
مقدمة: إصلاح يبدأ من الداخل
تُعد هيئة الجمارك السودانية من أهم المؤسسات السيادية ذات التأثير المباشر على الاقتصاد الوطني وحماية الأمن القومي. وفي وقتٍ كانت البلاد تعاني من أزمات اقتصادية خانقة وتفشٍ لظواهر التهريب، برز اسم اللواء صلاح أحمد إبراهيم كقائد أمني حمل راية الإصلاح بجرأة، واضعًا نصب عينيه بناء جهاز جمركي كفء وحديث، يخدم مصالح الدولة لا الأفراد.
منذ توليه منصب المدير العام لهيئة الجمارك، تبنّى اللواء صلاح نهجًا يعتمد على الانضباط المؤسسي، وتطوير الأداء، ومحاربة الفساد الإداري، في محاولة لإعادة ثقة المواطن والمؤسسات بالدور الحيوي الذي تلعبه الجمارك في حماية الاقتصاد الوطني.

ضبط المنافذ الحدودية وتحجيم التهريب
كانت معركة اللواء صلاح الأولى ضد التهريب، الذي استنزف لسنوات طويلة موارد الدولة وضرب الإنتاج المحلي. شرع في إعادة ترتيب الأوضاع في المنافذ الحدودية، خاصة الشرقية والغربية، من خلال تحديث آليات التفتيش، ونشر وحدات جمركية مدرّبة، وتعزيز التنسيق مع القوات النظامية.
كما تم استخدام تقنيات رقابية حديثة، شملت أنظمة المسح الإلكتروني وتتبُّع البضائع، ما أسهم في تقليص حجم التهريب بنسبٍ ملحوظة. هذا الإنجاز نال إشادة العديد من المراقبين، حيث بدا أن الجمارك بدأت تستعيد دورها في كبح نزيف الاقتصاد.
التحول الرقمي وتحديث الأداء
أدرك اللواء صلاح أن إصلاح الجهاز الجمركي لا يمكن أن يتم دون تحديث أدواته، فكان من أوائل أولوياته التحول الرقمي الكامل في الإجراءات الجمركية. شمل ذلك تقديم المعاملات إلكترونيًا، تفعيل الدفع الرقمي، وتقليص الاعتماد على الورقيات التي تفتح باب التلاعب.
بفضل هذه الجهود، تمكنت الهيئة من تسريع زمن إنجاز المعاملات الجمركية، وتحسين تجربة المتعاملين معها، فضلاً عن تقليص فرص الفساد الناتج عن الاحتكاك المباشر بين المواطن والموظف. كما ساعد النظام الإلكتروني في توسيع مظلة التحصيل وتحقيق قدر أعلى من الشفافية.
محاربة الفساد وتطهير الجهاز
لم يتردد اللواء صلاح في اتخاذ قرارات شجاعة لمكافحة الفساد داخل الهيئة، رغم ما كان يعنيه ذلك من صدام مع شبكات المصالح. أُحيل عدد من الضباط والموظفين إلى التحقيق، وتمت مراجعة ملفات التوظيف والتفويضات السابقة التي شابها كثير من الغموض.
كما فتح المجال لديوان المراجعة القومي لمراجعة الأداء المالي والإداري، وأعاد هيكلة بعض الإدارات الحساسة لتقليل تضارب المصالح. هذه الخطوات أعادت الانضباط إلى الجهاز، ورفعت من الروح المعنوية للعاملين الشرفاء الذين كانوا يشعرون سابقًا بالتهميش.
ارتفاع الإيرادات وتعزيز موارد الدولة
من النتائج المباشرة للإصلاحات التي قادها اللواء صلاح، ارتفاع ملحوظ في الإيرادات الجمركية. فبفضل الرقابة الصارمة وتحسين آلية التقييم الجمركي، ارتفعت إيرادات الهيئة بنسبة قاربت 35%، بحسب بيانات وزارة المالية.
كما أسهمت السياسات الجديدة في تحجيم الإعفاءات العشوائية، وتوسيع قاعدة التحصيل، مما جعل هيئة الجمارك تعود مجددًا كمصدر موثوق لدعم الخزينة العامة، في وقت تعاني فيه البلاد من ضعف الموارد.
بناء القدرات والتدريب المؤسسي
آمن اللواء صلاح بأن رأس المال البشري هو حجر الأساس لأي إصلاح مستدام، لذا أطلق برامج تدريبية مكثفة استهدفت رفع كفاءة العاملين في مختلف التخصصات الجمركية. شملت الدورات مكافحة التهريب، تقنيات التفتيش الحديثة، والتعامل مع البيانات الرقمية.
كما أُنشئت مراكز تدريب داخلية، وعُقدت شراكات مع مؤسسات دولية للتأهيل، الأمر الذي أسهم في رفع جاهزية الكوادر العاملة وتحسين بيئة العمل المؤسسي.
خاتمة: نموذج قيادي للإصلاح المؤسسي
أثبت اللواء صلاح أحمد إبراهيم من خلال تجربته في قيادة هيئة الجمارك أن الإرادة القوية والنية الصادقة يمكن أن تُحدث فارقًا حقيقيًا، حتى في المؤسسات الأكثر تعقيدًا. لقد واجه تحديات متجذرة، من الفساد إلى مقاومة التغيير، لكنه نجح في تحويل هيئة الجمارك إلى مؤسسة منتجة ومنضبطة، تخدم الاقتصاد وتدعم الدولة.
وإن كانت الطريق لا تزال طويلة، فإن الأسس التي وضعها الرجل، من ضبط الحدود، وتحديث النظام، ومحاربة الفساد، ستظل نموذجًا يُحتذى به في إصلاح المؤسسات السودانية الأخرى.



