
الرسالة الإعلامية لا تقف عند حدود ما يُبث أو يُكتب بل تتجاوزها إلى التفاعل والتقييم الذي يصدر من الجمهور والمتابعين. وهذا التقييم في صورته العامة حق مكفول للجميع لكنه حين يدخل إطار النقد المهني أو التقييم الرسمي يصبح لزاماً أن يُبنى على معايير موضوعية لا على الأهواء والانطباعات الشخصية.
فمن غير المنطقي أو العادل أن تُقيَّم جهود مؤسسات إعلامية دون النظر إلى العوامل المؤثرة في إنتاج المحتوى.
ما هو حجم الصرف المالي على البرامج؟
ما مدى توفر الأجهزة الفنية وجودتها؟
ما نسبة الإهلاك والتقادم في المعدات؟
وما هي طبيعة السياسة التحريرية المفروضة على العمل الإعلامي؟
كل هذه عناصر يجب أن تسبق أي حكم أو تقييم. أما إطلاق الأحكام استناداً على “السماع” أو روايات أفراد تحكمهم الأجندات أو المزاج الشخصي فهو إجحاف في حق المشتغلين بالإعلام.
من المهم أيضاً أن نُدرك أن الإعلام الحكومي يعمل في إطار منظومة تحريرية تضبطه خطوط عامة وربما تقيده في بعض المساحات. ومع ذلك يواصل الكثير من العاملين فيه أداء مهامهم بجد واجتهاد ضمن حدود الممكن.
ولا يعني ذلك أن النقد مرفوض بل على العكس الانتقاد البناء ضرورة ملحّة في أي منظومة إعلامية لأنه مرآة تكشف مكامن القصور وتُسهم في التطوير. لكن ما نرفضه هو التبخيس والتقليل من الجهود المبذولة دون معرفة حقيقية بظروف العمل وكواليسه.
ختاماً الإعلام مؤسسة تُبنى بالتراكم وتتطور بالتغذية الراجعة الموضوعية لا بالصوت العالي ولا بالمواقف المسبقة. ولذا فإن من أراد أن يُسهم في تطوير الإعلام فليبدأ أولاً بتفهم طبيعته، وإدراك معطياته واحترام من يعملون فيه.



