الرياضة

كلمات صريحة.. بدر الدين الباشا يكتب: اتحاد الكرة والإمارات.. أكثر من سؤال

أصبحت الوسائط الإعلامية ومنصات التواصل الاجتماعي، وفي مقدمتها “واتساب” و”فيسبوك”، جزءاً لا يتجزأ من حياة السودانيين اليومية، حيث تشير التقديرات إلى أن نحو 90% من المواطنين يتفاعلون بانتظام مع هذه الوسائل. وقد بات لهذه المنصات تأثير مباشر في تشكيل الرأي العام، وفي توجيه الانتباه إلى قضايا محلية ودولية بالغة الأهمية.
في هذا السياق، أثار خبر متداول بشأن تصويت رئيس الاتحاد السوداني لكرة القدم، الدكتور معتصم جعفر، لصالح مرشح دولة الإمارات في انتخابات لجنة الانضباط بالاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، ردود فعل واسعة وحالة من الجدل المشروع. وعلى الرغم من تداول بعض التوضيحات غير الرسمية التي أشارت إلى أن المرشح الإماراتي فاز بالتزكية ولم يُجرَ تصويت فعلي، إلا أن غياب بيان رسمي واضح من الاتحاد، إلى جانب توقيت النشر وغموض الرواية، كلها عوامل ساهمت في إذكاء الشكوك وفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة.
المشهد يتطلب وقفة جادة، خاصة في ظل الأوضاع الوطنية الراهنة التي تمر بها البلاد. فالبلاد تعيش ظروفاً استثنائية بفعل حرب مدمرة، ألقت بظلالها القاتمة على كل بيت سوداني، وتركت جراحاً لم تندمل بعد. ومن ثمّ، فإن أي تحرك أو موقف يصدر عن شخصية رسمية تمثل السودان في محافل دولية، يجب أن يُقرأ في ضوء هذه اللحظة الوطنية الحرجة.
ما يزيد من تعقيد الموقف هو الاتهامات المعلنة والموثقة ضد دولة الإمارات، بدعمها مليشيا الدعم السريع، التي تورطت في ارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين في دارفور والخرطوم والجزيرة وكردفان ومناطق أخرى. وعليه، فإن التصويت – أو حتى القبول الضمني – لصالح مرشح مدعوم من دولة يُنظر إليها من قبل قطاعات واسعة من السودانيين باعتبارها طرفاً في المأساة الوطنية، لا يمكن تفسيره أو تمريره تحت أي مبرر سياسي أو رياضي.
الحديث عن فوز المرشح بالتزكية، حتى وإن صح، وهو ما لم يُؤكَّد رسمياً من الاتحاد، لا يلغي البعد الرمزي للموقف، ولا يبدد الأسئلة المشروعة حول جدوى القبول أو الصمت، خاصة في هذا التوقيت الحرج. فغياب التوضيح المؤسسي الشفاف يعكس قصوراً مقلقاً في إدارة المشهد، ويترك الرأي العام نهباً للتكهنات والافتراضات.
تبرير مثل هذا الموقف، إن وُجد، بعبارات عامة عن “العلاقات الرياضية”، لا يعكس فقط قصوراً في التواصل، بل يكشف أيضاً عن ضعف في إدراك المؤسسات الرياضية لطبيعة اللحظة الوطنية، ولدورها المفترض في حماية السيادة والكرامة.
الاتحاد السوداني لكرة القدم ليس كياناً معزولاً عن الواقع، بل هو جزء من تمثيل السودان وهويته، ومواقفه تُقرأ بعيون وطنية قبل أن تُقيَّم بلغة الإجراءات.
أي علاقة، في هذا التوقيت تحديداً، مع اتحاد كرة القدم الإماراتي، لا يمكن فصلها عن البعد السياسي والرمزي الذي تحمله. فهي، بصريح العبارة، موقف له دلالاته العميقة، ومؤشر على طبيعة الانتماء والاصطفاف في لحظة يُختبر فيها كل شيء: الوعي، والموقف، والكرامة.
ختاماً، فإن الشعوب لا تنسى من خذلها، ولا تغفر لمن تجاهل آلامها واستخف بدمائها. والتاريخ لا يكتفي بتسجيل الأسماء، بل يخلد المواقف. وسيظل يذكر أولئك الذين وقفوا مع شعبهم في المحنة… كما لن يغفر لمن تخلى عنه في ساعة الحاجة.

هشام احمد المصطفي(ابوهيام ) رئيس التحرير

من أبرز المنصات الإلكترونية المخصصة لنقل الأخبار وتقديم المحتوى الإعلامي المتنوع والشامل. تهدف هذه المنصة إلى توفير الأخبار الدقيقة والموثوقة للقراء في جميع أنحاء العالم العربي من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة والأساليب المبتكرة في عرض الأخبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى