
يرى الأمام الصادق المهدي عليه الرحمة بأن المثقف السوداني ورغماً ذكائه الفطري وصناعته لمؤتمر الخريجين إلا أنه توقف عن الإبداع راضخاً، مستسلماً ومنكفياً أو في أحسن التفاسير هارباً من مواجهة مد الفكرين الإسلامي والشيوعي المستوردين من مصر.
بغض النظر عن الأسباب التي أدت لتراجع دور المثقف ومدى تأثير الأحزاب التقليدية بدور جوهري في هذا التراجع إلا أن مذهب المهدي وتحليله لواقع المثقف لا يخلو من الصحة سيما وأن معظمهم آثروا النأي عن العمل العام بسبب احتكاره بواسطة تيارين يميني ويساري.
بسبب التطرف داخل النادي السياسي والنقابي أحجم معظم السودانيين عن ممارسة حقوقهم السياسية والنقابية.
تذهب معظم الدراسات التي وقفت عليها إلى أن جملة المنتمين لمنظومات المجتمع المدني بالسودان، بما فيها الأحزاب والنقابات، لا يتجاوزون 7%. المثير للسخرية أن حتى داخل هذه النسبة البسيطة فقط 3%، وعلى مضض، ملتزمين بحضور الاجتماعات وسداد الاشتراكات. ليظل النادي السياسي والنقابي محتكراً لم يخف الآباء المؤسسين تبنيهم أسلوب التصنيف المسبق لكل من يرغب في الدخول. ليس بسر تصنيف الكيزان لكل من خالفهم الرأي بأنه شيوعي أو متعاطف. بذات القدر يعتبر اليسار مخالفيه الرأي إما كيزان أو رجعيين.
حرب الخامس عشر من أبريل، وبدلاً من أن تكون سبباً للاجتماع على الوطن إذا بها تضيف تصنيفاً جديداً تمثل في دمغ المخالف إما بالكوز أو الشيوعي أو القحاتي.
الناظر لهذا الصراع يدرك أن النادي السياسي السوداني ما زال يعتقد أن التاريخ سيعيد نفسه وأن تكتيكات الماضي ستجعل أحدهم ينتصر على خصومه التقليدين متولياً، ولو إلى حين، قيادة الدائرة الجهنمية. الحقيقة الغائبة أن السودان، إذا قدر له أن يتماسك، فسوف لن يكون واقع ما قبل حرب الخامس عشر من أبريل كما بعدها، ونواصل.
الخرطوم- 24 مايو 2025



