الرأي والتحليل

محمد طلب يكتب: (برضي ليك المولي الموالى) (1)

قبل الحرب (السودانية السودانية)، أصر على ما بين الأقوس.. قبل ذلك بعام أو أكثر كنت قد كتبت سلسلة مقالات بعنوان (المقدر لا بد يكون) و هو عنوان مأخوذ عن أغنية حقيبة للشاعر محمد عبد الله الأمي ونص أدبي عالي القيمة حوى معانٍ وقيم أخلاقية رفيعة المستوى، اسقطت بعض ما ورد بها على الأوضاع في تلك الفترة بغرض الاستشهاد بها والسخرية أحياناً مما ألت إليه الأوضاع بالفترة (الانتقامية)، عفواً الانتقالية وإلى اليوم وبعد كل هذا الدمار يسمونها الانتقالية وهي حقاً (انتقالية انتقامية).
و كنت قد وعدت القراء بالعودة لهم تحت عنوان جديد وهو (برضي ليك المولى الموالي) ووقفات مع العبادي واسقاطات على الأوضاع القائمة لكني لم أفِ بوعدي وقتها، ويبدو أن الظروف لم تكن مواتية في تلك الفترة لطرح ذلك النص وأن (القدر) اختزنه لي للتعبير عن الحالة الراهنة في هذه الحرب اللعينة وظروف (الصبر الطويل).
فالعنوان أعلاه مأخوذ من أغنية بالفترة التي عُرفت بــ (الحقيبة) وأغلبها قبل الاستقلال وبعد (الاستغلال) وقبل ما عُرف بالغناء الحديث والأغنية للشاعر إبراهيم العبادي الذي يوصف بأنه أحد رواد الشعر( القومي) رغم أن أسمه رحمه الله به دلالات القبيلة والقبلية فهو من قبيلة (العبابدة) المرتبطة مع الجارة الشمالية (ج م ع) و القبيلة منتشرة في بقاع السودان وعلى أنهره الكثيرة، وكنت قد اشرت في مقالات سابقة أن فطاحلة (الحقيبة) في الواقع من أصول وثقافات مختلطة نتج عنها هذا الفن (الجديد وقتها) وسميت بعض أساطينها الذين نتجوا من الاختلاط والتزاوج …
مطلع الأغنية أعلاه يقول:
برضي ليك المولى الموالي وفيك فاقد الصبر الجميل
تذكرت مطلع هذه الأغنية ونحن نخرج من بيوتنا مطرودين في ذل وهوان ومنطقتنا بها معسكر جيش يرقد على شاطئ نيلها الأزرق الدفاق، خرجنا يحدونا الأمل بالعودة العاجلة طالما اننا تركنا في ظهرنا جيش سوف يحرس ديارنا، رغم أنه جعلنا ومن استننفروهم حماية لهم ولمعسكراتهم وحدث ذلك في كثير من مناطق السودان لكننا ظللنا نردد من ذات الأغنية:
لو تحول دون قصدي العوالي
برضو اخوض في بحوري و اوالي
وليك اخرج درري الغوالي
انشد شعري و زجلي وموالي
اشدو و احدو و اهدي الحوالي
وفي ثناك قليل يا جمبل
وظل الشعب يردد يا جيشنا العزيز الهتاف البليد (جيش واحد شعب واحد) بغباء لا نحسد عليه اطلاقاً ونحن نذل من مدينة لأخرى ومن فيافي لقرى ثم حواضر ومدن و يغتب بعضنا البعض و يضمر الشرور ويستنفر الغرور، وما زالت الثقة قائمة في (الحارس مالنا ودمنا) رغم الدماء التي تراق والأموال التي تنهب من بيوتنا والمصارف حتى المصرف المركزي وما زال بعضنا يرددون مقاطع ذات الأغنية
يا سما الغايات يا ملاكا ومن تطاول لنيل علاكا.. عشت دُم يا حُلية حلاكا…
يا حياة أنفسنا وهلاكا…
وندور في ذات الفلك (وقلبي راضي وهاك الدليل) إلى أن وصلنا إلى خارج الحدود واضحينا لاجئين ونازحبن مشردين في أرض الله الواااااسعة.
في المقال القادم نسقط بعض ما ورد بالأغنية على أحوالنا قبل أن تسقط مدينة أخرى في ظل هذا الذل والهوان واليكم جزء من نص الأغنية… ونواصل
برضي ليكَ المولى الموالي
وفيك لازم الصبر الجميل
لو تحول دون قصدي العوالي
برضي اخوض في بحوري واوالي
ليك اخراج درري الغوالي
وانشي شعري وزجلي وموالي
اشدو واحدو واهدي الحوالي
في ثناك قليل يا جميل
..
ياسماء الغايات ياملاكا
ومن تطاول لي نيل علاكا
عشت دنيا ياحلية حلاكا
يا حياة انفسنا وهلاكا
لوصُليت في النار ماسلاكا
قلبي راضي وهاك الدليل
إنُّو صابر و حامل بلاكا
مرة ارحم يكفي القليل
..
جدّ وجدي وآن انفقادي
ديمة هايم رايح وغادي
يجري دمعي وفي النار رقادي
يطفي ناري الماء في اعتقادي
مالو زادا وزاد في اتقادي
عازلي فيكَ وعُدِم الخليل
خلي نصحك يا خالي غادي
عن صراط الحب مابميل

هشام احمد المصطفي(ابوهيام ) رئيس التحرير

من أبرز المنصات الإلكترونية المخصصة لنقل الأخبار وتقديم المحتوى الإعلامي المتنوع والشامل. تهدف هذه المنصة إلى توفير الأخبار الدقيقة والموثوقة للقراء في جميع أنحاء العالم العربي من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة والأساليب المبتكرة في عرض الأخبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى