
جاء في الأخبار استرداد بعض الآثار التأريخية المنهوبة من متاحف السودان
هذا الخبر جعلني أتمعن في الشخصية السودانية التي لا يمكن تحنيطها في متحف أو في قطعة آثار
إن الذين يحاولون سرقة تأريخ السودان وطمس هويته قطعا واهمون لأن تأريخنا ليس مومياء ولا آثار ولا أحجار ولكنه جينات مطمورة بعناية ربانية في الحمض النووي ( dna) وقد حفظت فيه كل المعلومات الوراثية التي تحدد الصفات والخصائص الفردية وهي حية لا تموت محفوظة لا تسرق راسخة لا تتغير
هي تتنقل عبر ماء الرجل السوداني الأصيل وماء المرأة السودانية النبيل وتورثها عبر ثديها ولبنها السلسبيل جيل بعد جيل
إنه لن تغيرنا حرب الدخيل ولن يمزقنا الاستقطاب السياسي العميل فهذه فقط مجرد قشور ودرن يزيله الغسيل غسيل المعاناة والتشريد والرحيل ودرس الحرب القاسي الذي كان يتعاقب علينا صبح وليل
نعم ستظل الشخصية السودانية هي منبع كل جميل منبع الشهامة والشجاعة والكرم النبيل
ركب بجواري شاب في المواصلات العامة وتجازبت معه بعض أطراف الحديث وعندما وصل محطته نزل وقال لي ( ما تدفع يا حاج )
وذات يوم كنت استبدل إطار السيارة فإذا ببعض الشباب يهرول نحوي ويقولون ( خليك يا حاج)
تدخل إلى جارك وعندما تريد الخروج يقول لك ( فطورنا جاهز )
نعم استجلبوا شياطين الإنس والجن فلن تسرقوا منا هذه الجينات
اسرقوا الآثار أحرقوا العربات دمروا المحولات سلطوا المسيرات ولكن لن تستطيعوا سرق الجينات
جيش واحد شعب واحد.



