لأية منطقة قد يصيبها المرض، المنظمات خلال هذا الأسبوع سنعقد معهم اجتماعا لرؤية كيفية الدعم، خاصة واننا نطمح لعمل تأسيسي من خلال اللجنة وليس الوقوف عند محطة المكافحة.
أخيرا.. ما هي خطة اللجنة وما يمكن أن تقدمه من الناحية الإعلامية؟
العمل الإعلامي نص عليه البند رفم (2) في قرار تكوين اللجنة وإختصاصاتها، وبما أن اللجنة ستقوم برفع تقرير شبه يومي عن الوضع الوبائي، فإننا بحاجة لعمل منصة إعلامية لكل مستويات الإعلام المنصة أن تصل الرسالة بصورة إيجابية لأن هنالك سوء فهم دائما ما يرافق تدخلات الصحة كما هو الحال في توزيع حبوب القضاء على يرقات حمى الضنك، إذ قابلتنا مقاومة شرسة، لكن من خلال العمل الإعلامي والتوعوي، استطعنا توزيعها بكل سهولة ودخلنا مناطق كبيرة جدا.



