
أبونا الشيخ البرعي أحد مبدعي السودان و من شيوخه الأجلاء أهل كردفان الأكارم و منطقة (الزريبة) العامرة بالذكر والذاكرين و نار القرآن والإنسان و قصة (طائرتها) الهيلكوبتر الشهيرة بكردفان التي يقول عنها أهل السودان (كردفان الغرة أم خيراً جوة و برة).
و الشيخ البرعي رجل من أكارم أهل السودان وشيوخه المحسنين أحسن الله إليه وأسكنه الجنان له كما هائلا من المريدين داخل السودان وخارجه، عمت شهرته و ذاع (صيته جوة و برة).
الشيخ البرعي ألف كما هائلا من القصائد فيما يُعرف (بأدب المدائح) في السودان وجعلتها بين قوسين لأن هناك استخدام دارجي لجملة (أدب المدائح) و هو يستخدم اصطلاحاً عندما تُعاقب شخص عقوبة كبيرة وتعتقد أنها رادعة تقول (ادبتو أدب المدائح) و لا أعرف لماذا يطلقون هذه الجملة الاصطلاحية ولماذا لا يقولون مثلا (أدب الغناء) أو (غناء الحماسة) المُلهب المُلتهب أو (أدب الهمباتة)… وبشكل ما (ما عارفو كيف) يبدو أن (أدب المدائح) هو الأقرب إلينا من أي (أدب) آخر من أشكال الأدب المختلفة رغم اننا تأدبنا (أدب المدائح) وتعرضنا لعقوبات جسدية ونفسية مهولة المهم (دا ما موضوعنا) .
هناك (مدحة) جميلة للشيخ البرعي لا ادري أن كان من المعقول تصنيفها ضمن أدب الرحلات عند العرب مثل ابن بطوطة وكتابه تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار أو ما كتبه الرحالة الجغرافي العربي الإدريسي في كتابه نزهة المشتاق في اختراق الآفاق.
كما أن قدماء الشعراء العرب في أشعارهم كانوا يصفون (الناقل الرسمي) في رحلاتهم والأمثلة كثيرة في وصف الشعراء لركوبهم من خيل و إبل تضيق بها هذه المساحة وعلى ذات النهج نظم الشيخ البرعي عدة قصائد منها (البوكسي) و(الطائرة) يصف فيها رحلاته لزيارة الحبيب صل الله عليه وسلم.
بالطائرة السودانية لي رسولنا قوماك بيّ
ويقول العارفون بأمر هذه القصيدة أن الشيخ البرعي قد نظم قصيدة عن رحلته (بالطائرة السعودية) وعندما سمعها مريدوه من الخطوط الجوية السودانية (سودانير) طلبوا منه أن يكتب عن (الطائرة السودانية) فكانت قصيدته الجميلة (بالطائرة السودانية).
(تاركو) هي شركة طيران مقرها السودان – الخرطوم تأسست عام 2009 وهي الآن تتفوق على (سودانير) التي قامت عام 1947 فعلى سبيل المثال ستجد (سودانير) الناقل الوطني يملك طائرة واحدة فقط الآن بعد عودتها للعمل بينما (تاركو) تملك 14 طائرة كما أنها تملك شركة بحرية.. و لا أدري أن كان لها ولملاكها أسطولاً برياً أم لا.
لكن من المعلوم أنه على انقاض سودانير والنقل النهري والسكة حديد وغيرها قامت ممالك مالية ضخمة بالسودان
و إذا بحثت في الوسائط عن (مشاكل تاركو) ستجد الكثير المثير الخطر و إليك المختصر الآتي:-
(تواجه شركة تاركو للطيران في السودان عدة مشاكل بما في ذلك اتهامات بالفساد وتخريب الاقتصاد، واستخدام طائرات غير مرخصة وتهريب أموال للخارج، بالإضافة إلى تأخيرات و إلغاءات في الرحلات كما واجهت الشركة مشاكل تشغيلية، مثل عدم توفر الوقود في بعض المطارات)..انتهى.
(دا كلام محركات البحث) وليس من عندي
و (دا ما موضوعنا برضو) و لمشاكل (تاركو و سودانير) نحيل القارئ لي محركات البحث حتماً سيجد ضالته من (غثها والسمين) فمحركات البحث بها هذا وذاك.
أما العنوان أعلاه (تاركو السودانية) فما هو إلا استبدال كلمة (الطائرة) بــ (تاركو) لتكون مدحة الشيخ البرعي (بي تاركو السودانية ) لكنها هذه المرة ليس قياماً (لمن استطاع إليه سبيلاً) أو زيارة الحبيب المصطفي صل الله عليه وسلم بل قياماً قسرياً نحو مهاجر بها المغتربين ممن يخافون علينا حفظهم الله لم نختارها أو نحسب حسابها و لم و لا ندري متى تنتهي هذه العذابات .
توفي الشيخ البرعي عليه رحمة الله وبركاته في العام 2005م أي قبل ظهور (تاركو) بأكثر من عقد من الزمان وكما أسلفنا ونعرف قصة (الطائرات) مع الشيخ البرعي من الهيلكوبتر مروراً بالسعودية وصولاً للطائرة السودانية .
فهل يا تري ماذا كان سوف يكون قول أبونا الشيخ البرعي لو كتب الله له أن يشهد زمن (تاركو) الذي تركنا فيه بلادنا قسراً و ركبنا ظهرها في طريق اللا عودة.



