الرأي والتحليل

بالمختصر .. د . عبدالكريم محيي الدين يكتب: تمادي الجهلول في الاستخفاف و الصم البكم هم الذين يسمعونه

شاهدت فيلما للمتمرد عبدالرحيم دقلو يخاطب حشدا من جنوده معترفا بخطأ المعركة على الخرطوم و بقية ولايات السودان . و يستدرك بأن الحرب ينبغي أن تكون على الشمالية و على نهر النيل و فيه يتوعد الولايتين بالاجتياح الشامل …
لا يدري هذا الجهول ، أن مثل هذه الخطابات التعبوية هي أس الأزمة السودانية و هي الأساس في إثارة الكراهية و الجهوية و العنصرية . و لا تخرج من فم عاقل أبدًا ، و لا يستجيب لها إلا جاهل مكتمل النصاب …
الاعتراف الذي أدلى به ، راح ضحيته مئات الآلاف من المرتزقة الذين يخاطبهم ، و تيتمت فيه الآلاف من أسرهم ، و ترملت نساؤهم ، و فقدوا كثيرا من الأطراف و أصيبوا بكثير من العاهات المستديمة …
و بهذا الخطأ هدمت البيوت و المساجد ، و دمرت المدن و حرقت الأرياف ، و فقدت الممتلكات و الحقوق ، و تعطلت الزروع و أهملت الماشية و توقفت الأعمال و تجمدت التنمية و سقط الأخضر و اليابس …
إذا فرضنا أن ذلك كان في دارفور فقط معقل الحواضن المليشية فألا يستحي الرجل من الاعتراف بهذه الجرائم البشعة في حق من يخاطب ؟؟؟
يفعل بهم تلكم الافاعيل الشنيعة نتيجة خطأ و يريد تصحيحه بخطأ أكبر منه ؟؟؟
الذين يخاطبهم يعلمون أن قواته خرجت من مطار مروي مزمومة مدحورة منهزمة . و الذين يخاطبهم يعلمون أن نهر النيل كانت اقرب لمصفاة الجيلي لكنه ما استطاع التحرك منها شمالا طيلة العامين السابقين مسافة ميل واحد . و الذين يخاطبهم يعلمون يقينا أنه لا يستطيع حتى الوصول الى طريق شريان الشمال ناهيك عن الشمالية …
يستخف جنوده و يضحك عليهم بمثل هذه الخطابات الفارغة و التي لا عائد منها إلا الكراهية ، و لا مقصد منها إلا تغطية الهزيمة الكبرى لجنوده في ولايات سنار و القضارف و الجزيرة و النيل الابيض والخرطوم و أجزاء كبيرة من كردفان و دارفور …
و مثل هذه تعبئة الخاسرة ، لا يستجيب لها إلا الرعاء و قطيع الأغبياء . أما الذين استجابوا و نجوا من المحرقة الاولى حتما اكتشفوا كذب المليشيا ووعودها الكاذبة و استرخاصها للروح و الكرامة البشرية . إذ أنهم لم و لن ينسوا أنهم كيف علقوا في الخرطوم و الجزيرة و سنار دون قيادة و دون ميزانيات تسيير و دون رواتب و دون ذخيرة و دون اسعاف و دون عناية . و تركت المليشيا قتلاهم دون اكرام دفن تنتهشهم الكلاب و تمزقهم القطط و تحللهم الافات و فرت هاربة مذعورة مدحورة …
من رأى ليس كمن سمع و من سمع لن يسمع مرة أخرى و لن تأخذه رجلاه و عيناه إلى مكان الفظائع و الروائع …

هشام احمد المصطفي(ابوهيام ) رئيس التحرير

من أبرز المنصات الإلكترونية المخصصة لنقل الأخبار وتقديم المحتوى الإعلامي المتنوع والشامل. تهدف هذه المنصة إلى توفير الأخبار الدقيقة والموثوقة للقراء في جميع أنحاء العالم العربي من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة والأساليب المبتكرة في عرض الأخبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى