الرأي والتحليل

حامد إبراهيم يكتب: مدينة كسلا الرياضية.. ليس دفاعاً عن أحد

لمبررات قدرتها حكومة ولاية كسلا ممثلة في مجلس وزراء الولاية فقد قررت بالإجماع تغيير غرض المساحة التي كانت محجوزة في عهود سابقة لتقام عليها المدينة الرياضية للولاية (ستاد كسلا الجديد) من غرضها القديم إلى مخطط سكني وتم ذلك أيضا بموافقة كل من المجلس الأعلى للشباب والرياضة ومحلية ريفي كسلا باعتبار أن الأول هو صاحب المصلحة المباشرة للمشروع الملغي والثانية باعتبار أن مساحة المدينة الرياضية تقع ضمن حدودها الإدارية.
وتغيير غرض الأراضي ليس بدعة جديدة أتت بها حكومة ولاية كسلا الحالية ولكنها سنة متوارثة حدثت في كثيرٍ من الولايات وفي الحكومة الاتحادية ذات نفسها فمن منا لا يذكر بيع وتسويق معظم المساحات التي كانت مخصصة لتقام عليها المدينة الرياضية بالخرطوم بحجة تمويل تشييد المدينة نفسها وكذلك بيع أراضي المدينة الرياضية لنادي حي العرب بورتسودان في عهد الوالي محمد طاهر إيلا _ رحمه ألله _ ويحدث ذلك لأسباب بعضها موضوعية وكثير منها لأسباب (إيرادية) بحتة وحتى لو حدث نتيجة لذلك فهو أمر مبرر هذهِ الأيام في ظل الظروف الاقتصادية الضاغطة التي تعيشها البلاد نتيجة لتداعيات الحرب وتقلص حجم الإيرادات الحقيقية للدولة واضطرار حكومة الولاية اللجوء إلى توظيف مورد الأراضي والاستفادة من عوائده في تسيير دولاب عمل مؤسسات الدولة الحيوية والإبقاء عليها فاعلة.
ولكن في حالة هذا القرار تحديداً فالعبد لله من أنصار نقل هذا الصرح لموقع آخر مع إقرارنا التام بأنه صرح رياضي , تربوي , حضاري وله أهمية قصوى في تنشئة الشباب السوداني في أجياله المتعاقبة وما أكثر الأماكن الشاغرة بهذه الولاية المترامية الأطراف بحيث يكون الموقع الجديد أكثر ملاءمة وأكثر قربا للمرافق الإيوائية بالمدينة للوفود الرياضية الزائرة وكذلك أسهلها وأيسرها وصولا إليه عبر الطرق الرئيسة بالمدينة وهو أمر نراه غير متوفر في الموقع القديم ونقترح أن تقام المدينة الرياضية في جزء من المساحات الكبيرة الممتدة لعدد من الكيلومترات المربعة المحجوزة لإقامة مضمار الهجن عليها والواقعة أيضاً ضمن حدود محلية ريفي كسلا القطاع الغربي وذلك لقربها من مطار كسلا والطريق الدولي الذي يربط السودان بدولة إرتريا وقرب الموقع من مدخل المدينة الرئيس بالإضافة لجمال المنطقة الساحر خاصة في فصل الخريف.
و عندما قررت حكومة الولاية تغيير غرض الأرض المخصصة للمدينة الرياضية تصدى للأمر أحد أبناء المنطقة من أبناء محلية ريفي كسلا البررة ويعتبر من الذين لهم أيادي سابغة على إنسان المحلية في أفراحه وأتراحهه وهو السيد عمر محمد محمود فحينما أبدى تجار الولاية زهدا في إمتلاك هذه الأرض النائية والخالية من أسباب التنمية وأحجموا عن التقدم إليها لعدم جدواها الاقتصادية _ وهم محقين في ذلك _ تصدى للأمر السيد عمر محمد محمود وأبدى استعداده أن يسدد لخزينة حكومة الولاية ترليونات الجنيهات لأن هدفه النهائي باعتباره إبنا من أبناء المنطقة لم يكن جني الأرباح المادية لوحدها وإن كان ذلك هدفاً مشروعا للتجار ولكنه هدف ضمن ذلك المساهمة في إعمار وتنمية المنطقة وجعلها منطقة جاذبة بتحويلها لمخطط سكني متكامل يلبي حوجة إنسان الولاية الدائمة للسكن ويكون قبلة للمستجيرين من غلواء تكلفة الإيجارات المتصاعدة وقد تعهد لحكومة الولاية بتشييد مخطط سكني حديث وتزويده ومعه القرى المحيطة بها ( الألمدا, شمبوب وسلكياي ) بالإمداد المائي وقد شرع بالفعل في شراء مساحات في السواقي الشرقية حيث الحوض الجوفي لنهر القاش تمهيداً لحفر الآبار ونقل المياه عبر أنابيب على نفقته للمنطقة والقرى المحيطة بها وكذلك توصيلها بالإمداد الكهربائي مما يجعلها منطقة جاذبة يأوي إليها كل صاحب حوجة للسكن الملائم.
إن تباكي البعض على ضياع المدينة الرياضية وسكبهم دموع التماسيح يعتبر أمرا ليس له ما يبرره باعتبار أن المدينة الرياضية لم تكن موجودة أصلا على أرض الواقع ولم يكن هنالك صرح ملموس تمت إزالته كما حدث لمسرح تاجوج القديم قبل سنوات ولكن كانت هذه المدينة الرياضية مجرد كروكي على الورق رسمته حكومة الولاية في عهود سابقة دون أن تستشير في أمره أحدا وغيرت غرضه حكومة الولاية الحالية أيضا دون إستشارة أحد وفي الحالين فإن الأمر لا يعدو أن يكون تقديرات حكومية قابلة للخطأ والصواب ولكن المؤكد أن المنطقة إذا سارت الأمور حسب ما علمنا فإنها مقبلة بالفعل على واقع جديد عنوانه الاستقرار والنماء.

هشام احمد المصطفي(ابوهيام ) رئيس التحرير

من أبرز المنصات الإلكترونية المخصصة لنقل الأخبار وتقديم المحتوى الإعلامي المتنوع والشامل. تهدف هذه المنصة إلى توفير الأخبار الدقيقة والموثوقة للقراء في جميع أنحاء العالم العربي من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة والأساليب المبتكرة في عرض الأخبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى