الرأي والتحليل

الزبير نايل يكتب: للقمر وجه واحد.. وداعا صلاح الدين الفاضل

تفتقد الأذن السودانية اليوم علما علّم الأصوات كيف تستمع إلى ذاتها قبل أن تخاطب الآخرين وتبلغ القلوب دون ضجيج وكيف يكون الحضور خلف الميكروفون .
المخرج الإذاعي الضخم /صلاح الدين الفاضل / لم يكن وجها في صدارة المشهد بل كان عقلا يُحكم بناء الأصوات في مشاهد محسوسة ويحول التفاصيل الصغيرة إلى معنى كبير حتى خرج بعبارته الشهيرة (الرؤية عبر الأذن) …
أكثر من أربعين عاما قضاها في أروقة الإذاعة السودانية ينسج برامجها ومسلسلاتها بخيوط الإتقان والحب العميق للوطن والإنسان . من تحت أنامله الذكية خرجت أعمال درامية أصبحت ذاكرة سمعية وأعاد صياغة نصوصها ليجعلها حية تمشي بين الناس .. فكان (الحراز والمطر) رمزا يحرس المعاني .. ورحلة الإنسان من محنته إلى وعيه في (الخروج من النار ).. وإثبات أن الحقيقة ليست كاملة في (للقمر وجهان).. وكان دفء التفاصيل في (حكاية نادية) ومخاطبة قضايا المجتمع بعين ناقدة وابتسامة مريرة في (خطوبة سهير) .. أعمال مميزة رسّخت مكانة صلاح الدين الفاضل واحدا من رواد الإخراج الإذاعي الذين اقترنت أعمالهم بالجودة والرهان على عقل المستمع .
خدم بروفيسر صلاح الدين الفاضل بلاده بحب وإخلاص.. مخرجا إذاعيا كبيرا.. مديرا للإذاعة السودانية.. أستاذا جامعيا ومثقفا جمع بين الحرفة والمعرفة وبين الحس الإنساني المرهف والصرامة المهنية..
في سنواته الأخيرة أبعدته الحرب عن الوطن الذي أفنى عمره في خدمته ليحلّ بالقاهرة مكرها والتي رحل عنها اليوم جسدا لكن صوته سيظل حاضرا في ذاكرتنا وفي أرشيف الإذاعة وفي كل لحظة إنصات صادقة.
رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته وألهم أهله ومحبيه وتلاميذه الصبر الجميل والتعازي موصولة لرفيقة دربه الزميلة (نايلة العمرابي) وصديقه الزميل الدكتور عمر الجزلي.
إنا لله وإنا إليه راجعون

هشام احمد المصطفي(ابوهيام ) رئيس التحرير

من أبرز المنصات الإلكترونية المخصصة لنقل الأخبار وتقديم المحتوى الإعلامي المتنوع والشامل. تهدف هذه المنصة إلى توفير الأخبار الدقيقة والموثوقة للقراء في جميع أنحاء العالم العربي من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة والأساليب المبتكرة في عرض الأخبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى