
يقولون ان التأريخ يتسلق الهرم ويزحف بصورة تصاعدية ويسير دائما إلى الأمام.
ونقول للعالم أجمع ولجيل شباب السودان الأشجع أن لنا تاريخ أعرق وأروع ضارب في جذور سجل مهد الحضارات القديمة راسخ وأعمق عالم بالتنظيمات السياسية وكان من ضمن مؤسيسيها وأبدع.
اقرأوا ممالك النوبة المسيحية وبلاد البجة وأوسع وكذلك ممالك العبدلاب والفونج وتقلي والمسبعات والفور الممالك الإسلامية فأسجد وأركع.
هذه الممالك كانت تمثل إمتدادا لتكوينات سياسية قديمة شهدها العالم أجمع وأضافت عليها العقلية الوطنية السودانية خبراتها في الحكم والسياسة ما هو أعمق كمثل كتاب دالي وهو قانون ينظم إدارة شؤون البلاد وقواعد إعتلاء العرش .
ولقد استوطن السكان السودان منذ خمسة ألف سنة قبل الميلاد ويعتبر السودان بهذا من أقدم البلاد التي سكنها البشر ولقد عرف شعب السودان الحكم باكرا ونظم الجيوش النظامية وهيبة الدولة وحاول ان يبسط نفوذه وسلطانه على نطاق واسع من العالم ولقد أقام حكام نبته الأسرة الخامسة والعشرين على عرش مصر سنة ٧٣٠ قبل الميلاد وكان من أقدم من إكتشف اللغة الهيروغليفية بل كانت اللغة المرورية هي أول لغة صوتية في أفريقيا
وعندما جاءت المسيحية تسربت إليه ولم تكن مجرد دعوة طوعية أو رغبة فردية بل أقامت ممالك شامخة قوية مملكتي النوبة ( المقرة وعلوة ) وكانت مملكة علوة تمتد من الأبواب كبوشية حتى منطقة سنار.
وعندما بزغ فجر الإسلام سنة ٦١٠ ميلادية كان السودان حاضرا في الخارطة الدولية وله ممالك حضارات وقوة يخشى منها وقد أدرك الصحابة ذلك فأرسل سيدنا عمر بن الخطاب عمرو بن العاص لغزو النوبة وعندما عجزت الجيوش الإسلامية في فتحها ابرم سيدنا عبدالله بن أبي السرح صلحا معهم عام ٦٥١ ميلادية.
فقد كانت ممالك النوبة المسيحية قوية وكانت علاقتها متوترة مع مصر الإسلامية ولقد انتهح الملك داؤود سياسة هجومية دفاعية ضد مصر وغزا عيزاب وأسوان سنة ١٢٧٢ ميلادية وعندما دخل الإسلام السودان وجد أنظمة حكم عريقة فأسس ممالك إسلامية شامخة ( العبدلاب والفونج وتقلي والمسبعات والفور ).
اذن قد تكاملت خبرات نظام الحكم في السودان مسيحية واسلامية حيث كان الوحي والدعوة هما الأساس والساس.
ولقد مثلت الهجرات العربية تمازجا فريدا مع قبائل السودان فكان التعايش والإنسجام والوحدة والهدف الواحد والمصير المشترك بالرغم من تعدد القبائل والسحنات بفضل التركيب الفكري والروحي الذي يجمع بينهم .
كان هذا هو الحلو مذاق رائع فيه شفاء ورحمة.
ولكن!!!!!
فجأة ظهر الخلاف في البيت الحاكم نفسه فتحول إلى بيت العنكبوت
وللأسف استعان سلاطين مصر ببعض أمراء البيت الحاكم فغزا الجيش المملوكي النوبة وسقطت دنقلا سنة ١٣٢٣ ميلادية.
لقد كان الحلو في الدولة السودانية هو المر .
تنازع حول الحكم والسلطة استعانة بالاجنبي وانقسم الناس الي حكام ومن يدعمهم ومعارضة ومن يقف معهم وظهر التصادم وانعدمت روح الجماعة والجسد الواحد وحب الوطن وكان فقدان الثقة والكراهية والحسد وتفرق الكلمة وانعدام النقد الذاتي وتبرير الهزائم والفشل وتحطيم روح الجماعة وإغلاق قنوات الإتصال والتفاهم وأصبحت الخلافات لا تحل إلا بالخصومة والفتن والتآمر والقتل.
سادت في الناس روح الكراهية والتضاد وعدم التلاقي.
هلال مريخ _ سلفي صوفي _ إسلامي يساري _ وطني خائن _ ثوري فلولي
نحن شعب عريق نسيجنا واحد وتأريخنا شاهد .
لا تدعوا فرصة للأعداء .
جيش واحد شعب واحد..



