
الحياة الدنيا زمان محدود ومساحة ضيقة لها قيود ونحن مسجونين فيها قصبا عنا قعود والملائكة على عملنا شهود في سجلاتها مرصود.
الحياة مسرح هيئ بعناية ضبط فيه الصوت والإضاءة ليعرض عليه النص بحذافيره دون نقصان أو زيادة.
كتب النص وأنت في بطن أمك قبل الولادة رزقك الذي هو لك زوادة وعملك الذي لك شهادة وعمرك وقد خصص له عداده.
ليس هنالك مجال للخروج عن النص ولا جملة زيادة.
وزعت الأدوار حسب الفهم والمواهب والملكات فمن رضى بدوره كان له الرضى وأجاد التمثيل ونال الإعجاب والأجر والثواب وأمن العقاب.
ومن سخط فله السخط والاحباط وحرم الثواب إلا من ندم وأجاد دوره وتاب.
ينتهي هذا الدور بنهاية العرض في مسرح الحياة الدنيا وبعده ينتقل الإنسان إلى واقع الحياة الآخرة حيث لا عمل ولا تمثيل فإما إلى الجنة والنعيم واما إلى النار والجحيم.
نعود إلى مسرح الحياة الدنيا حيث وزعت الأدوار بعناية وعدالة فلا ظلم ولا تحيز فالجميع قد وجد العناية
وطالما كان الدور الزاميا وعليه تأخذ الأجر فإنه يحتاج إلى تدريب وإتقان فإنه عقد ازعان ولكنه ليس نهاية المطاف ولا كعبة الطواف ولكنه يؤهل إلى الدور الحقيقي والنهائي حيث ينفخ في الصور صفارة نهاية العرض.
وانت تنظر إلى مسرح الحياة وادوار الممثلين تجد من كان دوره عاملا مكدود ينحت الصخر ويحفر الأخدود وآخر من شكله يكنس الشوارع ويزيل القمامة والدود ومنهم من يظل واقفا في الحراسة كأنه عود ومنهم من كان وارثا للمال المدود والبنين الشهود ومنهم من ندب حظه ولطم الخدود ومنهم كان دوره أنثى بطنه ولود ومنهم عقيمة رغم أن لها زوج ودود ومنهم وجد نفسه ذكرا قيما على بيته قائدا يقود ومنهم من كان حظه مشلولا قعود ومنهم للفتنة وقود ومنهم من كان لونه ابيضا ومنهم غرابيب سود ومنهم نعامة ومنهم أسود.
تراهم جميعا وانت بينهم شهود لا أحد قادر على الخروج من النص ولو كان حاكما وله جنود تراهم جميعا منهم شاكر وكثير منهم جحود رغم المال الممدود والراحة من غير حدود.
تراهم جميعا منهم ضاحك مبتسم رغم القيود يرجو رحمت ربه ورزقه المرفود تراهم جميعا الكل يأوي إلى فراشه من كان حريرا أو شوك منضود يتوفى الله أرواحهم لترى نعيمها أو جحيمها حسب عملها المرصود فتجدد ثقتها في الله المعبود ثم يمسك من كتب عليها الموت فلا تعود ويرسل الأخرى لتستكمل دورها وقد تزودت بالوقود حتى يحين أجلها وتموت.
يشرق علينا صباح جديد وقد توثقت العقود وقد انقضي يوما كاملا من أجلك المعدود ، فإذا أردت أن ترضى بدورك فأنظر إلى قلبك فستجد فيه جنة الخلود فهو المضغة الوحيدة مكمن الأمن والأمان وفيها الحياة والمتعة بدون قيود فستجد الراحة وتستظل في ظلها المدود وتشرب من ماءها المسكوب .
أجعل جنتك في قلبك واسقها من ورد الذكر العذب ألا بذكر الله تطمئن القلوب.



