الرأي والتحليل

محمد طلب يكتب: (سادة لكن مَصَلّح)

كتبت الدكتورة (مزدوجة) الكفاءات والمهارات الطبيبة البيطرية والروائية والصحفية والقاص ناهد قرناص مقالاً تحت عنوان (رئيس وزراء سادة) في مجمله يرفض رئيس وزراء (مزدوج الجنسية ).. بشكل عام أجد نفسي ضد الفكرة.
اشارت الدكتورة إلى مقال سابق لها بعنوان (مواطن سادة) اطلقت فيه فكرة تجمع جيلها من (السادة) تقصد الذين ظلوا على جنسياتهم السودانية وجوازهم (الأخضر) المعلوم الذي اخضعوه (للتغيير) أزرق (زرقة) غامضة و لأن ما تبقى من جيلهم (جيل الدكتورة) على جنسيته هم قلة قليلة فلا بد من وجود كتلة تجمعهم.
المقال يحمل روح الطُرفة والدعابة كما عودتنا ..
ولكن بلاشك أن الأسباب التي جعلت مجموعة كبيرة من السودانين تهاجر والأوطان بدواخلهم معروفة لا تحتاج لبيان وكل طرق الهجرة و(السمبك) و أسماك المحيطات والمأسي شاهدة على ذلك .
ثم دلفت الدكتورة متعددة المواهب و الكفاءات الطبيبة والأديبة الروائي والقاص ناهد قرناص إلى عضم موضوعها قائلة:
(لا خير فينا أن لم نقلها رئيس وزراء السودان لا يمكن أن يحمل جنسية مزدوجة.. ليس تقليلا من حملة الجنسيات المزدوجة (كامل الاحترام والتقدير).. لكن لأن هذا هو المفترض أن يكون..).. انتهى.
و حديثها من وجهة نظري أنها افترضت افتراضاً غير سليم البتة لأن لسان حالهم يقول:
(يا وطني يا بلدي أحبابي في وجودي احبك وغيابي)
فهم يحبون أوطانهم في وجودهم السابق ضمن (السادة) و حتى بعد حصولهم على جوازات بلاد تقبل الآخر وكل الألوان لكن الخوف كل الخوف ممن يعودون بذات العقلية القديمة (الخضراء والرزقاء) كما لا ننسى أنهم ظلوا يعولون كثير من الأسر وقد تحملوا كثير من الصعاب عن (اللادولة) في عدة مجالات من أجل الا تُقتل طموحاتهم في وطن يقتل كل شيء جميل .
وكثيرون كانت هجرتهم قسرية منهم (الأقباط) وغيرهم من المسلمين غير (الأخوان) عندما ضاق بهم الخناق.
(السادة) في الثقافة السودانية نقيضها هو (المشلخ) لا أظن أن الدكتورة ناهد بدعوتها (للمواطن السادة) يعني رفضها للمشلخ.. واللا شنو!!؟؟
والسادة في ثقافتنا هو الخد الذي لم يخالطه (شلخ ) أو (فصد) وبطبعه (جميل زي الله ما خلقو) و قد احتشدت واحتفت به الأغنيات السودانية أي (الخديد السادة) بعد زوال عهد.
(يا مولاي زوجة يكون شلوخا تلاتة الاتنين نبكر بالبنية حلاتا) البغيض و(فلوله) و(سدنته) وكل (الفصود) التي تبعته كي يسود (السادة) إلى يومنا هذا (يوم السجم والرماد) لأني من زمناً (خدو مشلخ).
أما (السادة) عند حبايبنا المصريين ترتبط بالقهوة ويعنون بها الخالية من السُكر والسادة عندنا ترتبط بالشاي وتعني الماء الساخن الذي لم يخالطه سوى (الشاي الحب) والسُكر فقط و لمزيد من دقة في شرح (الشاي السادة) هو عدم مخالطته (الحليب الصافي).
و(الشاي الحب) عندي هو( الشاي الحُب) بضم الحاء فأنا أكره فتحها في (المكاره) و لأن (الشاي الحُب) في زماننا (المشلخ) كان له طعما خاصا في حياة أسرنا الممتدة والجيران والأحباب قال معبراً عن ذلك شاعر الشعب محجوب شريف:
سلاما يا غزالات العمل والبيت
ملاياتك ضفاف النيل
أحب وأديك في هذا الحوش
أحب الشاي مع القرقوش
أما المواطن (السادة) الذي قصدته الدكتورة قرناص التي عاشرت شعوبا مختلفة وخالطتهم و درست بمصر و المانيا !! وجدتها تبحث عن مواطن (ساااادة) لم يخالطه شيء بمعنى (سوداني صرف) وهذا المواطن يصعب الوصول إليه في ظل وطن متهالك لأربعة عقود تدهور فيها التعليم بشكل مخيف وصار من الصعوبة الوصول إلى مواطن (سادة) متعلم تعليما (سادة) وثقافته (سادة) و فهمه (سادة) لا يستطيع المقارنة والمقاربة هذا أمر عصي فحتى الجواز الأخضر (السادة) شُطبت منه عبارة (عدا اسرائيل) لمخالطة و التطبيع ولم يعد (سادة) بعد إضافة (الحبيب) اسرائيل… sorry (اقصد الحليب) فالجواز الأخضر كان يمنع السفر لها بوضوح أما الأزرق فقد اضحى (مخالط) والسوداني (السادة) يعرف معنى (مخالت) والحرب اللعينة قالوا يقودها (مخالتين) ملأت تمائمهم شوارع (الخرتوم) مع الكدايس و الكلاب التي تلتهم الجثث وتترك التمائم في حرب (الكرامة) و كرامة وسلامة.
كما أن المقال ذهب ليؤكد التالي بالفقرة التالية نصاً:
(ولن تجد دولة في العالم.. فيها شاغل وظيفة دستورية يحمل جنسية مزدوجة).
(يا دكتورة نحن ماشين للعالم التاني لييه) دولتنا الحالية يقال والعهدة (للراوة لأنهم كُتار) أن بها من يحمل جوازا غير سوداني وهو (قائد و ملهم).. أما حكومة الإنقاذ (الله لا عادها) فقد ضمت عددا من الوزراء حاملي الجوازات الأجنبية و يقال أن الرئيس الأسبق يحمل جواز دولة أفريقية واحد رؤوساء الحركة الإسلامية أيضا له جواز دولة أفريقية والخارجية السودانية مر عليها أكثر من وزير بجنسية مزدوجة وكذلك وزير إعلام سابق أيضا مزدوج الجنسية والحالي (علمو عند الله) وما خفي أعظم.. والله جد.. (ذي ما بقول ليك)..
على المستوى الشخصي لا أرى غضاضة في الجنسية المزدوجة بعد انهيار الإنسان السوداني (السادة) انهياراً تاماً وتبعته مرافق الدولة وأن إعادة بناء خراب الحرب والإنسان تحتاج (لسودانيين أجانب) و (أجانب سودانيين) ولا مانع من (أجانب أجانب) ثم (سودانيين سودانيين) و الاستعانة بمنظمات دولية خاصة في مجالات الصحة و التعليم للنهوض بها و رغم كل ما يحمل ذلك من (مخاطر) إلا أنه يمكن تجاوزها وما لا يمكن أن يحدث على الاطلاق نهوض السودانيين (السادة) بالسودان (الملخبط).
ختاماً ربما نحتاج إضافة (وصلللحوااا) للسادة أيها السادة لتكون (سااادة وصلحووووا)…
مع التقدير والاحترام للدكتورة ناهد قرناص.

هشام احمد المصطفي(ابوهيام ) رئيس التحرير

من أبرز المنصات الإلكترونية المخصصة لنقل الأخبار وتقديم المحتوى الإعلامي المتنوع والشامل. تهدف هذه المنصة إلى توفير الأخبار الدقيقة والموثوقة للقراء في جميع أنحاء العالم العربي من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة والأساليب المبتكرة في عرض الأخبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى