الرأي والتحليل

الخير موسى يكتب: بين شرف القتال وهيبة الدولة.. فيلق البراء: يختار القانون

ما أقدم عليه فيلق البراء بن مالك اليوم لا يمكن النظر إليه كحدث عابر، بل هو موقف أخلاقي ووطني رفيع يستحق التوقف عنده طويلاً.
أن يُسلِّم الفيلق أحد أفراده، دون إكراه، ودون ضوضاء، ودون أدنى تذمّر، إلى الأجهزة العدلية المختصة، لمجرد الاشتباه، فذلك فعل لا يصدر إلا عن قوة واثقة من نفسها، راسخة في قيمها، مؤمنة بالدولة ومؤسساتها.
يأتي هذا الموقف من فيلق كان في مقدمة الصفوف حين اشتدت المحنة، وساند القوات المسلحة في أصعب لحظاتها، وقدّم قوافل من الشهداء والجرحى من خيرة أبناء السودان البررة.
رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، وأثبتوا في ميادين القتال أنهم جزء أصيل من هذا الشعب، خرجوا من بيوته وأحيائه وحواريه، لا فضل لأحد عليهم ولا مِنّة، سوى واجب الوطن.
هؤلاء فتيةٌ من أصحاب الشهادات الجامعية، وموظفون تركوا متاع الدنيا وملاحقها، وتقدّموا الصفوف لا طلباً لمنصب، ولا سعياً لمكسب، وإنما إيماناً بأن يعيش السودان مرفوع الرأس، وألا تنكسر راية قواته المسلحة.
فكان همّهم الأول والأخير هو الوطن، وكان سلاحهم الصدق والتجرد قبل البندقية.
واليوم، يقدّم فيلق البراء درساً آخر لا يقل أهمية عن دروس الميدان: درساً في النزاهة، ودرساً في الأخلاق، ودرساً في احترام الدولة وسيادة القانون.
فرغم يقينهم بنظافة يد من سلّموه، ورغم امتلاكهم من المستندات ما يثبت ذلك، إلا أن حكمتهم انتصرت، واختاروا أن يتركوا الكلمة الفصل للقضاء، مؤمنين بأن القانون يجري على الجميع، وأنه لا كبير على الدولة ولا فوق العدالة.
بهذا الموقف، يضع فيلق البراء بن مالك معياراً أخلاقياً واضحاً لكل القوات المساندة، سواء كانت مشتركة، أو درع السودان، أو غيرها:
أن تكون الوطنية سلوكاً قبل أن تكون شعاراً، وأن يكون الانضباط قيمة لا تُساوَم، وأن تظل هيبة الدولة فوق كل اعتبار.
إنها روح تستحق الإشادة، وروح يجب أن تسود وتُحتذى في كل التشكيلات المساندة.
نُحيّيهم على هذا الإيثار، وعلى هذا الوعي، وعلى ما قدّموه في أرض الميدان، حتى جعلوا الشعب السوداني بأكمله يفخر بهؤلاء الفتية…
رجالٌ قاتلوا بشرف، وانتصروا للأخلاق، واصطفّوا مع الدولة حين كان الاصطفاف امتحاناً حقيقياً للوطنية.

هشام احمد المصطفي(ابوهيام ) رئيس التحرير

من أبرز المنصات الإلكترونية المخصصة لنقل الأخبار وتقديم المحتوى الإعلامي المتنوع والشامل. تهدف هذه المنصة إلى توفير الأخبار الدقيقة والموثوقة للقراء في جميع أنحاء العالم العربي من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة والأساليب المبتكرة في عرض الأخبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى