
قد يتضايق بعض الناس من الرسائل الروحانية الشفافة، كما يتضايق العليل من طعم الماء الزلال؛ فيتجرّعه قسرًا ولا يكاد يسيغه، رغم أن فيه الشفاء. ولكنه لسانُ المريض دائمُ المرارة.
نستأذنكم في مواصلة كلماتنا لأخي المجاهد، الذي ما زال تحت ظلال السيوف.
أخي، افتقدتك سنواتٍ طويلة، ونحن ندلف إلى الحياة العملية التي سلبت وقتنا، وكبّت فكرنا، وضلّلت هدفنا، وقلّلت حماسنا، فحوّلتنا إلى آلة صمّاء متحجرة، نتحرك دون إرادة؛ فإن أصبنا كان بلا نية، وإن خبنا كنا نحن الضحية.
وبعد العناء في النهار، نأوي في الليل إلى فراشنا: أجسادٌ نائمة، وقلوبٌ هائمة، وأرواحٌ سائمة. ثم يأتي علينا صباحٌ جديد، ولا جديد؛ عجلةٌ دائرة، وسكّةٌ حائرة، وفكرةٌ بائرة، وعزيمةٌ خائرة.
أخي العزيز، الآن… الآن تطلّ من جديد، فإن وجه الحركة الإسلامية يحمل الملامح ذاتها والشبه نفسه؛ يولد له في كل جيل مولود، ثغره باسم، وتعبيره حاسم، ولهدفه فاهم، ولطريقه عالم.
أخي، تذكّرت ذلك عندما رأيتك تحت ظلال السيوف، وأنت تحمل ضميرًا حيًّا، وفكرًا ثاقبًا، وسلاحًا صارمًا.
نعم، فإن المؤمن متجدّد، دافق، قوي، راضٍ، واثق، ثابت على الطريق المستقيم؛ قلبه لا ينكسر، وما جعل الله لرجلٍ من قلبين في جوفه.
وللحديث بقية…
جيش واحد… شعب واحد



