
القنصل العام عبد القادر عبدالله: السودان يواجه أزمة وجودية نتيجة الحرب التي تشنها المليشيا المتمرد
أرقام رسمية تؤكد مغادرة نحو نصف مليون سوداني مصر عائدين إلى وطنهم ضمن العودة الطوعية الحكومية
أسوان: هيثم موسى
عقدت القنصلية العامة لجمهورية السودان بمحافظات جنوب مصر، مساء الأحد، مؤتمراً صحفياً عبر الشبكة الإلكترونية، للتعريف بمبادرة الحكومة السودانية لوقف الحرب والعودة الطوعية للأسر السودانية من مصر، وتسليط الضوء على الأوضاع الراهنة في السودان.
وقال القنصل العام لمحافظات جنوب مصر، عبد القادر عبد الله، إن السودان يواجه أزمة وجودية نتيجة الحرب التي تشنها المليشيا المتمردة، ما أدى إلى كارثة إنسانية غير مسبوقة وزعزعة الاستقرار.
وأضاف أن الحكومة السودانية قدمت مبادرة لوقف الحرب، تعكس رؤية «حكومة الأمل» لحماية المدنيين ووضع حد لمعاناة الشعب والحفاظ على السلم والأمن الدوليين.

وأوضح عبد القادر أن المبادرة تتضمن إعلان وقف كامل لإطلاق النار تحت رقابة مشتركة من الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية، يتزامن مع انسحاب المليشيا من كافة المناطق التي تحتلها، وتجميع مقاتليها في معسكرات محددة تحت إشراف أممي وأفريقي وعربي، مع فرزهم وتحديد هوياتهم وجنسياتهم.
وأشار القنصل إلى أن المؤتمر الصحفي يعد جزءاً من جهود التنوير حول تفاصيل المبادرة، مؤكداً أن جميع البعثات السودانية بالخارج تقوم بدور مماثل، مشدداً على أن اتفاق جدة لم يحظَ بالاهتمام الإعلامي الكافي، رغم أن مباحثاته تمت خلال الشهرين الأولين من الحرب. وأكد أن مبادرة الحكومة للسلام مبنية على اتفاق جدة، وقد قدمها رئيس الوزراء أمام مجلس الأمن، وقد رحبت بها المنظمات الدولية.
ولفت عبد القادر إلى سيطرة القوات المسلحة والقوات المساندة لها على كامل الأوضاع في الولايات الوسطى والشمالية والجنوبية والشرقية، وعلى كامل الأجواء السودانية، مع تنفيذ هجمات باستخدام المسيرات والطيران على مواقع المليشيا في كردفان ودارفور، بهدف قطع خطوط الإمداد القادمة من بعض دول الجوار.

وفي السياق ذاته أدان القنصل القصف الذي شنته المليشيا على مدينتي الدلنج وكادقلي بولاية جنوب كردفان، ما أسفر عن استشهاد عدد من المدنيين بينهم نساء وأطفال، إضافة إلى ستة من أفراد بعثة بنغلاديش. كما أكد عودة الحكومة إلى العاصمة الخرطوم مع بقاء بعض الوزارات في بورتسودان لأسباب أمنية، وأن رئيس الوزراء ووزراء الحكومة عادوا لممارسة مهامهم، مع مخاطبته حشداً جماهيرياً في مدينة بحري صباح يوم الأحد.
وأوضح القنصل أن الحكومة لم تمنع دخول المساعدات الإنسانية من جميع الشركاء والمنظمات، حيث استمر تدفقها عبر مختلف الولايات، بما في ذلك معبر إدري في تشاد. وأضاف أن الموسم الزراعي في الولايات الرئيسية كان ناجحاً، وأن المزارعين عادوا بعد تحرير الولايات إلى زراعة المحاصيل الشتوية، بما فيها القمح، وسط تحسن ملحوظ في البنية التحتية للمطاحن والمصانع، وإعادة تأهيل المدارس والجامعات والمستشفيات والمراكز الصحية التي تضررت بسبب الحرب.
وتطرق عبد القادر إلى تنظيم العودة الطوعية للسودانيين من الخارج، مبيناً أن 428676 شخصاً غادروا مصر حتى نهاية ديسمبر الماضي، ومشيرا إلى أن منظومة الصناعات الدفاعية تدير المرحلة الثالثة للعودة الطوعية بعد الانتهاء من المرحلتين الأولى والثانية، مع تجهيز الميزانية اللازمة.
وأكد القنصل دعم مصر للسودان، مشيراً إلى وصول المساعدات عبر السفن والطائرات والشاحنات، ومن بينها 20 شاحنة وفريق طبي متكامل إلى مستشفى بورتسودان. كما أشار إلى تزايد الموقف الدولي المؤيد للسودان، وما شهدته البلاد من زيارات لمسؤولين غربيين، ما يعكس تغيّراً إيجابياً في الموقف الدولي لصالح الحكومة السودانية.
وشدد عبد القادر على دور القنصلية في تسهيل العودة الطوعية، بمشاركة سيدات أعمال وطلاب ومتطوعين في تنظيم نقل العائدين من القطارات إلى الحافلات، مؤكداً توفير 40 حافلة من محافظات الصعيد، بالإضافة إلى جهود الخيرين وشيخ الأزهر بالأقصر. كما أعلن القنصل عن استعداد القنصلية لإدارة امتحانات الشهادة السودانية في أبريل المقبل، بمشاركة المنظمات الداعمة.
واختتم القنصل حديثه بالإشارة إلى أن المبادرة الحكومية للسلام، المرتكزة على اتفاق جدة، تشكل خطوة متقدمة وبشارة خير، مؤكداً أن قرار المليشيا مرتبط بداعميها، وأن الحكومة مستمرة في ممارسة الضغوط على هؤلاء الداعمين.

يذكر أن هذا المؤتمر هو الصحفي الثالث الذي تعقده القنصلية السودانية بأسوان عبر الشبكة والتاسع منذ بداية الحرب ، في إطار جهودها لتوضيح الأوضاع الحالية وتعزيز العودة الطوعية للمواطنين السودانيين.



