
إن التعامل الراقي هو مفتاح القلوب التي هي في الصدور ولها عالم مستور وناموس مسطور يمييز بين الخير والشرور ويحب الحبور والسرور ويقدر الأمور ويحلق في السماء مع الطيور فإما إن تجد عنده القبول فيفتح على الفور واما ان تكون عنده مطرودا مذلول فتغادره مجبور
القلب هو حجرتنا يجد كل منا فيه راحته وخلوته أمانيه في غفوته وصحوته فهو دنياه ودولته أمام بابه جنده وحرسه ومعمته لا يسمح فيه بالدخول إلا من أذن له وقدمت له دعوته
إن الذين قدمت لهم الدعوة بالحساب وهم الذين يفتح لهم الباب قدمت الدعوة لصاحب الوجه الباسم المريح الذي كلما تراه تستريح وتديم النظر له وتستبيح
الوجه سر القبول فهو عالم معروف غير مجهول تعبيره من غير كلمات ولكنه قول يفهمه الكبير والصغير الطفل المحمول العيون لها رسائل وألف لغة وقول قد تغمز دليل الحب والقبول أو تحس منها الاستهزاء المرزول قد تعبر لك عن الرضاء أو الجفاء وقد تقفل جفونها في استرخاء ترجو حلما ورجاء أو ترجو الزيادة في الثناء أو تغض الطرف عن البلهاء ولا تريد النظر إليهم ابتدأ
وللشفاه تعبير يراه الأعمى والبصير فإما ان تعض كظما للغيظ المرير وأما ان تنفرج منها الاسارير
كما للجبين تعبير يفوق كل تعبير وهو أخطر تعبير يعرفه البليد أو النحرير
وكذلك للجسد كله لغة وهي الإشارة وفيها العبارة
كل هذه اللغات والإشارات تطرق القلب وتستأذن للدخول وترجو القبول
منها من يطرد مخذول ومنها من يدخل مرحب به على طول
فمن كان يرجو من خلق الله القبول فليراعي حجراتهم ويستر عوراتهم ويدخل بلطف إلى قلوبهم وخلواتهم ويقيل عثراتهم ويفرج كرباتهم ويستمتع إلى كلماتهم ولا يبخس حاجاتهم ويعذر زلاتهم ويسدد خطواتهم ولا يتعرض لنقدهم واهدار كراماتهم كل ذلك هي حجراتهم
وكما لك حجرة فللناس حجراتهم.



