الرأي والتحليل

محمد طلب يكتب: (الحل في الفل) والصَواب إزالة الصُواب

مقالاتنا حول (قصع أو صقع الجِرة) أيهما أردت وجدت تفاعل طيب ومراسلات كثيرة هي التي قادتنا لهذا العنوان وهو عنوان موازٍ لهتافات (الحل في البل) التي شهدتها ثورة ديسمبر التي اسقطت نظام الكيزان ونادت (بالبل) وظل البل مجرد هتاف إلى أن وصل بنا إلى الحرب (السودانية السودانية) وسبق أن تناولنا مصطلح (البل) وقلنا أن أصل (البل) هو أصل نجس وقذر وحكيت لكم ساخراً قصة إبني الذي أطلقت عليه قبل خمسة عشر عاماً لقب (البلال) لأنه لم يترك لنا فراشاً بالبيت إلا (وبلاهو بل صاااح) لأنه ببساطة بمجرد شعوره بالبلل على فراشه ينتقل إلى فراش آخر ولم يترك لنا فراشاً (غير مبلول) وفي يوم ما في ساعة غضب قمت بإبادة كل (فراش مبلول) وطبعاً هذا ليس الحل كما أنه من الاستحالة ابادة (البلال) نفسه و العاقل من يبحث عن الحلول العلمية السليمة والمقبولة والقابلة للتنفيذ.. و كالعادة (دا ما موضوعنا)…
…..
صديقنا (ود البخيت) ضابط سابق بالقوات المسلحة برتبة رفيعة.. كان من الملازمين للرئيس الأسبق جعفر نميري ومن حراسه حتى رحلته الأخيرة قبل ثورة أبريل 1985 بأيام و محطته الأخيرة كرئيس حينما حطت طائرته الرئاسية بجمهورية مصر العربية و هو أي (ود البخيت) يعرف الكثير لكنه رجل هادئ و بطبعه ولا يحب الأضواء …
بالأمس عندما خاطبته بكنية (ود البخيت) استغرب جداً وقال لي بلطفه المعهود من أين لك بهذا الاسم غير المعروف إلا لدفعته والمقربون في الخدمة العسكرية؟؟ فقلت له (والله جاءني براااهو.. أنت مش جدك بخيت معناها أنت (ود البخيت) وأنا بخيت وسعيد بمعرفتك).
……
أطلع سيادته على مقالي بعنوان (قصع الجِرة) ومغالطات هل هي (قصع أم صعق أم صقع أم رصع) وبذات لطفه المعهود قال لي (يا ود طلب ما حصل حبوبتك (فلتك و قصعت ليك القمل )… أو (صقعت كلو ماش)…
اخذتني جملته العابرة إلى ذكريات بعيدة و(تفلية القمل) وكي أكون صادقاً أنا (فلوني) وكثيرون من جيلي خضعوا (للتفلية) وكم كانت جميلة ومملؤة بالمحبة رغم أن الأمر به دماء فهي غذاء القمل و طبعاً هناك معلومة خاطئة هي أن القمل مرتبط بالوسخ وعدم النظافة وعلمياً هذا الكلام غير صحيح (فالقمل) الوسخان والنظيف متساوون لديه فهمه (الدم) والغريب أنه في بعض الدول تزدهر تجارة غريبة وهي (تجارة القمل) وفي بعض الدول العربية يصل سعر (القملة الواحدة) إلى خمسة دولارات… (والله جد )… و لا يُباع بالرطل أو بالدستة بل المعيار الوحيد هو (القملة) وفي دول أخرى يصل السعر إلى أضعاف الدولارات بحجة أن القمل يساعد على نمو الشعر، ويجعله كثيفاً وله فوائد عديدة (أحيلكم للبحث عنها)…
كما أن القملة الواحدة تبيض أكثر من عشرة بيضات في اليوم والبيض هذا في العامية السودانية عندنا اسمه (الصُواب) و هو ينتشر و يتكاثر بسرعة كبيرة جداً …
ولو اتضح فعلياً وعلمياً أن للقمل فوائد سوف أعمل على إنشاء مزرعة قمل بمواصفات حديثة قمل (فريزيان) فقد سمعت أن له تأثير طيب بخصوص منع الجلطات الدماغية و( غايتو)…(هي بقت على مزرعة قملي دي).
أيضاً هناك أحاديث في صحيح البخاري عن القمل وحديث (أم حرأم بنت ملحان) الذي أثار وما زال يثير كثير من الجدل ، كما أن هناك اختلاف حول تأويل مفردة (الْقُمَّلَ) الواردة في الآية الكريمة :-
(فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُّفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُّجْرِمِينَ)…
و أحيلكم للبحث عن الأمر لأن ( دا ما موضوعي) وأنا ليس شيخ أو متخصص (مش قالوا الكلام في هذه الأمور لا بد من التخصص وأن تكون من (رجال الدين)..
كل ما سبق كان عن قمل الشعر أما قمل الملابس فقصة أخرى لم أعرفه أو أقابله شخصياً إلا بعد أن تخرجت و صرت موظفاً بالخدمة المدنية و(ساقوني الخدمة الالزامية) فقد ساكننا قمل الملابس وصاحبنا و (بقينا فِرد) وعمل معنا (حِزية على الحِزة) بمعسكر الخدمة الالزامية بالعيلفون أيام حادث مقتل مجندي الخدمة الالزامية الشهير بالعيلفون والقصة موجودة برواية (السنسنة الحمراء) للروائية ناهد قرناص.. على لسان أحد شخصيات الرواية… و كنا أيامها (كل واحد واخد بالو من حِزتو كويس جداً) على قول عادل أمام… نتسلى مع قمل الملابس (بالصقعي) أثناء ساعات الراحة والبعض يكتفي (بالحكة). و دا كلو ما موضوعنا برضو.
وبما أن الكائنات المحبة للدماء تعيش وتتغذى عليها كثيرة منها (القمل والقراد والبق والبراغيث و (غيرها) بالمناسبة غيرها دي مهمة جداً.. فأن الأمر الذي أريد التحدث عنه و (موضوعي) في هذا المقال والذي خطر على بالي مع احتفالات الجيش بأعياده أثناء حربه تشبيه غريب هو أن جيشنا السوداني أصبح مثل (التِفة) التي غزتها (قملة) وتكاثرت حتى وصلنا إلى ما نحن عليه الآن فالقمل كما أسلفنا يتكاثر بسرعة ..
و معلوم بالجيش النظامي أن النظافة وحلاقة الشعر من أهم مقومات العسكري المنضبط إلا أنه في وقتما بعد الغزو أقصد (غزو القملة) أصبحت (اللحية) و الانتماء الصادق أو الكاذب هي التي تجعلك تترقى و(تأخد دبورة) بعد أن كان ترك اللحية ليوم واحد دون حلاقة في الخدمة العسكرية تستوجب (طابور الجزاء).. ثم ظهرت جيوش (التِفف والنِتف) الكثيرة التي رأيناها في هذه الحرب غير النظامية ومن المؤسف جداً أن ترى جيش نظامي في حرب يرتدي (سفنجات و فنايل كت).. يا سادتي أين (لبس خمسة) الذي تعلمناه منكم في معسكر الحادث المشؤوم وقلتم لنا بالحرف أنه لبس الحرب.. وقد رأينا بعض القوات الإرتزاقية في هذه الحرابة ترتدي (لبس خمسة) عدا (الحارس مالنا و دمنا) فلبسه (سفنجات و فنلة وكاب)…. كما الهنيدي.
الآن نسمع اقتراحات كثيرة للأسف منها حل الجيش يعني (نشيل التفة بقملها برة) و قبلها في الإطاري كان الحل في دمج كل الجيوش في جيش قومي موحد يحتكر العنف.. وما زال البعض يهتف (الحل في البل) يعني تظل (التِفة) في مكانها وبما فيها ومن فيها ..
أما عندي رغم إني زول (عنقالي ساي):-
الحل في الفل والصَواب إزالة الصُواب
و(التفلية) بواسطة الخبراء كما كانت تفعل حبوباتنا الخبيرات…

هشام احمد المصطفي(ابوهيام ) رئيس التحرير

من أبرز المنصات الإلكترونية المخصصة لنقل الأخبار وتقديم المحتوى الإعلامي المتنوع والشامل. تهدف هذه المنصة إلى توفير الأخبار الدقيقة والموثوقة للقراء في جميع أنحاء العالم العربي من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة والأساليب المبتكرة في عرض الأخبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى