
في عصر الثورة الرقمية، تحولت وسائل التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وواتساب إلى أدوات أساسية نعتمد عليها في تواصلنا اليومي ونقل الأخبار، حتى أصبحت ظاهرة قائمة بذاتها، تحمل في طياتها ما هو نافع وما هو ضار.
ومن أبرز سلبياتها انتشار الشائعات والأخبار الكاذبة، التي باتت تطغى على القليل من الأخبار الصحيحة والمفيدة. تلك الأخبار المضللة لا تمر بلا أثر، بل تترك خلفها أضرارا نفسية واجتماعية، لا سيما حين تكون مقصودة لإثارة الرأي العام أو زعزعة الاستقرار.
ولدي تجربة مباشرة مع هذا الواقع، حيث أتابع يوميا كما هائلا من المحتوى عبر أكثر من 35 مجموعة في تطبيق واتساب، تشمل مجموعات رياضية وسياسية ومهنية واجتماعية، مما يتيح لي مراقبة ما يحدث من تلاعبات إعلامية عن كثب.
حتى في حياتنا المعيشية، نعتمد على التطبيقات الرقمية مثل خدمة “بنكك” وغيرها من التطبيقات المصرفية الإلكترونية لتحويل الأموال، وهو ما يعكس مدى تغلغل التكنولوجيا في تفاصيل يومنا.
في هذا السياق، شهدت خلال اليومين الماضيين جدلا واسعا في وسائل التواصل يدعو إلى إقالة مدرب الهلال، فلوران. المدهش أن معظم من طرحوا هذه الفكرة لم يقدموا أسبابا مقنعة أو مبررات فنية تبرر الاستغناء عن المدرب.
واقع الفريق لا يستدعي مثل هذه الدعوات؛ فالهلال يعيش حالة من الاستقرار الفني والإداري منذ تولي فلوران قيادة الفريق، ومجلس الإدارة في حالة انسجام وتعاون واضحة. كما أن الفريق تجاوز ظروفًا صعبة في الموسمين الماضيين، وحقق نتائج جيدة وتأهل إلى دور الثمانية، وكان بإمكانه الوصول إلى مراحل متقدمة لولا سوء الحظ.
مثل هذا الاستقرار يجب أن يُحمى لا أن يُستهدف. الفريق بحاجة إلى بيئة هادئة ومشجعة لمواصلة العمل، خاصة أن لاعبي الهلال، مثل غيرهم من البشر، يتأثرون بما يُثار حولهم من شائعات عبر الميديا، والتي تشمل في كثير من الأحيان أخبارا ملفقة عن تسجيلات أو استغناءات عن لاعبين.
من المؤسف أن تصبح هذه المنصات ساحة لنشر الفتن والإضرار بمؤسسات رياضية مستقرة.
وعليه، فإن دعم الاستقرار الفني والإداري للفريق، والابتعاد عن التهويل الإعلامي، ضرورة لا خيار. الهلال يحتاج إلى التماسك أكثر من أي وقت مضى، والمرحلة تتطلب الحكمة لا التهويل.
ختامًا، أتمنى لفريق الهلال التوفيق والاستقرار في ما تبقى من الموسم الكروي، وأدعو جماهيره ومحبيه إلى أن يكونوا درعا في وجه فوضى الميديا المضللة.



