
حملت الانباء خبر زيارتكم لحاضرة ولاية الجزيرة مطلع الاسبوع القادم وهي زيارة ترقبها الناس كثيرا و بعضهم أصابه الغضب و بعضهم الإحباط خاصة الذين توقعوا حضورك الي الجزيرة من الخرطوم
و الجزيرة تستحق الزيارة لما عانته في إنسانها وفي جميع قطاعاتها و أهمها قطاعي الزراعة و الصناعة
تضرر مشروع الجزيرة ضررا كبيرا في بنيته التحتية و لعل زيارة محافظ المشروع لكم في بورتسودان قد شرح لكم فيها بالتفصيل الممل تلك الانتهاكات التي لحقت بالمشروع و وعدته بالزيارة و ها انت توفي بوعدك تبقي ان توفي بالحلول
المشروع يحتاج عاجلا لحل معضلة الري التي لازمته من عهد قريب و قد أبنت لكم في رسالتي المنشورة بالاربعاء الماضي مآلات الحال في المشروع
حيث لا مدخلات انتاج و لا وقود و اهمها لا ري لكثير من اراضي المشروع والعروة الصيفية تكاد ينقضي ميعادها وكما هو معلوم فإن الزراعة مواقيت
و لو من كلمة في حق مدير ري المشروع فإنه يكابد المستحيل لانفراج مسألة الري و لكن ما نيل الاماني بالتمني و اجزم انه تعوزه الامكانيات التي يوفر بها آليات التطهير لسلسلة مواجر وترع و مواعين المياه بالمشروع بالإضافة لمحابس التحكم في القناطر المنتشرة في طول المشروع و عرضه
تبقي مشكلة الري السيد رئيس مجلس الوزارة في توفير الآليات من كراكات و لوادر و التي كانت سابقا توجد في ورش
(طيبة الذكر)
قسم الهندسة الزراعية ايام ان كان المشروع بخير
السيد رئيس مجلس الوزارة
لا اود ان اتحدث عن محلية دون أخري
فكل المحليات تعاني و بدرجات متفاوتة
إلا محلية الكاملين من المحليات الرائدة في ولاية الجزيرة فإن تحدثنا عن مشروع الجزيرة فإنها تضم القسم الشمالي و القسم الشمالي الغربي وكل واحد من القسمين يعتبر من اكبر الاقسام الزراعية بالمشروع مساحة و اكبرها تضررا من ناحية الري والتمويل و الوقود
محلية الكاملين من اكثر المحليات التي انصهرت فيها إثنيات السودان و أكثرها تعايشا بين مكوناتها و اليوم محلية الكاملين وهي من كبريات محليات الجزيرة المأهولة بالسكان و هي اول محليات الولاية انتهاكا من مليشيات الدعم السريع و آخر المحليات تحررا و انها عانت الأمرين ابان احتلالها و من ثم بعد التحرر إذ لم يكن لها نصيب متساو كما محليات اخري
محلية الكاملين هذه يعاني أكثر من ثمانين بالمائة من سكانها الانقطاع التام للكهرباء منذ فترة طويلة و هنا لزاما علينا ان نقدر ونثمن جهود بعض المخلصين من المهندسين و الفنيين الذين آلوا علي انفسهم و اخذوا علي عاتقهم إعادة التيار الكهربائي لمناطق المحلية بوحداتها الادارية الستة التي تبدأ من حدود محلية الحصاحيصا حتي حدود ولاية الخرطوم عند مدينة بتري و يعوزهم الكثير
محلية الكاملين التي إجتاحتها مليشيا الدعم السريع قدمت في سبيل ذلك من الارواح الطاهرة أضعاف ما قدمته محليات اخري هذا غير رتل الشهداء في مواقع القتال المختلفة
فقد المواطنون في محلية الكاملين كل ما يملكون من مال و اعيان و ممتلكات و أنعام وكل حصاد المواسم السابقة للتمرد حتي أصبح أحسنهم حالا صفر اليدين
كما تفخر محلية الكاملين بأنها موطن اكبر المجمعات الصناعية بالسودان في الباقير ثم منطقة جياد الصناعية فخر الصناعة السودانية و قد عاث المتمردون فسادا لا مثيل له في تلك المناطق الصناعية في الباقير و جياد
و يشكو مواطنو الولاية ظلم ذوي القربي فإنها أشد وقعا علي النفس من الحسام المهند و هنا اقصد مسؤولي الولاية بلا إستثناء
لأن زياراتهم غالبا لا تتعدي حواضر المحليات و لا تتلمس اوجاع المواطنين عن قرب
السيد رئيس مجلس الوزارة محلية بهذه الحجم و بهذه التضحيات حرام ان ترزح تحت نير الظلام الدامس و ابراج الكهرباء تشق ارض المحلية
كما حرام ان تئن حواشاتها تحت وطأة الظمأ الشديد
و ترعة ابوعشر التي تحمل المياه الراجعة من الميجر الرئيسي للنيل الازرق عند ابو عشر يمكن عمل طلمبات لرفع المياه من النيل مباشرة الي المواجر المتفرعة من الميجر الرئيسي في ابوعشر و اعلم ان هذه قد تكون رؤية غير فنية و لكن السمح راي و الكعب راي علي قول اهلنا
السيد رئيس مجلس الوزارة
نرجو ان لا تكتنفك حاضرة الولاية دون غيرها فكما يقول المثل
الوجع راااقد
ثم إن جلوسك لأطول فترة من زمن الزيارة مع ادارة المشروع و الاستماع كفاحا لهم ومعرفة أسباب الاخفاق المتكرر يعينك علي وضع المعالجات الناجعة
ثم ان جلوسم و الاستماع للشعبيين غير محبي الظهر و مقابلة الحكام حيث يمكنك ان تسمع منهم كفاحا بلا ترجمان يكون بمثابة تقارير تصلح كبرنامج عمل
إذ ان معظم التقارير المضروبة تأتيك من المسؤولين الذين يزينون لك تلك التقارير ليجدوا بها الحظوة عنك و ليس ذلك علي اطلاقه
السيد رئيس مجلس الوزارة
إنها رسالتي إليك آمل منها ان أعينكم و لو بشق كلمة علها تفيدكم فيما انتم ماضون فيه
و لان منصبكم يمثل هيبة الدولة فالكل يترقب هذه الزيارة لان المسؤولين يعلمون ان وظائفهم رهن الامتثال لتوجيهاتكم ومن يري غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه
انتهي زمن التقاعس و عبادة الاصنام و انعتق الناس في زمان يقدم فيه فلذات اكباد هذا الشعب يقدمون أرواحهم رخيصة بل نفيسة و يروون بدمائهم الطاهرة تراب هذه الارض المعطاءة فلا مكان للتراخي وتثبيط الهمم
ثم أختم رسالتي لك بقول الحق عز وجل
و ما أريد ان اخالفكم إلي ما أنهاكم عنه إن اريد إلا الاصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله
صدق الله العظيم
wadalaqab@gmail.com
0914210983



