
اختار الله سبحانه للفتية وهم في عمر الشباب والنشاط والامال العراض اختار لهم الكهف سكنا طويلا وملجأ آمنا وحضنا دافئا ومقرا ممتعا
اختار لهم الكهف رغم ضيقه الذي تحول واسعا رحبا ورغم ظلمته التي أظهرت نورا مشرقا ورغم وحشته فتحولت جمالا مبهحا ورغم حرارته التي اضحت نسيما ممتعا ورغم انقطاع الرفاه فيه أصبح لهم مرفقا
الكهف وجدوا فيه راحتهم وخلدوا فيه إلى نومتهم وكان كل حياتهم
هربوا فيه من صخب الحياة وضجيجها فضرب على اذانهم وفروا من الشرك إليه فربط فيه على قلوبهم ووجدوا فيه راحتهم فلبثوا فيه ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا كأنما لا يريدون أن يستفيقوا من نومتهم فهم يطلبون المزيد من أجل راحتهم فقد وجدوا فيه الحياة الطيبة فأصبحوا يتقلبون فيها ذات اليمين وذات الشمال
حياة كاملة ليس فيها جوع ولا عطش ولا اكل ولا شرب وليس فيها لسان ينطق ولا اذن تسمع ولا جسد يرهق
إنها حياة كاملة بحذافيرها ولكنها في عالم الأحلام والخيال لا تحدها حدود تقول لها كن فتكون وتجود
حياة في عالم تشكله كما تريد فتراه رأي العين يستجيب ويقول هل من مزيد وهو بيت القصيد وكل ما تطلبه يستزيد دون قيد
الكهف دعوة مفتوحة للقلوب القاسية عن ذكر الله وهي تتعلق بالأسباب ولم يكشف عنها الحجاب
الكهف دعوة للنفوس المنخنقة كأنما تصعد في السماء ولا تجد النجاة
الكهف دعوة للانعتاق من ضيق الحياة وعنت المعاش وقلة الحياء
الكهف دعوة مفتوحة للدخول إلى عالم الأحلام ودنيا الخيال للنساء والرجال وهي دعوة لازالة الهموم وإن كانت مثل الجبال
الكهف دعوة للجسد المكدود ان يستريح ويتمدد ودعوة لليد الكادحة ان تجد من يطبطب عليها فتعطي وتتجدد ودعوة للواقع التعيس ان يغمره الأمل فيتبدد
الكهف دعوة للدخول في عالم القلوب والوجدان بغض النظر عن المكان أو الزمان
دعو نسمة الإيمان أن تدخل معكم فإنها تريحكم وتحمل حملكم وتذهب همكم وتطمئن قلبكم ( ألا بذكر الله تطمئن القلوب )
دعوها تدخل بكل ترحاب وحب ودعوها تدخل وتسكن
عندها ستشعرون براحة عالم القلوب وجلاء الخطوب ورفقة المحبوب اغمص عينيك وانت في الكهف واخلد إلى النوم العميق فسوف تستريح
جربوا حياة اهل الكهف
فقد جربتها عند اقالتنا من لجنة التمكين وجربتها وأنا مثقل بالدين وجربتها في كل حين فوجدت الراحة واليقين والكنز الثمين وجدت الفرج يسعى إلى ويمد لي اليدين
نصيحتي لأهل محبتي ( فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيئ لكم من أمركم مرفقا).



