الرأي والتحليل

كر البلقاء.. ممدوح حسن عبد الرحيم يكتب: القصص

اننا نستلهم من القرآن الكريم ما يخرجنا من الاحباط وظلمة النكبات فنظل نعيش في ظلال الآيات كأنما أنزلت الآن الآن في هذه الأوقات
القرآن ليس كتاب تأريخ يردد الحكايات وينحصر في الحدث والشخصيات كأنه متحف للأموات يحنط ما جري في غابر السنوات كلا فإنه كتاب عبر وعظات وكتاب شريعة وعبادات يطمئن القلوب الخائفات ويثبت الأمة في الملمات باياته البينات المعجزات
ظللت اردد في ثقة وثبات أن ما يحدث في السودان لا يشبه بأي حال من الأحوال الحروبات ولا يصنف حتى ضمن الغزوات فهو تآمر يهد الجبال الراسيات ويقضي على الأخضر واليابس من النبات إنه لم يكتفي بعاطمة البلاد التي تعلن فيها الحكومات فتمدد إلى الولايات وهرب من أرض العمليات فليست هي الغايات وكما في المخطط المقصود هو سكني البيوت وتهجير الناس شتات واستهداف الدولة والمنشئات واستزلال الرجال واغتصاب الفتيات وقطع السبيل والطرقات ونصب الارتكازات واشاعة الخوف وأحياء العصببات بدأها قارون السودان الذي كان من الجيش وضمن القوات ولكنه بغى عليهم وغرته الإمكانات ( وأتيناه من الكنوز ما إن َمفاتحه لتنوأ بالعصبة أولى القوة ) جبال من الذهب والثروات سخرها في بناء جيشه واستمالة ضعفاء النفوس من الإدارات الأهلية والقيادات واعانه وخطط له فرعون الإمارات والذي ظن أنه قد ملك السودان كل أرضه وكذا السماوات ووقف مغرورا وردد قول فرعون بصريح العبارات ( يأيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري ) فأنا اتحكم في مجلس الأمن وكل المنظمات ولم تسمع لكم شكوات مهما توفرت الادلة والبينات
بدأت الحرب وبئس البدايات وكانت خطوتها الأولى إسقاط الحكومة وتصفية الجيش برمته وان يسيطر قارون في ليلته ويعلن دولته وقد مهد له الطريق التسعة رهط وزمرته الذين ذاقوا الحكم وحلاوته ( فخرج على قومه في زينته )
وغره جيشه وقوته ولم يخطر على باله ان يجعل الله في حسبته ولم يتوقع فشل مخططه
ولكنه استعجل لنا عقاب الله وغضبته وساعد في ذلك للأسف اهل الترف والبطر ومن كان في سكرته المنغمس في شهوته فحق علينا القول ( وكم اهلكنا من قرية بطرت معيشتها فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا )
فخرجنا من بيوتنا بفعل السفهاء منا وأهل معصيته فأصبح فرعون وقارون والحاقد ومن في معيته أشد حرصا ألا يعود اهل العاصمة حيث مقرن النيلين وبهجته فسلطوا علينا أدوات الشر وعدته فأصبح من كان ( في المدينة خائفا يترقب ) فكلما لاحت له البشربات تصوب عليه الراجمات وتصحح الإحداثيات من النفوس الخائنة المندسات وكلما تهدأ قليلا تظهر الحميات وتكثر الشائعات وكلما يزيد الثبات تطلق المسيرات
كان كلما يصيبنا غم تنشط القنوات والدعوة إلى الاستسلام ورفع الرايات ويقولون ليس هنالك منتصر وان سرنا معكم فإننا ( نتخطف من ارضنا ) ونهلك البنين والبنات نقول لهم ماذا تنتظرون منا بعد كل هذه السنوات ابعد ان انتصر الجيش واحبط المؤامرات على طبق من ذهب نقدم لكم الاعتزارات ونحني لكم الهامات
نقول لهم ارجعوا معنا إلى سورة القصص ( بصائر للناس وهدى ورحمة ) فإننا عرفنا من خلالها أن النصر قد جاء ولاح وسددنا كل فواتيره بنجاح رغم المعاناة والكفاح فإن ( فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح ابناءهم ويستحي نساءهم إنه كان من المفسدين ) فماذا في السورة بعد هذا
إنه الفرج والفرح ( ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ) ابشروا إذن يا أهل السودان فنحن الأمة التي لم تأكل من أجرها شيئا فقد عاشت حياة الكدح والضيق وانعدام الخدمات وانقطاع المياه والكهرباء والغلاء وكل الازمات
أمة نظيفة القلب حسنة العلاقات الأسرة الممتدة وحقوق الجيران وصيانة العفيفات وتناول الإفطار في الطرقات وإكرام الأموات
سنعود الي الديار رغم المسيرات تحفنا البركات وتحارب معنا الملائكة وكل جنود الله في الأرض أو السماوات
سنعود بأمان إلى حضن العاصمة امنا جميعا ( فرددناه إلى امه كي تقر عينها ولا تحزن ولتعلم ان وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون )
سنعود ونمسح الدمعات ونطهر الطرق من النجاسات ونأوي الي النفوس الذاكيات.
والحمدلله رب العالمين

هشام احمد المصطفي(ابوهيام ) رئيس التحرير

من أبرز المنصات الإلكترونية المخصصة لنقل الأخبار وتقديم المحتوى الإعلامي المتنوع والشامل. تهدف هذه المنصة إلى توفير الأخبار الدقيقة والموثوقة للقراء في جميع أنحاء العالم العربي من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة والأساليب المبتكرة في عرض الأخبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى