
تقرير: هشام احمد المصطفى ابو هيام
في زمنٍ تتعاظم فيه الحاجة إلى الحماية وضبط الجودة، تقف الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس فرع ولاية نهر النيل سداً منيعاً في وجه الغش التجاري والمخاطر التي تهدد صحة المواطن وسلامة المجتمع. وقد برز هذا الدور بجلاء خلال استضافة الدكتور أحمد سيد أحمد عمر، مدير فرع الهيئة بالولاية، في برنامج “ضيوف وقطوف” على قناة المسار الرقمية، حيث ألقى الضوء على الجهود الكبيرة التي تبذلها الهيئة لتحقيق أعلى معايير الجودة والسلامة.

أولاً: رؤية استراتيجية تتجاوز التحديات
في مستهل حديثه، أوضح الدكتور أحمد سيد أحمد عمر أن الهيئة تعمل وفق رؤية استراتيجية قومية تنعكس على مستوى الولاية من خلال خطط تنفيذية محلية تتواءم مع طبيعة النشاط الاقتصادي بها. وأشار إلى أن فرع نهر النيل يُعد من الفروع الحيوية نظراً لكون الولاية مركزاً صناعياً وتعدينياً وزراعياً متقدماً.
وأكد أن الهدف الأساسي يتمثل في ضبط جودة السلع والخدمات، وحماية المستهلك من المنتجات المخالفة، إلى جانب دعم الاقتصاد الوطني عبر تعزيز الثقة في المنتج المحلي.
ثانياً: الرقابة الميدانية – صمام أمان المستهلك
لا يقتصر عمل الهيئة على إصدار الشهادات والفحوص الفنية، بل يمتد إلى الرقابة الميدانية اليومية، بالتنسيق مع الأجهزة ذات الصلة، وعلى رأسها مباحث التموين، والنيابة الاقتصادية، والسلطات التنفيذية.
وكشف الدكتور أحمد سيد أحمد عمر عن تنفيذ حملات تفتيش منتظمة تستهدف الأسواق، المصانع، محطات الوقود، والمخابز، مؤكداً أن الهيئة لا تسعى للردع فقط، بل إلى تصحيح المفاهيم وترسيخ ثقافة الجودة. وأضاف:
> “لسنا جهة قمعية، نحن نعمل من أجل صحة الإنسان وضمان سلامته.”
ثالثاً: دعم الصناعة المحلية والتعدين الآمن
بما أن ولاية نهر النيل تُعد من أهم ولايات السودان في مجالات التعدين والصناعات التحويلية، فإن الهيئة تضطلع بدور محوري في ضبط عمليات الإنتاج والتصنيع، خاصة ما يتعلق بمراقبة المواد الكيميائية المستعملة في استخلاص الذهب، والتأكد من مطابقتها للمعايير البيئية والصحية.
وأكد الدكتور أحمد سيد أحمد عمر أن الهيئة تدعم الصناعات الوطنية، خاصة الصغيرة والمتوسطة، عبر خدمات الإرشاد الفني، والتدريب، والمساعدة في نيل علامة الجودة السودانية، بما يُعزز من فرص المنافسة في السوق المحلي والإقليمي.

رابعاً: المختبرات الفنية – العين التي لا تنام
من ركائز الهيئة الأساسية المختبرات المرجعية المتخصصة، وقد أشار الدكتور أحمد سيد أحمد عمر بفخر إلى أن فرع نهر النيل يمتلك مختبرات مؤهلة عالية الدقة، تُجري فحوصاً للمواد الغذائية، مياه الشرب، الوقود، مواد البناء، والمعادن.
وأوضح أن العمل جارٍ لتوسيع نطاق المختبرات لتشمل تقنيات أكثر تطوراً، مثل تحليل الملوثات الدقيقة، مما يسهم في رفع كفاءة الأداء وتحقيق تطلعات المجتمع في رقابة علمية فعالة.
خامساً: التوعية المجتمعية والشراكات الإعلامية
لفت الدكتور أحمد سيد أحمد عمر إلى أن الهيئة تضطلع أيضاً بمسؤولية نشر الوعي المجتمعي بمفاهيم المواصفات والمقاييس، من خلال البرامج الإذاعية، الورش التدريبية، الندوات، والحملات الإعلامية، التي تستهدف مختلف فئات المجتمع.
وأشاد بالشراكة الذكية مع قناة المسار الرقمية، التي أفردت مساحة من برنامج “ضيوف وقطوف” لتناول جهود الهيئة، في خطوة وصفها بأنها تعزز ثقافة الشفافية والانفتاح على الجمهور.
سادساً: التحديات والفرص – قراءة واقعية
لم يغفل الدكتور أحمد سيد أحمد عمر الإشارة إلى التحديات التي تواجه الهيئة، ومن أبرزها ضعف ثقافة الجودة لدى بعض المنتجين والمستوردين، إضافة إلى محدودية الإمكانات التقنية أحياناً.
إلا أنه أكد أن هذه التحديات تمثل فرصاً للتطوير والبناء المؤسسي، مشيراً إلى أن الهيئة تتبنى خطة طموحة لتأهيل كوادرها، وتوسيع شراكاتها، وتحديث بنيتها التقنية بما يواكب التطورات العالمية في مجال الرقابة والجودة.
سابعاً: نحو التحول الرقمي – مواكبة العصر
تناول اللقاء أيضاً الجهود المبذولة في مجال التحول الرقمي، حيث أوضح الدكتور أحمد سيد أحمد عمر أن الهيئة بدأت خطوات مهمة في رقمنة خدماتها، بما في ذلك تسجيل المنتجات، وإصدار شهادات المطابقة، مما ساهم في تسريع الإجراءات وتسهيل التعامل مع الموردين والمستهلكين.
وأشار إلى أن هذا التحول يسهم في تقليل التكاليف وتحقيق الشفافية، ومكافحة التزوير والتلاعب، بما يعزز من صورة الهيئة كمؤسسة عصرية قادرة على الاستجابة السريعة للتحديات.

ثامناً: شكر وتقدير من المجتمع
لا شك أن الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس فرع ولاية نهر النيل، بقيادة الدكتور أحمد سيد أحمد عمر، تؤدي دوراً محورياً في تعزيز ثقة المواطن في ما يستهلكه، وترسيخ مفاهيم السلامة والجودة في قطاعات الإنتاج والخدمات.
لقد أصبحت الهيئة نموذجاً يُحتذى به في الأداء المؤسسي الجاد، وشريكاً حقيقياً في عملية التنمية المستدامة، يستحق التقدير من الجهات الرسمية والمجتمعية، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها



