الرأي والتحليل

سلسلة مقالات هشام أحمد المصطفى (أبو هيام) عن قادة ورجالات الشرطة: اللواء عصام الدين محجوب: حين تُثمر القيادة الأمنية الرشيدة في انحسار الجريمة بالقضارف (2)

مقدمة
في واقع سوداني يئنّ تحت وطأة الحروب والظواهر السالبة، يظل الأمن حجر الزاوية في استقرار أي ولاية وتقدّمها. وبولاية القضارف، برز اسم اللواء عصام الدين محجوب مدير شرطة الولاية، كأحد القيادات الأمنية المتميزة التي أحدثت فارقاً نوعياً في أداء الشرطة، وأسهمت بفعالية في انحسار معدلات الجريمة والظواهر السالبة، عبر إدارة أمنية متماسكة وخطط محكمة ومبادرات غير تقليدية.
لقد استطاع هذا القائد الأمني أن يجعل من الشرطة قوة مجتمعية حقيقية، تتفاعل مع المواطن، وتستجيب لمخاوفه، وتتحرك بذكاء ويقظة نحو بؤر الجريمة. ولا غرابة، فالرجل جمع بين الحزم والإنصاف، بين التخطيط والانفتاح على المجتمع، حتى باتت ولاية القضارف أنموذجاً يُحتذى به في خفض معدلات الجريمة.
الإدارة الأمنية: تخطيط، انضباط، ونتائج
منذ توليه مهام قيادة شرطة القضارف، تبنّى اللواء عصام الدين محجوب فلسفة إدارية محورها “الشرطة في خدمة المواطن، لا تهاون مع المجرمين”، وهي فلسفة رسّخها عبر حزمة من السياسات والإجراءات:
تفعيل الدور الاستخباري: حيث عمل على تقوية جهاز المباحث، وتزويده بأحدث المعلومات والآليات الممكنة، مما ساعد في كشف العديد من الجرائم قبل وقوعها.
انتشار أمني متوازن: أعاد توزيع الارتكازات والنقاط الأمنية بشكل علمي يغطي المناطق الحساسة ومداخل المدن والطرق الحيوية.

IMG 20250628 WA0430
محاربة الجريمة المنظمة: ركّز على تفكيك الشبكات المتخصصة في المخدرات، وتجارة السلاح، والاتجار بالبشر، وحقق فيها نتائج ملموسة وموثقة.
رفع كفاءة العنصر البشري: من خلال تدريبات مستمرة، وحلقات توعية داخلية، ومتابعة ميدانية لقياس الأداء.
ولعل من أبرز ما يحسب له أنه لم يكتفِ بالإجراءات الروتينية، بل أوجد حالة من التفاعل الإيجابي بين الشرطة والمجتمع، مما أسهم في صناعة أمن مجتمعي حقيقي.
انحسار الجريمة: أرقام وشهادات حية
تشير الإحصائيات الأمنية غير الرسمية للعام الماضي إلى انخفاض جرائم السرقات بنسبة تتجاوز 35%، وتراجع البلاغات المرتبطة بتجارة المخدرات إلى النصف، وهي أرقام لم تتحقق بمحض الصدفة، بل نتيجة لعمل مؤسسي منظم ومتابعة دقيقة من قيادة الشرطة.
وقد أشاد عدد من المواطنين ورموز المجتمع المدني بالتحوّل الملحوظ في الأداء الأمني، حيث عبّر أحد أعيان حي “الحلة الجديدة” قائلاً:
> “نحن اليوم ننام مطمئنين. حضور الشرطة أصبح قوياً، وسرعة الاستجابة لأي بلاغ تغيّرت بشكل كبير.”
وهو ما أكده أحد التجار في السوق الكبير حين قال:
> “كنا نعاني من النهب المسلح ليلاً، لكن منذ شهور اختفى هذا الكابوس، وكل ذلك بفضل الجهود المكثفة التي يقودها اللواء عصام.”
مبادرات نوعية: الشرطة المجتمعية وتوسيع قاعدة الثقة
من الإنجازات البارزة للواء عصام الدين محجوب، تبنيه لمفهوم “الشرطة المجتمعية”، التي تعتمد على الشراكة بين رجل الشرطة والمواطن، وتقوم على أسس من التفاهم، التوعية، والتبليغ الاستباقي.
فقد أطلق عدداً من المبادرات مثل:
حملات التوعية في المدارس: بهدف توعية الشباب بمخاطر المخدرات والانحراف.
جلسات استماع دورية في الأحياء: يلتقي فيها قادة الشرطة بالمواطنين مباشرة، ويستمعون لشكاواهم ومقترحاتهم.
تشجيع لجان الأحياء الأمنية: وتوفير الدعم المعنوي واللوجستي لها، لتكون الذراع المجتمعي المساند للشرطة.
كل هذه الجهود عززت من الثقة بين الشرطة والمواطن، وهو عنصر أساسي في أي استراتيجية أمنية ناجحة، وقلّصت من ظاهرة “الخوف من التبليغ”، وهي الظاهرة التي تؤدي عادة إلى تفشي الجرائم الصامتة.
ترقية القوات: تأهيل مستمر ومكافآت للأداء المتميز
أدرك اللواء عصام منذ البداية أن الشرطة القوية تبدأ من الشرطي المؤهل، لذلك ركّز على:
رفع كفاءة منسوبي الشرطة من خلال التدريب المستمر، سواء في مهارات الرماية، أو فض الشغب، أو كتابة البلاغات.
دورات في القانون وحقوق الإنسان، لضمان ممارسة القانون دون انتهاكات، وجعل الشرطة مؤسسة قانونية تحترم الدستور.
تشجيع الكفاءات داخل الشرطة، عبر الترقيات المستحقة، وشهادات التقدير العلنية، مما أسهم في خلق مناخ محفّز وبيئة عمل مريحة.
وقد لوحظ خلال زياراته الميدانية لمراكز الشرطة، حرصه على الاستماع لملاحظات الأفراد، وتقديم حلول فورية للمشاكل التي تعترض أداءهم.

IMG 20250628 WA0429
مكافحة الظواهر السالبة: من بؤر الخطر إلى مناطق آمنة
إحدى أبرز الجهود التي تُحسب لشرطة القضارف بقيادة اللواء عصام هي حملاتها المستمرة ضد الظواهر السالبة التي كانت تشكّل قلقاً دائماً للمواطنين، ومنها:
الأسواق العشوائية والبائعات المتجولات دون رقابة.
التفلتات الأخلاقية في المناسبات العامة.
ظاهرة الدراجات النارية دون لوحات، والتي كانت تُستخدم في جرائم السرقة.
وقد ساهمت الحملات النوعية في تنظيف المدينة من هذه البؤر، وتحقيق قدر عالٍ من الانضباط العام، دون المساس بحقوق البسطاء، بل عبر حلول ذكية تراعي الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية.
رسائل تقدير ودعوة للاستمرار
اليوم، وبعد هذه الجهود الجبارة، من حق المواطن في القضارف أن يقول شكراً لرجل أمن وطني تفانى في أداء واجبه.
ومن حق حكومة الولاية أن تعضّ بالنواجذ على هذه الكفاءة النادرة، وأن توفر لها كل ما يلزم من دعم لوجستي ومعنوي حتى تواصل المسير.
وندعو من خلال هذا المقال إلى:
1. دعم شرطة الولاية بمزيد من الآليات الحديثة والمركبات.
2. رفع ميزانية التدريب والترقيات، لأنها أساس بناء الشرطة النموذجية.
3. إشراك اللواء عصام الدين محجوب في اللجان الاستراتيجية على مستوى المركز، ليستفيد الوطن من خبرته.
خاتمة: حين يكون القائد أمنياً ومجتمعياً
إن تجربة اللواء عصام الدين محجوب في ولاية القضارف جديرة بالتوثيق والنشر، لأنها تمثل قصة نجاح نادرة في زمن الأزمات، وتحمل في طياتها دروساً في القيادة، والإدارة، والتفاعل مع المجتمع.
لقد أثبت أن رجل الشرطة يمكن أن يكون صديقاً للمواطن لا عدواً، وأن الأمن لا يتحقق بالقوة فقط، بل بالحكمة، والانفتاح، وحسن التخطيط.
فلنرفع له القبعات، ولندعمه لمواصلة مشوار الأمن والاستقرار، من أجل قضارف أكثر أماناً، وسودان أقوى.

هشام احمد المصطفي(ابوهيام ) رئيس التحرير

من أبرز المنصات الإلكترونية المخصصة لنقل الأخبار وتقديم المحتوى الإعلامي المتنوع والشامل. تهدف هذه المنصة إلى توفير الأخبار الدقيقة والموثوقة للقراء في جميع أنحاء العالم العربي من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة والأساليب المبتكرة في عرض الأخبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى