الرأي والتحليل

دولة القانون.. د. عبد العظيم حسن المحامي يكتب: الحزب الشيوعي السوداني (1)

منذ تأسيسه منتصف أربعينيات القرن الماضي احتل الحزب الشيوعي السوداني وضعاً لافتاً في خارطة السياسة السودانية. وتمثل الستينيات العصر الذهبي للفكر اليساري بصفة عامة والشيوعي بوجه أكثر خصوصية. بدعمه الصريح أو الضمني لانقلاب نميري ثم فشله في حركة هاشم العطا التصحيحية لم يجن الحزب على نفسه بالخروج من دائرة التداول السلمي للسلطة وإنما شريك في سنة التغيير العسكري.
طوال عهده عمد النميري ومن بعده البشير بالتنكيل بالشيوعيين. مع ذلك صمد الأخيرون ونجحوا في قيادة وإنجاز ثورتي أبريل 1985 وديسمبر 2019. واحدة من أكبر المآخذ على الحزب عدم المواكبة والتجديد سواء في المناهج الفكرية والقيادات التنظيمية. فالتغييرات الجوهرية التي أطاحت بالفكرة الشيوعية لم يواكبها الحزب العجوز بإجراء تغييرات في الاسم والبرنامج والقيادات. مجرد الاكتفاء بالرفض والممانعة ظلت هي الأساليب الوحيدة التي تميّز بها هذا الحزب. السلبية والوقوف عند خانة النقد جعلت الحزب يفتقد لعنصر المبادرة بمعظم المنابر السياسية.
منذ خروجه مغاضباً من قوى إعلان الحرية والتغيير وانفراد مجلسه المركزي باحتكار السلطة تباينت مواقف الشيوعيين وقواعدهم من جبهة ديمقراطية وجذريين. تداعيات مشروع دستور لجنة تسيير نقابة المحامين وما أبرز من اتفاق إطاري وما تمخض عن ذلك من اندلاع الحرب كلها عوامل وضعت الحزب الشيوعي في مواقف لا يحسد عليها. ففي الدهاليز يعلم الشيوعيون تماماً من استبطنوا مساندة الدعم السريع. من جانبها نجحت (تقدم) في محاصرة بعض المحسوبين على الشيوعيين ليعلنوا موقفاً صريحاً وداعماً لمؤسسة القوات المسلحة. ساهم في تردد الحزب أن الإسلاميين، بوصفهم الند التقليدي، انحازوا علناً للقوات المسلحة، ونواصل.
الخرطوم9 أغسطس 2025

هشام احمد المصطفي(ابوهيام ) رئيس التحرير

من أبرز المنصات الإلكترونية المخصصة لنقل الأخبار وتقديم المحتوى الإعلامي المتنوع والشامل. تهدف هذه المنصة إلى توفير الأخبار الدقيقة والموثوقة للقراء في جميع أنحاء العالم العربي من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة والأساليب المبتكرة في عرض الأخبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى