
ذكرت أمس وسأواصل اليوم الحديث عن الأحداث الرياضية الكثيرة والمتنوعة التي تجبرنا على تناولها وذكر أهمها.
الأميرة الإفريقية، كأس الأمم الإفريقية لكرة القدم، أصبحت على بعد خطوة واحدة من إسدال الستارة، حيث وصلت البطولة إلى مباريات الدور نصف النهائي: لقاء مصر ضد السنغال، ومباراة البلد المضيف المغرب ضد نيجيريا.
المغاربة أبدعوا في تنظيم البطولة، فاستضافوا المنافسات في ملاعب فخمة وأنيقة وجميلة، مؤكّدين قدرة المغرب على استضافة أي فعالية كبرى، بما في ذلك كأس العالم. وقد حظيت المنتخبات بعناية فائقة من المغاربة، وإقامة في فنادق أكثر من خمس نجوم.
شهدت البطولة ظهور منتخبات إفريقية بمستويات وأداء متطور ومتقدم جدا. منتخبنا الوطني هذه المرة حقق تقدما وتأهل حتى دور الـ16، لكنه واجه العديد من التحديات، من مشاكل إدارية إلى ضعف الاتحاد في الإيفاء بالالتزامات المالية، وضعف الجهاز الإداري.
إلى جانب منتخبنا، كان فخرنا رمز العزة والكرامة، الحكم السوداني محمود علي إسماعيل (شانتير). رفع رأس السودان عالياً بمستواه، قوته، شجاعته، عدالته، حضوره وإصراره على تطبيق القانون، ليصبح اسمه على ألسنة الجميع.
في وقتٍ اشتكت فيه بعض المنتخبات الإفريقية من ظلم الحكام، وأثاروا جدلاً حول التحكيم في القارة السمراء، تعرض عدد من الحكام للنقد والهجوم، واتهموا بعدم الشفافية والنزاهة. لكن شانتير أعاد للهيبة التحكيمية رونقها، وجسد العدالة الكروية بتميزه.
شانتير، ابن السودان، حكم تميز بالنزاهة، الاحترافية، واللياقة البدنية، وصُنف كأفضل حكم في إفريقيا. أثبت أن الحكم ليس مجرد قاضٍ في الملعب، بل قائد يدير الأزمات بهدوء وثقة، بعين خبير، دائمًا في الموعد، قريب من الحدث وبعيد عن الانحياز.
ظهور شانتير في ظل الظروف التي تمر بها بلادنا كان مصدر فخر، حيث حمل اسم السودان عالياً في أكبر المحافل القارية، ليبرهن أن الإبداع السوداني لا توقفه أي عقبات.
أما على الصعيد المحلي، أشعر بالأسف لقرار مجلس السيادة بالسير على نهج لجنة صيانة وتأهيل استادات ملاعب ولاية الخرطوم، لجنة لا تمتلك برامج واضحة ولا أهداف محددة. كيف يفكرون في تحويل نجيل استاد الهلال إلى نجيل صناعي؟ الهلال، كأحد الأندية الكبيرة، يمتلك القدرة على استيراد النجيل الطبيعي من إسبانيا وتجربة ناجحة يمكن تكرارها، وفق المواصفات الدولية. الهلال يدير أنديته وطموحاته بفهم وقدرات كبيرة، حتى الملعب الرديف مجهز بالنجيل الطبيعي وليس الصناعي.


