الرأي والتحليل

الطيب قسم السيد يكتب: المسيرات العابرة.. خيارات خاسرة

يبدو أن حالة الانهيار شبه الكاملة التي تعتري المتبقي من جيوب وعناصر العصابة المقهورة الآن الدعم السريع، بعد ان فرت هاربة مدحورة من ولايات الجزيرة وسنار، وغالب مواقعها ومعسكراتها ومقارها،في العاصمة المثلثة،التي لم يتبق منها الا القليل المحاصر الان،، وبعد التقدم المشهود لمتحرك الشهيد الصياد، وإقتراب تماس الخطوط بينه والمحركات والفرق والحاميات،على مشارف دارفور الغالية، بعد ان تحررت الدبيبات والمجلد،وأحبطت عشرات المحاولات ،لاقتحام الفاشر واسقاطها، وفي ظل موجات الانقسام،الدامي في صفوف المليشيا الارهابية الغجرية،،،ومع تتابع حالات الإستسلام المتداولة على الوسائط الاعلامية،، وفي هذا الوقت الذي يتطلع فيه السودانيون إلى نهاية حرب وجودية استهدفت دولتهم سيادة وبنيات،،قيما وموارد،، في هذا الوقت أيها الكرام،، تصر مليشيا الدعم السريع الفاجرة، ويعمل داعموها الإقليميون على تطويل أمد هذه الحرب المدمرة،، و تعميق مأساتها عبر أسلحة جديدة، في مقدمتها الطائرات المسيّرة أو ما يعرف بالمسيّرات الاستراتيجية. هذه التي لم تعد فقط وسيلةً للاستطلاع أو استهداف المواقع العسكرية،بل تحولت إلى أداة قمعية ممنهجة لاستهداف المدنيين و تدمير اوتعطيل البنية التحتية، في انتهاكات سافرة لكل القوانين الدولية والأعراف الإنسانية.
إن مجزرة عطبرة الأخيرة، وقتل الابريا في دارفور،، وتصفية العزل في صالحة، وما سبقها من مجازر في جميع المناطق والولايات التي كانت تحت سيطرة العصابة القاتلة الناهبة السارقة،، يؤكد جليا،، أن هذا المخطط يشكل فعلا اإتقاميا ارهابيا إستيطانيا، غير مسبوق.بحق السودان وشعبه.
ففي بيان رسمي لها، أكدت وزارة الخارجية السودانية،،أن مليشيا الدعم السريع استخدمت مسيّرات حديثة – وفرتها لها راعية إقليمية معلومة – في قصف مركز إيواء المقرن بعطبرة،،، مما أدى إلى استشهاد أحد عشر نازحًا، بينهم أربعة من أسرة واحدة، فضلًا عن استهداف محطة كهرباء عطبرة التحويلية، وتعطيلها بالكامل..وهذا التصعيد كما وضح،، يشكل، امتدادا لمخطط إبادة جماعية بات يستهدف إلى جانب الأبرياء العزل،، ضروريات الحياة اليومية -الكهرباء والمياه والمستشفيات والأسواق-
وما يلفت الانتباه بدرجة جاهرة،، أن إستخدام المسيّرات الاستراتيجية من قبل المليشيا،، جاء بعد سلسلة هزائم ميدانية فادحة،، مُنيت بها المليشيا، خلال الأشهر الأخيرة. فبدلًا من مواجهة القوات المسلحة السودانية والقوات المساندة لها. ميدانيًا، لجأت المليشيا إلى تكتيكات الحرب الرخيصة، محاولةً عبرها أن تلحق الأذى بالمدنيين العزل، وتشل الخدمات الأساسية، في محاولة لإرباك المشهد وإطالة أمد الحرب.
وما يجعل هذا المسلك أكثر خطورة ،، تجاهل المليشيا وتحديها السافر، للقرارات الدولية، وتجاوزها الصارخ للشرعية الدولية، لا سيما بعد مطالبة مجلس الأمن الأخيرة لها،، بوقف استهداف المدنيين ورفع الحصار عن مدينة الفاشر بموجب القرار 2736 يونيو 2024. إذ جاء رد المليشيا، دمويًا، بتصعيد العمليات الإرهابية، الأمر الذي اكد أنها، ومن يدعمها لا يعترفون بقانون، ولا يحترمون التزامات حقوقية او إنسانية،، طالما أن هناك من يغطي جرائمها أو يمدها بأدوات القتل والارهاب والتنكيل.
وأمام هذه المعطيات، تبدو الحاجة ماسة لأن يتجاوز المجتمع الدولي مرحلة الإدانة الشفاهية إلى أجرآت بينة ملموسة.
فالتغاضي عن استخدام المسيّرات لضرب المدنيين ومحطات الطاقة يمثل قبولًا ضمنيًا باتجاه تحويل السودان الى أرض محروقة، و الضغط على الجيش السوداني الأشم،، للذهاب إلى تفاوض يعيد ترتيب المشهد وفقًا لإرادتهم، وهو أمرٌ لن يتم حتي لا يدفع ثمنه الشعب السوداني، كما إنه سوف يؤثر على استقرار المنطقة بأكملها
إن استخدام المليشيا للمسيّرات بعد خسائرها الميدانية الفادحة، ليس إلا تعبيرًا عن إفلاس استراتيجي مسيطر عليها،. فهي تحاول أن تغطي على هزائمها في الخرطوم والجزيرة وغرب كردفان، وغيرها..ولكنها مع كل موجة استهداف غادرة،تقدم عليها ،، تسهم في توسيع دائرة الإدراك الوطني بأن السلام لا ولن يتحقق إلا بدحرها وكسر شوكتها.
فالحرب، لا تنتهي عندما تخمد نيرانها. ، بل حينما تسكت أدواتها ووسائل الإبتزاز السياسي الرخيص. المرتبط بها.
في السياق ذاته،، جاء تعهّد رئيس مجلس السيادة الفريق الركن عبد الفتاح البرهان بمواصلة القتال حتى إقتلاع المليشيا الإرهابية وتحرير البلاد من جيوبها، مؤكدًا لإعتزام جيش السودان،، الانتقال من مرحلة الدفاع إلى خطوة الهجوم الجاهر المباشر. وأوضح راس الدولة القائد العام للجيش ،خلال تدشينه مبادرة “عافية وطن” أن الأمور تسير كما خُطط لها، داعيًا المواطنين للصبر، متوعدًا كل من ساند المليشيا بالحسم. مشيرا إلى أن ضربات المسيّرات للمرافق المدنية ستتوقف.. مع تغير طبيعة تسليح القوات وانتقالها لعمليات هجوميةصريحة.
مؤكدا بتحذيره هذا الخطير،،،ليس فقط في مواجهة الميدان الذي تتقهقر فيه أوضاع المليشيا وتتراجع جيوبها، في غرب وجنوب ام درمان، وفي غرب كردفان وتخوم عواصم ولايات دارفو،، مع توالي انتهاكاتها ومجازرها بحق الأبرياء في الصالحة وبعض بلدات دارفور..تزهق الارواح وتريق الدماء وتنتهك الأعراض .
واضح أيها الكرام،، أن تحذيرات الفريق البرهان، بالانتقال إلى مرحلة التقدم والمبادرة بالهجوم المباشر،،،ستطال مصادر الأذى ومواقع تمركز، أدوات التدمير والانتهاك تحذيرا واسكاتا وتدمير.. أو هكذا ينبغي أن تكون.

هشام احمد المصطفي(ابوهيام ) رئيس التحرير

من أبرز المنصات الإلكترونية المخصصة لنقل الأخبار وتقديم المحتوى الإعلامي المتنوع والشامل. تهدف هذه المنصة إلى توفير الأخبار الدقيقة والموثوقة للقراء في جميع أنحاء العالم العربي من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة والأساليب المبتكرة في عرض الأخبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى