الرأي والتحليل

الكلام الدغري.. هشام احمد المصطفى (ابو هيام) يكتب: العميد شرطة معاش الضي فرحنا: رجل بقامة وطن

العميد شرطة معاش الضي فرحنا هو أحد الرجال الذين يُحتسبون في قائمة الشرف الوطني في السودان، تلك القائمة التي تضم أولئك الذين ضحوا بأوقاتهم وأرواحهم في خدمة وطنهم دون أن ينتظروا جزاءً أو شكورا. إذا أردنا الحديث عن شخصيات تركت بصمة واضحة في المجتمع السوداني، فإن اسم الضي فرحنا يبرز بكل فخر، باعتباره نموذجاً للإنسان الذي يجمع بين الكفاءة المهنية، والشجاعة، والإنسانية، والإيمان العميق بمبدأ خدمة الوطن والمجتمع.

IMG 20250504 WA0074
مسيرة حافلة بالعطاء في جهاز الشرطة
بدأت مسيرة العميد الضي فرحنا المهنية في جهاز الشرطة السودانية، حيث شهد له الجميع بقدرته الاستثنائية على التميز في العديد من المواقع التي شغلها. كان له حضور قوي سواء في العمل الميداني أو في العمليات الأمنية المعقدة التي كانت تتطلب ذكاءً وسرعة في اتخاذ القرارات. مع مرور السنوات، أصبح الضي فرحنا واحداً من القامات الكبيرة في جهاز الشرطة السودانية، حيث شغل العديد من المناصب القيادية التي جعلت منه أحد الوجوه المألوفة في أوساط الشرطة.
لقد عرف الضي فرحنا ببراعته في إدارة الأزمات الأمنية التي مرت بها البلاد في فترة من الفترات. وكان له دور بارز في تدريب الأجيال الجديدة من الضباط، معتمدًا على خبراته العميقة التي اكتسبها على مدار سنوات طويلة من الخدمة في هذا الجهاز الحيوي.
مواقف إنسانية مشرفة طوال مسيرته
لكن، لا تقتصر شهرة العميد الضي فرحنا على مسيرته الأمنية فحسب، بل تمتد إلى مواقفه الإنسانية التي لا تُعد ولا تُحصى. فقد كان دائمًا يُظهر الجانب الإنساني في تعامله مع الأفراد في المجتمع، سواء كانوا من رجال الشرطة أو المواطنين العاديين. وكان يهتم بأدق التفاصيل المتعلقة بحياة الناس، ويسعى لتحسين ظروفهم الاجتماعية.
وفي العديد من المواقف، كان الضي فرحنا يشارك بنفسه في حملات الإغاثة، خاصة في المناطق التي كانت تشهد صراعات أو أزمات إنسانية. كان يتعامل مع الفقراء والمحتاجين كأنهم جزء من عائلته، ويُقدم الدعم والمساعدة في صمت، بعيدًا عن الأضواء أو الإعلام. كانت مواقفه هذه تُظهِر جانبًا إنسانيًا عميقًا في شخصيته، وهو ما جعل له مكانة خاصة في قلوب الناس.
عُرف عنه تواضعه الكبير، وكان يُعامل الجميع بكل احترام، سواء كانوا كبارًا في السن أو شبابًا. فحتى في أقسى الظروف، كان يحرص على أن يكون قريبًا من الناس، يقدم لهم النصح والمساعدة بأبسط الطرق الممكنة.

IMG 20250504 WA0075
اسهاماته في جهاز الجمارك السودانية
بعد تقاعده من جهاز الشرطة، لم يتوقف العميد الضي فرحنا عن خدمة الوطن. بل شقّ طريقه نحو خدمة جديدة، وهي العمل في جهاز الجمارك السودانية، حيث تم تكليفه بعدد من المهام الهامة التي تساهم في تعزيز الاقتصاد الوطني وحماية حدود البلاد من التهريب والممارسات غير القانونية. وفي هذا الإطار، أسهم الضي فرحنا في تحسين الأداء الجمركي من خلال تعزيز أنظمة العمل داخل الجهاز، واتباع الإجراءات التي تضمن الشفافية وتقلل من فرص الفساد.
لقد ساهم الضي فرحنا في تحديث وتطوير العمليات الجمركية، مع التركيز على توفير بيئة أكثر أمانًا للتجارة المشروعة، والتقليل من عمليات التهريب التي تؤثر على الاقتصاد السوداني بشكل سلبي. كما قام بتدريب عدد من ضباط الجمارك على تقنيات الفحص الحديثة، وذلك لضمان سير العمليات الجمركية بكفاءة عالية.
لم يقتصر دور الضي فرحنا على الجوانب العملية فحسب، بل كان يولي اهتمامًا خاصًا بالجوانب الإنسانية في العمل الجمركي. كان يحرص على تحسين بيئة العمل، وتوفير الدعم النفسي والمعنوي للموظفين، ليشعروا جميعًا بأنهم جزء من فريق واحد يعمل من أجل خدمة الوطن.
تكريم العميد الضي فرحنا: واجب وطني
إن تكريم العميد الضي فرحنا لا يعد مجرد أمر شرفي، بل هو واجب وطني. رجل بهذا العطاء الكبير، والإنسانية اللامحدودة، والكفاءة العالية في العمل، يجب أن يُحتفل به ويُكرّم من قبل الوطن الذي أفنى فيه سنوات عمره في خدمة الأمن والاستقرار. تكريمه يجب أن يكون بمثابة تحفيز لبقية الأجيال على أن يقدموا ما قدمه في خدمة الوطن.
إن تكريم الضي فرحنا من قبل الجهات الرسمية، وعلى رأسها الفريق عبد الفتاح البرهان، لا يعني فقط الاعتراف بإنجازاته في مجال الشرطة والجمارك، بل هو تكريم للأخلاق العالية التي تجسدها سيرته ومسيرته، وتأكيد على أن العمل الوطني لا يُقاس بحجم المنصب أو المال، بل بحجم العطاء والفداء للوطن.
القيادة الفاعلة في مواجهة التحديات الأمنية
من مواقف الضي فرحنا القيادية البارزة هي قدرته على التعامل مع التحديات الأمنية التي مرت بها البلاد. كان دائمًا في الصفوف الأمامية لمواجهة الأزمات، ويسعى إلى إيجاد حلول عملية للتحديات الأمنية المعقدة. كان يملك مهارات اتخاذ القرار السريع، وكان يُشرف على العديد من العمليات الأمنية الحساسة بنجاح.
بجانب ذلك، كان له دور مهم في تطوير الأداء الأمني في البلاد، من خلال إقامة دورات تدريبية للضباط الجدد، وتعليمهم كيفية التعامل مع الأزمات الكبيرة. كان يؤمن بأن التعليم المستمر والتدريب هو الأساس لتحقيق الأمن والاستقرار في البلاد.

IMG 20250504 WA0076
القيم الأخلاقية التي زرعها في أجيال الشرطة
لا شك أن أحد أبرز إسهامات العميد الضي فرحنا هو دوره الكبير في غرس القيم الأخلاقية في أجيال الضباط الذين خدموا تحت قيادته. لقد علمهم أن العمل في الشرطة ليس فقط عبارة عن تطبيق للقوانين، بل هو رسالة تتطلب التفاني والإخلاص. كان يؤكد على ضرورة أن يكون الضابط قدوة في الأخلاق، ويعامل الجميع بالمساواة والعدالة.
وكان يعلمهم أن الالتزام بالقيم الإنسانية والأخلاقية يجب أن يكون أساسًا في كل عمل، مهما كان صغر حجمه. هذا النهج في التربية جعل من الضي فرحنا قائدًا محبوبًا بين زملائه في الخدمة، وعزز من سمعة جهاز الشرطة السودانية في المجتمع.
الختام: رجل بقامة وطن
العميد الضي فرحنا هو رمز من رموز السودان، رجل أعطى الكثير من سنوات عمره في خدمة الوطن بكل صدق وإخلاص. ورغم تقاعده من جهاز الشرطة، إلا أن اسمه سيظل مرتبطًا بالتاريخ، لما قدمه من إنجازات كبيرة في مجال الأمن والجمارك، ولما تحلى به من قيم إنسانية وأخلاقية لا مثيل لها.
إن تكريم أمثال الضي فرحنا ليس فقط تعبيرًا عن الشكر، بل هو رسالة تحفّز الأجيال القادمة على أن تكون مثلهم في التفاني والإخلاص في خدمة الوطن. إن تقدير هذا الرجل العظيم يجب أن يكون بمثابة حافز للآخرين ليقدموا المزيد في سبيل رفعة الوطن، ويجب أن يبقى اسمه في ذاكرة كل سوداني يُحب وطنه.

هشام احمد المصطفي(ابوهيام ) رئيس التحرير

من أبرز المنصات الإلكترونية المخصصة لنقل الأخبار وتقديم المحتوى الإعلامي المتنوع والشامل. تهدف هذه المنصة إلى توفير الأخبار الدقيقة والموثوقة للقراء في جميع أنحاء العالم العربي من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة والأساليب المبتكرة في عرض الأخبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى