
تقرير رئيس التحرير: هشام أحمد المصطفى (أبو هيام)
مقدمة
تُعد قوات الجمارك السودانية إحدى الركائز الأساسية للاقتصاد الوطني، إذ تضطلع بدور محوري في حماية الحدود، وتنظيم حركة التجارة، وتحقيق الإيرادات التي تمثل أحد أهم مصادر الدخل للدولة. وفي مقدمة هذه المنظومة يقف الفريق صلاح أحمد إبراهيم، مدير عام قوات الجمارك السودانية، كرجل دولة مخلص وقائد إداري محنك، استطاع خلال فترة وجيزة أن يرسّخ نهجًا إداريًا متطورًا قائمًا على التخطيط العلمي والاهتمام الميداني بالمواقع الحيوية. ومن بين أبرز هذه المواقع تأتي جمارك منطقة قري، التي تشكل بوابة تجارية ولوجستية أساسية للسودان، وتحظى بعناية خاصة من قبل القيادة العليا للجمارك لما لها من أثر اقتصادي وأمني مباشر.
أهمية جمارك منطقة قري
تقع منطقة قري شمال العاصمة الخرطوم، وتُعد مركزًا إستراتيجيًا للتجارة الداخلية والخارجية، حيث تمر عبرها كميات كبيرة من الواردات والصادرات. كما تمثل نقطة ربط بين الموانئ البحرية والمناطق الصناعية والأسواق المحلية، مما يجعلها حلقة وصل رئيسية في سلاسل الإمداد.
هذه الأهمية الاستراتيجية جعلت من جمارك قري محورًا أساسيًا في خطط الفريق صلاح لتطوير العمل الجمركي وتعزيز القدرات الرقابية، بهدف حماية الاقتصاد من مخاطر التهريب والتهرب الضريبي، وضمان سرعة انسياب البضائع مع الالتزام بالقوانين.
رؤية الفريق صلاح لتطوير جمارك قري
يدرك الفريق صلاح أحمد إبراهيم أن الموقع وحده لا يكفي لصناعة النجاح، بل إن التطوير المستمر والتأهيل الدائم هما الضمان الحقيقي لجعل جمارك قري نموذجًا يحتذى به. ولتحقيق ذلك، وضع عدة محاور للعمل، أبرزها:
التقنية الحديثة: تزويد الميناء البري والمخازن الجمركية بأحدث أجهزة الفحص بالأشعة، وأنظمة التتبع الإلكتروني، والربط الشبكي بين الإدارات، بما يسرع إنجاز المعاملات ويقلل فرص التلاعب.
التدريب والتأهيل: إرسال الضباط وضباط الصف إلى دورات تدريبية داخل وخارج السودان، مع التركيز على التخصصات الدقيقة مثل مكافحة التهريب، وتقييم المخاطر، وتطبيق معايير منظمة الجمارك العالمية.
تحسين بيئة العمل: تطوير المباني والمخازن والساحات لتواكب المعايير الدولية، وتوفير بيئة مريحة للعاملين والمراجعين.
التعاون المؤسسي: تعزيز التنسيق مع وزارة التجارة، وهيئة الموانئ البحرية، والأجهزة الأمنية، لتبادل المعلومات وتحقيق التكامل في الأداء.
الأبعاد الاقتصادية لاهتمامه بجمارك قري
يأتي الاهتمام بجمارك قري انعكاسًا لرؤية اقتصادية واضحة، إذ تمثل هذه المنطقة مصدرًا مهمًا للإيرادات الجمركية التي ترفد خزينة الدولة بمبالغ كبيرة تسهم في تمويل الخدمات العامة والمشروعات التنموية. كما أن تسهيل الإجراءات في قري يجذب المستثمرين ويعزز الثقة في المناخ التجاري، ما ينعكس إيجابًا على النشاط الاقتصادي الكلي.

ومن الجوانب التي ركز عليها الفريق صلاح في هذا الإطار:
تحقيق الانضباط المالي من خلال تطبيق أنظمة محاسبية دقيقة تمنع أي تلاعب في العوائد الجمركية.
زيادة القدرة الاستيعابية للميناء البري ومخازن قري، بما يسمح بالتعامل مع أحجام أكبر من البضائع في وقت أقل.
دعم الصادرات عبر تسهيل عمليات التخليص للبضائع السودانية، خصوصًا المنتجات الزراعية والحيوانية التي تحتاج إلى سرعة في النقل للحفاظ على جودتها.
البعد الأمني ومكافحة التهريب
لم يغفل الفريق صلاح أحمد إبراهيم البعد الأمني في عمل جمارك قري، فهو يدرك أن أي ثغرة يمكن أن تتحول إلى منفذ للتهريب أو دخول بضائع ضارة بالاقتصاد والصحة العامة. لذلك عزز الإجراءات الأمنية من خلال:
نشر فرق ميدانية متخصصة في التفتيش والمتابعة.
تركيب كاميرات مراقبة تغطي كافة الساحات والمداخل.
الاعتماد على قاعدة بيانات مركزية لرصد حركة البضائع وتتبعها من نقطة الدخول وحتى التسليم.
التعاون مع الأجهزة الشرطية والأمنية لتبادل المعلومات حول محاولات التهريب، وضبط شبكات التلاعب.
وقد أسفرت هذه الجهود عن إحباط العديد من محاولات تهريب السلع المدعومة، والمخدرات، والمنتجات المحظورة، مما ساهم في حماية المجتمع والاقتصاد على حد سواء.
الأثر الإيجابي على المجتمع المحلي
لم يقتصر اهتمام الفريق صلاح بجمارك قري على الجوانب الفنية والإدارية، بل امتد إلى البعد الاجتماعي، حيث أسهم في:
توفير فرص عمل للشباب من أبناء المنطقة في المجالات المساندة للعمل الجمركي.
دعم المبادرات الخدمية مثل صيانة الطرق المؤدية إلى المنطقة، وتحسين الإضاءة العامة.
المشاركة في برامج المسؤولية المجتمعية التي تنفذها الجمارك، مثل حملات التوعية بالقوانين الجمركية وأضرار التهريب.
التكامل مع رؤية الدولة لما بعد السلام
في ظل المرحلة الراهنة التي يسعى فيها السودان لتعزيز السلام الداخلي والانفتاح الاقتصادي، تبرز جمارك قري كنموذج لمنشأة قادرة على استيعاب هذا التحول، من خلال:
تهيئة البنية التحتية لاستقبال حجم أكبر من التجارة الدولية.
دعم جهود إعادة الإعمار عبر تسهيل دخول المواد والمعدات اللازمة للمشروعات التنموية.
فتح قنوات للتعاون مع الشركاء الدوليين، ما يتيح الاستفادة من الخبرات والتقنيات الحديثة.
ويؤكد الفريق صلاح في تصريحاته أن جمارك قري ستكون جزءًا فاعلًا في عملية إعادة بناء الاقتصاد السوداني، ليس فقط كمصدر إيرادات، بل كبوابة للتنمية والتكامل الإقليمي.
دعم القيادة العليا والمجهود الحربي
من الجوانب التي تعكس عمق التزام الفريق صلاح بالمسؤولية الوطنية، توجيه جزء من جهود الجمارك لدعم المجهود الحربي والقوات المسلحة في حماية الوطن. فالتكامل بين الجمارك والقوات النظامية الأخرى يشكل خط دفاع متقدمًا ضد أي تهديدات اقتصادية أو أمنية، ويعزز قدرة الدولة على الصمود في مواجهة التحديات.
خاتمة
إن تجربة جمارك منطقة قري تحت قيادة الفريق صلاح أحمد إبراهيم تمثل قصة نجاح في الإدارة الجمركية السودانية، حيث تلاقت الرؤية الإستراتيجية مع الإرادة القيادية لتطوير واحد من أهم المراكز الاقتصادية في البلاد.
الاهتمام المتعاظم الذي يوليه الفريق صلاح لهذه المنطقة يعكس فهمًا عميقًا لدور الجمارك ليس فقط في جباية الإيرادات، بل في حماية الأمن القومي، ودعم التنمية، وتهيئة البلاد لمرحلة جديدة من النمو والاستقرار.
وبينما تتواصل مسيرة التطوير، فإن جمارك قري مرشحة لأن تصبح نموذجًا إقليميًا يحتذى به في الكفاءة والانضباط، وهو ما يضع على عاتق إدارتها والعاملين فيها مسؤولية مضاعفة للحفاظ على هذه السمعة، واستمرار العمل بروح الفريق الواحد خدمةً للسودان وشعبه.



