الرأي والتحليل

الكلام الدغري.. هشام احمد المصطفى (ابو هيام) يكتب: قواتنا المسلحة في ولاية الجزيرة: صمام أمان الولاية والسودان (2)

مقدمة: الوطن حين يحرسه أبناؤه وسلام تعظيم للقوات المسلحة السودانية بولاية الجزيرة
في ظل ما يمر به السودان من تحديات جسام، تتقدم القوات المسلحة الصفوف في كل ولاية من ولايات الوطن، ولا سيما ولاية الجزيرة، التي باتت تمثل في الآونة الأخيرة نقطة ارتكاز مهمة في المشهد الأمني والسياسي والإنساني. ومع احتدام الصراعات، تظل القوات المسلحة في الجزيرة حجر الزاوية في حفظ الأمن، وضمان استقرار المواطنين، وصون مؤسسات الدولة، لتؤكد بذلك أنها صمام الأمان، ليس للولاية فحسب، بل للسودان بأكمله.
ولاية الجزيرة: الموقع والدور الحساس
تُعد ولاية الجزيرة قلب السودان الزراعي، ومركزًا حضاريًا واقتصاديًا لا يُستهان به. تقع بين الخرطوم وسنار والقضارف والنيل الأبيض، وتشكل نقطة وصل استراتيجية بين شمال السودان وجنوبه، وبين شرقه وغربه. لذلك، فإن السيطرة عليها أو فقدانها يعني الكثير في معادلة الأمن القومي.

IMG 20250506 WA0130
وفي ظل تصاعد التهديدات التي طالت العديد من الولايات، ازدادت أهمية الجزيرة كمنطقة دفاعية متقدمة، ومحور ارتكاز لأي عمليات عسكرية أو إنسانية تهدف إلى استعادة الاستقرار في المناطق المتأثرة.
القوات المسلحة في “حرب الكرامة”: ملحمة تحرير ولاية الجزيرة
حين دقت طبول “حرب الكرامة”، لم تكن ولاية الجزيرة بعيدة عن واجهة الأحداث، بل كانت واحدة من أهم ميادين المواجهة والصمود. وفي لحظة فارقة من تاريخ السودان، نهضت قواتنا المسلحة برجالها البواسل وأسلحتها الشريفة، لتخوض واحدة من أعظم معارك الشرف الوطني: معركة تحرير ولاية الجزيرة.
بداية الاحتلال ومحاولة السيطرة
بعد أن تمددت المليشيات المتمردة في بعض مناطق البلاد، حاولت باندفاعها واستهانتها أن تخترق الجزيرة، ظنًا منها أنها ستكون لقمة سائغة. لكن حساباتهم كانت خاطئة تمامًا، إذ اصطدموا بسور منيع من الوطنية والانضباط والشجاعة، تمثل في قواتنا المسلحة المنتشرة في ربوع الولاية.
ملحمة التحرير: أيام من النار والنور
اندلعت معركة تحرير الجزيرة وسط تحديات جسيمة، إذ استخدمت المليشيات المدنيين دروعًا بشرية، وزرعت الألغام، واستباحت المؤسسات الخدمية. لكن قواتنا المسلحة، التي خاضت المعركة بعقيدة أخلاقية عالية، تمكنت من تنفيذ خطط محكمة لتحرير المدن والقرى تباعًا، دون التسبب في أضرار جسيمة وسط المدنيين.
وفي ملحمة بطولية استمرت لأسابيع، تمكنت وحدات الجيش من:
تحرير مدينة ود مدني بالكامل بعد أن ظلت تحت الحصار والتخريب.
استعادة السيطرة على الطرق الحيوية الرابطة بين المحليات، وتأمين المرافق العامة.
تطهير المناطق الريفية من الجيوب المسلحة التي كانت تُستخدم كنقاط هجوم أو إمداد.
أسر عدد من المتسللين والمخربين ومصادرة أسلحتهم الثقيلة والخفيفة.
القيادة الميدانية الحكيمة
قاد ضباط القوات المسلحة المعركة بحنكة وكفاءة عالية، وتمركزوا وسط المواطنين، ووجّهوا الجنود بما يضمن تحقيق النصر مع الحفاظ على أرواح الأبرياء. كانت المعركة نموذجًا للانضباط العسكري، والسلوك الأخلاقي الرفيع، والعقيدة الوطنية الخالصة.
ما بعد التحرير: الجيش يبني كما يحرر
بعد التحرير، لم تغادر القوات المسلحة الساحة، بل تحولت إلى قوة استقرار وبناء، ساهمت في إعادة تشغيل المؤسسات، وتأمين الخدمات، ومساندة الجهات المدنية، لتعود الحياة تدريجيًا إلى طبيعتها. وهكذا، أثبت الجيش السوداني أنه لا يحرر فقط، بل يحمي ويُعمّر.
أداء القوات المسلحة بالولاية: جاهزية وتكتيك
منذ بداية الأزمة، برهنت القوات المسلحة في ولاية الجزيرة على جاهزيتها العالية، وانضباطها الميداني، وسرعة تموضعها وفق المتغيرات. فقد قامت بتأمين المدن الحيوية، والمناطق الزراعية الاستراتيجية، والمرافق الحكومية، كما نصبت نقاط تفتيش على الطرق الرئيسية، وشنت حملات تمشيط استباقية، مما عزز ثقة المواطنين بها، ورفع منسوب الطمأنينة العامة.
الدور المجتمعي والإنساني: ما بعد السلاح
لم يقتصر دور القوات المسلحة على الدفاع والمواجهة، بل شمل الجوانب المجتمعية والإنسانية، من حماية مخازن الدواء، وتأمين المرافق الصحية، إلى تسهيل عمل منظمات الإغاثة، والمساهمة في فض النزاعات الأهلية، وحماية النسيج الاجتماعي. لقد كانت القوات المسلحة ملاذًا آمنًا للمواطنين، وسندًا حقيقيًا في أحلك الظروف.
التلاحم الشعبي مع الجيش: عنوان الصمود الحقيقي
أحد أهم عوامل النجاح في ولاية الجزيرة كان الدعم الشعبي الواسع للقوات المسلحة. فقد قدّم المواطنون الغذاء والماء، وتعاونوا استخباراتيًا، وساهموا في التبليغ عن التحركات المشبوهة. شكّل هذا التلاحم درعًا وطنيًا صلبًا، يعكس روح الشعب السوداني حين تتعرض البلاد للتهديد.
التحديات والتهديدات: استهداف ممنهج ومحاولات اختراق
رغم النجاح الكبير، لم تكن الطريق ممهدة، فقد واجهت القوات المسلحة تحديات جسيمة، أبرزها محاولات الاختراق، والخلايا النائمة، وحملات التشويه الإعلامي. إلا أن اليقظة الأمنية، ووعي المواطن، وتكامل الأدوار، أفشل هذه المخططات، وأعاد الطمأنينة إلى قلوب الناس.
خاتمة: المجد للسودان والخلود للشهداء
ستظل معركة تحرير ولاية الجزيرة صفحة ناصعة في سجل نضال القوات المسلحة السودانية. فهي لم تكن مجرد معركة عسكرية، بل كانت ملحمة وطنية شاملة، جسدت الشجاعة والانضباط والولاء، وجعلت من الجزيرة نموذجًا لما يجب أن يكون عليه السودان عندما يتحد جيشه وشعبه.
تحية إجلال لقواتنا المسلحة… المجد لشهدائنا الأبرار… والكرامة باقية ما دامت هناك بندقيةٌ تحرس الأرض، وقلوبٌ تنبض بالوطن.

هشام احمد المصطفي(ابوهيام ) رئيس التحرير

من أبرز المنصات الإلكترونية المخصصة لنقل الأخبار وتقديم المحتوى الإعلامي المتنوع والشامل. تهدف هذه المنصة إلى توفير الأخبار الدقيقة والموثوقة للقراء في جميع أنحاء العالم العربي من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة والأساليب المبتكرة في عرض الأخبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى