
رغم انشغال الساحة الرياضية بالأحداث والقضايا المتجددة، مرت علينا الذكرى السنوية الثانية لرحيل أحد أعمدة كرة القدم السودانية، وأحد رموز نادي الهلال البارزين، الكابتن فوزي المرضي، دون أن تنال القدر الكافي من التوقف والتأمل.
لقد شكّل فوزي المرضي، على مدار مسيرته، نموذجا فريدا للاعب الملتزم، والمدرب الكفء، والإداري الحكيم. بزغ نجمه في سبعينات القرن الماضي حينما انضم إلى كشوفات نادي الهلال، ولم يلبث أن رسّخ اسمه بين كوكبة من أبرز لاعبي الفريق. وتميّز أداؤه بالقوة، والانضباط، والشجاعة، ليحجز مكانته في قلوب جماهير الهلال وذاكرة الكرة السودانية.
امتد عطاؤه للنادي بعد اعتزاله اللعب، حيث تقلد مهاما تدريبية وإدارية، ولبّى نداء الهلال في أوقات عصيبة، مؤكدا إخلاصه وانتماءه العميق للنادي الذي لم يغادره يوما. وكان مثالا في الأخلاق، والتواضع، واحترام الجميع، فكوّن علاقات راسخة مع اللاعبين، والجماهير، ومجتمع الهلال ككل.
نال فوزي المرضي محبة واحترام الجميع داخل السودان وخارجه، وترك إرثا رياضيا حافلا بالنجاحات والالتزام، سواء في الميدان أو على مقاعد التدريب والإدارة. وقد عُرف بحكمته، وصبره، وحنكته في معالجة القضايا الفنية والإدارية.
رحم الله الكابتن فوزي المرضي، وأسكنه فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، وجزاه عن الرياضة السودانية خير الجزاء. ستظل سيرته حاضرة بيننا، ومآثره نبراسا للأجيال القادمة.



