
تعقيبا على مقال عبدالماجد اكتب واتحسر .
ظلت الولاية الشمالية على مر الحقب تدفع فاتورة الحروب التي اندلعت في مناطق أخرى من الوطن رغم بعدها عن ميادين القتال؛ وبعد توقيع اتفاقية جوبا للسلام لم ترفع عنها الفاتورة بل فُرضت عليها كلفة السلام ذاته فبدلا من أن تنال نصيبها من ثمار الاستقرار وجدت نفسها مضطرة لتمويل أمنها وخدماتها من مواردها المحدودة؛ في وقت تنعم فيه ولايات أخرى بخيرات النفط والموانئ.
ورغم ما تحمله الولاية من مقومات طبيعية واقتصادية تصلح لتأسيس دولة قائمة بذاتها، فإنها ما تزال تتذيل قائمة الولايات الأكثر فقرا لم تنل من سد مروي ما نالته مناطق إنتاج البترول ولم تنعم بالكهرباء في كثير من مناطقها ناهيك عن حرمانها من نسب عادلة من العائدات؛ أما المشروعات المصاحبة للسد، فقد ظلت اتحادية بالكامل كما تم نزع أراضي المواطنين بموجب القرار الجمهوري رقم (206) لصالح المركز ففقدت الولاية أراضيها وحقوقها دون أن تجني مقابل ذلك شيئا يُذكر.
قادني قلمي إلى كتابة هذه السطور بعد أن قرأت ما خطه يراع الكاتب والصحفي المعروف عبدالماجد، الذي زار الولاية مؤخرا برفقة وزير الزراعة متتبعا مكاتبات السيد الوالي إلى مجلس الوزراء وما دونه الفريق الغالي من مذكرات الى رئيس الوزراء حول أيلولة المشاريع المصاحبة للسد إلى حكومة الولاية.
كان الأجدر في تقديري أن يركز الأستاذ عبدالماجد على ما تحقق فعلا على الأرض على الجهود الكبيرة التي بذلتها حكومة الولاية على معالجة ما خربته الأيادي العابثة في محولات الكهرباء لإنقاذ الموسم الزراعي وعلى الاهتمام بالمشروعات الاستثمارية الكبرى مثل مشاريع معاوية البرير والراجحي وجبارا التي باتت تشكل ركيزة أساسية لجذب المستثمرين وتوسيع الرقعة الزراعية.
توقعت أيضا أن نقرأ حواراً مع الوزير الولائي المكلف العائد من البرازيل حول خطط الوزارة المستقبلية بالأرقام أو حديثا عن ملتقى رجال الأعمال الذي حضره السيد الوالي بالقاهرة بترتيب دقيق لا يحتمل التأجيل.
كما كنت أتمنى أن يتناول المقال الأضرار البيئية الناتجة عن التعدين وما خلّفته من آثار على الإنسان والحيوان.
لقد غاب عن المقال كثير من الحقائق المضيئة كالدور الكبير الذي لعبته الولاية في النفرة والمقاومة الشعبية، ودعمها اللامحدود للقوات المسلحة عبر القوافل والجهد الشعبي في وقتٍ كان فيه أهلها في الخطوط الأمامية دفاعاً عن الوطن والعِرض؛ إن ما تم إنجازه في فترة وجيزة من قبل السيد الوالي يستحق الإشادة، لا سيما في ظل الظروف المعقدة التي تمر بها البلاد.
فقد ظل يعمل بصمت، ويطالب بحقوق ولايته عبر مكاتبات رسمية لم يطّلع عليها المواطنين رغم أنها تعبّر عن مطالبا مشروعة وأصيلة ظل أبناء الولاية يرفعونها منذ ما قبل الحرب.
فالمطلوب اليوم ليس مجرد مشاريع خدمية مصاحبة بل إعادة تعريف العلاقة بين المركز والولايات فبعد هذه الحرب التي فرضتها المليشيات على الوطن لا بد من نظام فيدرالي حقيقي يمنح كل ولاية حق إدارة مواردها من معابر وسدود ومعادن بنسبة لا تقل عن 85% لصالحها، على أن تتحمل مسؤولية أمنها وتنميتها من داخل حدودها.
كسرة:
شكراً للسيد الوالي لأنك تلبي أشواق مواطنيك بصمت وتعمل دون انتظار ضوء الكاميرا أو دفء التصفيق.
#شعب واحد جيش واحد#
الفاشر قلعة الصمود #
الخرطوم 1 نوفمبر 2025



