الرأي والتحليل

الصفر البارد.. جلال الدين محمد إبراهيم يكتب: إلى كل قَحاتٍي علماني ضالّ وإلى عموم أهل الضلالات

ضجت بعض المواقع الإلكترونية بأن هنالك من يطالب بأن يكون الحكم بين المسلمين بقوانين علمانية فقط، وأشار البعض – مثل ( خالد سلك ومن لف لفه ) – بأنه يجب أن تُبعد أحكام الدين الإسلامي , وطبعا كل من ينادي بتطيق شرع الله فهو متهم بجهل هؤلاء بانه ( كوز)، ومن الغباء القحاتي بان حصروا مفهوم الدين الإسلامي (بالكيزان) وكأن لا يوجد مسلمين غير الكيزان.
وذهب كذلك البعض للقول بأن رب العالمين لم يفرض الدين على الناس قهرًا بل هنالك حرية مطلقه من الله في الايمان، ويحتجون بالآية التي نصها: ﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ، ثم يقطعون الآية الكريمة هنا، وينسون أن يتمّوا باقي الآية القرآنية والتي يقول نصّها -ما قاموا هم بحذفه- التالي: ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا ۚ وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ ۚ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا﴾.
وهنالك فريق يتحدث عبر الواتساب عن أن لا معنى للحكم بما أنزل الله في أحكام الدولة، وأن رب العالمين وعد أن كل شخص سَيَأتي إلى الله يوم القيامة فردًا، ويستشهد البعض بالآية الكريمة ونصها: ﴿وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾، ويظن البعض أن هذه الآية الكريمة تعني أن لا دخل له في تطبيق الشريعة الإسلامية! وهم لا يعرفون معنى الاية.
لعمري، لم أقابل قَحاتيًا (قحاتي) في نقاش إلا وجدته لا يفقه أي شيء عن حقيقة الدين الإسلامي، وفي الغالب أجدهم ممن ﴿يَحْمِلُونَ مَا يَعْتَقِدُونَ كَالْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا، فهم لا عقل ولا منطق لفهم أي شيء غير المصلحة الشخصية أو الحزبية، ويهرول البعض مثل القطيع خلف قيادات حزبه، وهو كالأنعام بل أضل.
إن من ينكر حكم الله تعالى ويريد أن تكون القوانين والحكم علمانيين مصدرها البشر وحدهم، فقد وقع في كفر وضلال مبين. فالله تعالى هو الخالق العليم الحكيم،،. وقد بيّن الله في كتابه الكريم خطورة التحاكم إلى غير شرعه، وجعل ذلك منافيًا للإيمان.
يقول الله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: 44]. وهذه الآية الكريمة جاءت في سياق تحذير شديد للمتحاكمين إلى الطواغيت والقوانين الوضعية. والكفر هنا على درجات، منه ما يخرج من الملة، ومنه ما هو كفر عملي دون كفر اعتقاد، بحسب حال الشخص ونياته.
ويقول تعالى: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ [المائدة: 50]. فمن ترك حكم الله واستبدله بحكم الجاهلية -والعلمانية المعاصرة هي إحدى صورها- فقد اختار الضلال على الهدى، والجهل على العلم.
ولم يقتصر الوعيد على الكفر فقط، بل شمل الظلم والفسق أيضًا، كما في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [المائدة: 45]، ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [المائدة: 47].
أما عقوبة من يحكم بغير ما أنزل الله في الدنيا والآخرة فهي شديدة. في الدنيا يعيش في ضنك وفرقة وذل، كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ [طه: 124]. وفي الآخرة مصيره إلى عذاب أليم، حيث يُحشر مع الطواغيت الذين اتبعهم: ﴿يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا﴾ [الأحزاب: 66].
وقد جعل الله تحكيم شرعه دليلاً على محبة العبد لربه، وعلامة على الإيمان الصادق: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: 31]. فكيف يدعي محبة الله من يرفض حكمه ويستبدله بقوانين البشر الناقصة؟!.
اخر المداد
من لا يرضى بحكم الله والرسول على الناس، فأنا خصم له الي يوم الدين فالواجب على المسلم أن يحكّم شرع الله في جميع شؤون حياته، فردية وجماعية، وأن يرفض أي قانون يخالف حكم الله، من اجل طاعة لله ورسوله، وحفاظاً على إيمانه، وطلباً لرضوان رب العالمين.
فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ ۚ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ.

هشام احمد المصطفي(ابوهيام ) رئيس التحرير

من أبرز المنصات الإلكترونية المخصصة لنقل الأخبار وتقديم المحتوى الإعلامي المتنوع والشامل. تهدف هذه المنصة إلى توفير الأخبار الدقيقة والموثوقة للقراء في جميع أنحاء العالم العربي من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة والأساليب المبتكرة في عرض الأخبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى