الرأي والتحليل

دولة القانون.. دكتور عبد العظيم حسن المحامي يكتب: مخرجات الرباعية

لا خلاف بين معظم المحللين على أن الحرب التي اندلعت بالسودان في الخامس عشر من أبريل كانت نتيجة حتمية لواقع انقسام وطني مدني وعسكري تؤزه مطامع إقليمية ودولية. ذات حالة الشتات والاحتراب النفسي التي كانت سائدة قبل الحرب أو إبان ذروتها ظلت السائدة على المدنيين والعسكريين على السواء. المجتمعان الإقليمي والدولي لم تتغير مواقفهما وذلك لكون حالة الفرقة تعتبر الأنسب للتكسب على حساب الشعب المغلوب على أمره. مهما بلغت حدة المرارات التي خلفتها أو ستخلفها الحرب، فالواقع لم ولن يتغير حتى يدرك السودانيون أن شفرة الحل بأيديهم لا عند غيرهم.
بعد عامين ونصف رأت واشنطن أن توجه الدعوة لكل من السعودية والإمارات ومصر مشكلين رباعية جديدة لمناقشة سبل وقف حرب السودان. هذه الرباعية التي طورتها واشنطن لسداسية بطلب سعودي مصري لتشمل كل من قطر وبريطانيا لن تنجح في تحقيق الغرض منها وذلك لثلاثة أسباب رئيسية نلخصها في الآتي، *السبب الأول*: أن تلك الدول الستة لا تجمعها بشأن هذا الملف رؤية مشتركة سواء من حيث تشخيص الأزمة أو مخرجات اللقاء أو حتى المصالح التي ترغب كل دولة في تحقيقها أو حمايتها. *السبب الثاني*: خصوصية حرب السودان ذات البعد المناطقي والقبلي والمحلي والإقليمي. ففرض السلام بالقوة، وبجانب كونه مستحيلاً، فإنه حتماً سيزيد من رقعة الحرب أكثر مما سيحاصرها. كذا فرض أي عقوبات لن يكون مجدياً بقدرما سيفاقم الأزمة الإنسانية. *السبب الثالث*: مهما كان عمق الأزمة وعلو الطموح نحو الحلول فإن فكرة الرباعية، بحد ذاتها، تفتقر لأهم عوامل وآليات التنفيذ. هذا الواقع سيظل الحاجز الذي ستتكسر أمامه كل محاولات إعادة السيناريوهات الفاشلة. من جانبه، فإن واقع الانقسام الوطني على الأرض سيجعل التنفيذ، إن لم يكن مستحيلاً، فعسيراً على كل حادب لكونه غير مدعوم لا شعبياً ولا مادياً أو حتى معنوياً.
في تعاملها مع هذا النوع من الحروب انتهت التجربة الإنسانية لعدم جدوى الرباعيات والخماسيات والسداسيات أو حتى المئويات وما مواقف مجلس الأمن أو الجمعية العامة للأمم المتحدة من حروب الصومال واليمن وليبيا وسوريا ببعيدة. بنظرنا المتواضع، أن حلول النزاعات الداخلية، على وجه التحديد، تبتدرها وتقودها لبر الأمان القوى الوطنية. الأدوار الإقليمية والدولية، إن كانت صادقة، فيجب عليها في أوقات الحرب، أن تقف عند حد المساعدات الرسمية شريطة أن تكون علنية. متى لعب المكون الأجنبي الدور الوطني السياسي الصريح أو سعى لتحقيق أجندة ذاتية فإن الحرب ستتسع وتتمدد من دولة إلى عدة دول بل ربما تطال الوسطاء أنفسهم ولو بعد حين.
الخرطوم
26 يوليو 2025

هشام احمد المصطفي(ابوهيام ) رئيس التحرير

من أبرز المنصات الإلكترونية المخصصة لنقل الأخبار وتقديم المحتوى الإعلامي المتنوع والشامل. تهدف هذه المنصة إلى توفير الأخبار الدقيقة والموثوقة للقراء في جميع أنحاء العالم العربي من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة والأساليب المبتكرة في عرض الأخبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى