
تقرير: رئيس التحرير (هشام احمد المصطفى ابوهيام)
تصوير: احمد الطيب
في وقتٍ تتعاظم فيه الحاجة إلى العمل الإنساني، وتزداد التحديات المجتمعية، تبرز جمعية الهلال الأحمر السوداني فرع ولاية نهر النيل كنموذج مشرف في مجال العمل الطوعي والاستجابة الإنسانية. وقد استضاف برنامج “ضيوف وقطوف” على قناة وصحيفة المسار الأستاذ إمام الدين محمد أحمد، مدير الفرع، في لقاء مطوّل، تناول فيه مختلف الجوانب المتعلقة بأداء الجمعية من حيث الرؤية، البرامج، التدخلات الميدانية، التدريب، الشراكات، والرسائل التوعوية.

في هذا التقرير، نسلّط الضوء على أبرز ما ورد في هذا اللقاء، مع رصد الأداء الميداني المتميز للجمعية، واستعراض المشاريع التي تستحق الوقوف عندها، تكريمًا لجهودٍ مخلصة لا تعرف التوقف.
مدخل اللقاء: فلسفة العمل الطوعي
استُهل اللقاء بسؤال عن فلسفة العمل الطوعي في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد. فأجاب الأستاذ إمام الدين بثقة:
“العمل الطوعي ليس ترفًا، بل هو ضرورة وطنية وأخلاقية. نحن نؤمن بأن كل إنسان يمكن أن يُقدِّم شيئًا للآخرين، وأن روح المبادرة لا تنبع من توفر الموارد فقط، بل تبدأ من القلب والعقل.”
وأوضح أن جمعية الهلال الأحمر السوداني تستند إلى سبعة مبادئ، من أهمها: الإنسانية، والحياد، والاستقلال، وتقديم الخدمة دون تمييز، وهي مبادئ تتجلى بوضوح في كل نشاطٍ ميداني تقوم به الجمعية داخل ولاية نهر النيل.
المتطوعون: القلب النابض للجمعية
أشار مدير الفرع إلى أن عدد المتطوعين النشطين في ولاية نهر النيل يتجاوز الآلاف، موزعين على وحدات تنظيمية في مختلف المحليات، ويشملون طلابًا وخريجين وربات بيوت ومهنيين.
وقال: “هؤلاء هم الأبطال الحقيقيون. لا يتقاضون أجرًا، لكنهم يهبون وقتهم وجهدهم بروحٍ نادرة.”
وأضاف أن المتطوعين خضعوا لتدريبات ميدانية ونظرية في مجالات الإسعافات الأولية، إدارة الكوارث، التعامل مع الطوارئ، والدعم النفسي، مما جعلهم مؤهلين للاستجابة الفورية والمنظمة عند وقوع الأزمات.

تدخلات ميدانية في زمن الأزمات
سلّط اللقاء الضوء على أبرز التدخلات الميدانية التي نفذتها الجمعية مؤخرًا، لا سيما في ظل النزوح الجماعي الذي تشهده بعض المناطق.
وتحدّث الأستاذ إمام الدين عن فرق الاستجابة السريعة التي تم نشرها في مواقع مختلفة، وقدمت الدعم في مجالات متعددة، منها:
توزيع المواد الغذائية والصحية على الأسر النازحة.
توفير خدمات الإسعاف والعيادات المتنقلة.
تقديم الدعم النفسي للأطفال والأسر المتضررة.
توفير المياه النقية عبر فرق الدعم الفني واللوجستي.
وأوضح أن الجمعية لا تنتظر الاستدعاء الرسمي، بل تتحرك مباشرة وفق خطة طوارئ، وبالتنسيق مع الجهات ذات الصلة، استنادًا إلى قواعد بيانات دقيقة ومتابعة ميدانية مستمرة.
الصحة النفسية: دعم لا يُرى بالعين ولكنه محسوس
من الملفات المهمة التي تناولها اللقاء، ملف الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي، حيث تعمل الجمعية على تنفيذ برامج توعوية وعلاجية موجهة للأطفال، النساء، وكبار السن ممن تعرضوا لصدمات نفسية.
قال مدير الفرع:
“الصحة النفسية تمثل الجانب الخفي من الكارثة. الإنسان قد يتعافى جسديًا، لكن الآثار النفسية تحتاج إلى عناية خاصة، ولهذا بدأنا منذ سنوات في إدماج هذا المحور ضمن تدخلاتنا الإنسانية.”
وأكد أن الجمعية نظّمت جلسات جماعية وفردية في عدد من مراكز الإيواء، وكانت لها نتائج ملموسة في تحسين الحالة النفسية للمستفيدين، خاصة الأطفال والنساء.

التدريب والتأهيل: صناعة قادة طوعيين
خصص اللقاء حيزًا مهمًا للحديث عن التدريب والتأهيل، حيث أشار الأستاذ إمام الدين إلى أن فرع الجمعية وضع خطة استراتيجية لتأهيل أكثر من 1000 متطوع خلال العام الحالي، من خلال:
دورات الإسعافات الأولية المجتمعية.
ورش بناء القدرات في إدارة الأزمات.
دورات التثقيف الصحي والتوعية البيئية.
تدريب فرق التدخل النفسي والاجتماعي.
وقال: “نحن لا ننتظر وقوع الكوارث لنبدأ في الاستجابة، بل نؤمن بأهمية الجاهزية. فالتدريب هو صمام الأمان، والجيل الجديد من المتطوعين يجب أن يكون متمكنًا ومؤهلاً وفق أعلى المعايير.”
الشراكات المجتمعية: تكامل في سبيل الخدمة
أوضح الأستاذ إمام الدين أن الجمعية تعتمد نهج الشراكة والتكامل مع كافة الجهات ذات الصلة، سواء كانت مؤسسات رسمية، منظمات مجتمع مدني، أو جهات مانحة محلية ودولية.
وأشار إلى أهم مجالات التعاون، مثل:
التنسيق مع وزارة الصحة في حملات التطعيم والرعاية الصحية الأولية.
الشراكة مع الدفاع المدني في برامج التدريب على الطوارئ والإخلاء.
التعاون مع المنظمات الدولية لتوسيع مظلة الدعم اللوجستي للنازحين.
وأضاف:
“حين تتكامل الجهود، تكون النتائج أكثر فاعلية. نحن لا نعمل بمعزل عن الآخرين، بل نؤمن أن الخدمة المجتمعية مسؤولية مشتركة.”



