الرأي والتحليل

محمد طلب يكتب: الرجوع والعودة في الأغاني السودانية (7-10)

(رجعنالك) + (كيف الرجوع لي زول قنع)
هذه المقالات في مجملها قد لا يتضح غرضها من العنوان لأنها تحمل اسقاطات لكلمات أغنيات (الرجوع و العودة) على الحالة الراهنة لأهل السودان والأوضاع الحالية من تشرد ونزوح واضطراب نفسي و وجداني كبير و نفوس تائهة حائرة في أصقاع الدنيا تناجي الخالق أن يحفظها والبلاد فالأمر ليس مجرد حديث عن كلمات الأغاني التي تتحدث عن (العودة) بعد الهجرة أو الرجوع المُسبب، بل أردنا أن نعكس حالة أهلنا بأسلوب يجد مدخله إلى النفوس ويطيب الخواطر ويزرع ابتسامة على الوجوه المتعبة من طول الفراق والفراغ العريض الذي تعيشه و ربما يجعلها تترنم بتلك الأغنيات لعلها تقوم بالتخفيف عليهم.
نتناول اليوم أغنيتان متناقضتان و أظنهما تمثلان فريقي العودة (المطلقة) والفريق المضاد للعودة (المجهجة) لكن الأغنيتين في عمقهما تشتركان في أصل وأحد هو (الحب) و هما أغنية البلابل وأصواتهن العذبة الجميلة الندية في (رجعنالك)
رجعنالـك وجينا
غفرنا أنك بالوشايه فـصدت كبـد الفرحه فـينا..
رجعنالك وعينينا الـبكت فـجعت رموشه دموع سخينا..
و بفرح عودتنا رفت زغردت كلـمات حنينه..
واضح أن الوشايا التي أدت للبعد والحرمان (كماهو حالنا الآن ) في حرب (القولات والتحريش والتحرش والبل والجغم) من كل الأطراف و وضع الجميع في موقف يحتاج الحكمة المفقودة، لكن الحال في الأغنية مختلف فقد آثر المحبين بالأغنية الغفران و هذا صار عصياً في الحرب (السودانية السودانية) لأن هناك (غدر) وخيانة مما يجعلنا نذهب للنص الآخر في أغنية مصطفى سيد حأمد (غدار دموعك).
غدّار دموعك مابتفيد لي زول حواسّو إتحجرت
جرّب معاك كل السبل إيديهو ليك ما قصرت
حطمت في قلبو الأمل كل الأماني الخدّرت
كلماتو ليك ضاعت عبس لا قدّمت لا أخّرت
(ديل طبعاً ناس المدنياااااااا)
ونجد التناقض الرئيس بين اأاغنيتين كامن في الرفض للرجوع في صيغة استفهامية بغرض التعجب الموجود داخل تفاصيل النص الكامل للأغنية عند تأمله و نقتبس منه :-
لا تنبش الماضي البعيد الم تكن يومًا لقلبي واقعاً مجهـــولا
لا تنكأ الجرح القديم فإننى ودعت ليلا مظلماً و ثقيلا
و لن نخوض في منعرجات النص لكنه وصل إلي ان يُعبّر عن ذلك بشكل استفهامي:-
كيف الحنين وكتين يهز لى زول بعيد ما بتلحق
(كيف الرجوع لي زول قنع) شايل رماد قلبـو الحرق؟؟
استفهامات استغراب وتعجب تختلف تماماً عن ما جاء في أغنية البلابل وتعبيرها عن عدم رفض العودة و قبولها المطلق.
رجعنالك وكـيف نرفـض رجوع القمره لوطن الـقـمارى
وهي ذات الدعوة التي تضج بها الأسافير ولكن العقل يقول أنها عودة (مجهجة) حربها لم تنته بعد أرادوا بها كسباً سياسياً ضمن اللانظام واللا سياسة في عالمهم
العودة إلى الوطن أو إلى الحبيب بعد فترة من النزوح والهجر القسري يمكن أن تكون تجربة عميقة ومؤثرة و في سياق الحرب السودانية يمكن أن تكون العودة إلى الوطن أو إلى الحبيب بعد فترة من الفراق والشوق أكثر تعقيدًا.
(رجعنا لك) تعبر عن الشوق واللهفة للعودة إلى الحبيب، وعن الفرحة بلم شمل الأحبة مرة أخرى. يمكن أن تكون هذه الأغنية تعبيرًا عن الرغبة في العودة إلى الوطن أو إلى الحبيب بعد فترة من الغربة أو الفراق.
من ناحية أخرى، (كيف الرجوع لي زول قنع) تعبر عن التردد والشك في العودة إلى الحبيب (الوطن) بعد أن يكون قد تغير أو بعد أن تكون الظروف قد تغيرت وهناك موانع تحول دون العودة و هذه الأغنية يمكن أن تعبر عن المخاوف والقلق من العودة إلى وطن وصراعات وحرب لم تنته بعد واسباب الفراق ما زالت قائمة.
والأغنيتين يمكن أن تكونا تعبيرًا عن تجارب إنسانية عميقة ومتناقضة، وتعكسان تعقيدات المشاعر الإنسانية في مواجهة التحديات والصراعات.
ختاماً قصدنا أن تكون هذه المقالات بعيدة عن جفاف أساليب الكتابة عن السياسة والأزمات الإنسانية وتجد طريقا سهلا لقارئ يعاني الويلات .

هشام احمد المصطفي(ابوهيام ) رئيس التحرير

من أبرز المنصات الإلكترونية المخصصة لنقل الأخبار وتقديم المحتوى الإعلامي المتنوع والشامل. تهدف هذه المنصة إلى توفير الأخبار الدقيقة والموثوقة للقراء في جميع أنحاء العالم العربي من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة والأساليب المبتكرة في عرض الأخبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى