
من الأشياء التي تدعو للتأمل أن الإنسان أعظم المخلوقات مخلوق من (طين متعفن) وأن هذا الإنسان المخترع و المكتشف والباحث في علوم الطب والتداوي من أعظم اكتشافاته (البنسلين) وهو أيضا من (العفن)…
وما لايُستغرب أن يُداوي (العفن) بــ (العفن) وتعلمون مدى تأثير (البنسلين) على تطبيب الجروح التي تصيب جسم الإنسان المخلوق أصلاً من (طين متعفن) ومصل الأفعى أو العقرب يستخرج منها والأمصال المضادة لكل مرض تستخلص من (الكائن المسبب) للمرض…
الحرب العبثية الدائرة ببلادنا لثلاث سنوات لا شك أنها (مرض عضال) والمرض كما قلنا (مصله المضاد) يخرح منه فهل مصل الكيزان من الكيزان أنفسهم؟؟!! أو أن مصل قحت (أن كانت مرضاً) من قحت نفسها و مصل الدعم السريع منه أيضاً ومصل الجيش منه كذلك ؟؟؟؟!!!!! والمهم هو معرفة (المرض) أولاً لنجد المصل المضاد له (و دا ما موضوعنا …)
هل تعلم أنه ما كان (للبنسلين) أن يجد هذه العظمة لولا الحرب العالمية؟؟…
وما كان لمكتشفه (فلمنج) أن يتعرف عليه لو لا (العفن)…
فهل من (فلمنج) في هذه البلاد يُخرج لنا مصلاً مضاداً لهذه الحرابة القبيحة و (عفنها) ؟؟!!!…
في الأيام السابقات مرت أحداث شغلت الوسائط و(ناس الميديا) و كل حدث من تلك الأحداث يحتاج لدراسات و ليس مجرد مقالات ساخرة أو جادة…
و من تلك الأحداث ما تناولناه من قبل بطرق مختلفة والأحداث الثلاثة الآتية ربما ذات علاقة (بالبنسلين) و (الحكماء) (التمرجية) و وزارة الصحة (ذااااتا)…
أول تلك الأحداث هو مقتل (الحكيم) الدكتورة (روعة) الرائعة رحمها الله ثم أتى الحادث الثاني بعدها مباشرة وهو قضية (التمرجي) كادر التمريض السودانية العاملة بأحد المستشفيات بالسعودية الممرضة (رانيا حسن أحمد علي) وبيني وبينكم كدا و دا ما موضوعنا برضو لكن هل الصحيح (رانيا أم رانية )؟؟!!
أجد نفسي مع الأخيرة …
يبدو للوهلة الأولى أنه لا توجد علاقة بين الحدثين أو (الحادثين) لكني أرى أن هناك علاقة وطيدة بينهما و أن حادث الممرضة (رانية) تصادف و قُصد بها أن يطغى و يشغل الناس عن (حادث) مقتل الدكتورة (روعة) لسبب ما !!!؟؟؟؟؟
والناس لم تسمع بهذا الحادث وتفاصيله كما سمعت عن سداد السودانين لمبلغ الحكم الذي صدر ضد الممرضة و أظن أن من حسن حظها أن يأتي الأمر بعد حادث مقتل الدكتورة (روعة)…
و مصائب قوم عند قوم فوائد …
كما لاحظت أن حادث مقتل دكتور (روعة) رحمها الله إنقسم حوله الناس في الوسائط بين مدافع عن (القاتل) و بين متعاطف مع (المقتولة) نسبة لإنتماء القاتل (لجهة مقاتلة) في حرب (الكرامة) …
على عكس قضية الممرضة والذي وجد تعاطفا من الغالبية معها وجمعوا لها في سويعات مبلغ ما يزيد عن (الثمانمائة آلف ريال سعودي) وتناولت الميديا عددا من القصص حول كيفية جمع المبلغ كما تبعته هوجة (هييع وابشروا) و نحن السودانيين أحسن ناس وشعب الله المختار وووو وكل العواطف الهوجاء …
و بقدر ما يُعجب العاقل بمثل هذا الفعل بقدر ما يحزنه ما يحدث في الجانب الآخر من ذات القضية وسؤال هل يجب أن يُقفل هذا الملف ليصير من ملفات (نحن ونحن الشرف الباذخ)؟؟؟
أم أن العقل والبذل يقول لا بد من المواصلة في القضية ورفعها للدرجات العليا لأن ما سمعناه يؤكد أن مسؤولية الممرضة في القضية ليست مسؤولية فردية تستوجب العقوبة الفردية عليها وقد كتب بعض من أهل القانون العقلاء عن الأمر.. لكن أغلب الظن عندي أن الممرضة و أغلب أهل السودان (المساكين) يفضلون إنتهاء القضية هنا ودفع التعويض المحكوم به وهذا يعني إقرارها و إقرار كل من تبرعوا بأنها مرتكبة لجريمة (الخطأ الطبي)…
وهذا له مردود سيئ جداً على الثقة في الكادر الطبي السوداني الذي وجد قبولاً كبيراً بالمملكة، و الكادر الطبي السوداني حسب الإحصاءات الطبية بالمملكة يقع في مؤخرة (قائمة الأخطاء الطبية) بالمملكة …
والجريمة في دولة محترمة لها قانونها ودرجات محاكمها والاستئناف والمحكمة العليا فمن الأفضل للجميع مواصلة درجات التقاضي لأن ذلك به فائدة لمجموع الكادر الطبي بالخارج وتقييمه… ومن واجب السودانيين و وزارة الصحة والحكومة والسفارة مواصلة درجات التقاضي والعدالة ولو كنت المسؤول لانتدبت لها (تيم محاماة) عالي المستوى و أنا على ثقة أن القضاء بالمملكة سوف يكون عادلاً لكن كالعادة أخذنا الموضوع بالعاطفة العشوائية وجمعنا المبلغ الكبير جدا وتفاخرنا بذلك و بس!!!!! …
و لا ندري أن ما قمنا به بحسن نية لها أثار سالبة على آخرين قادمين …
اما الدكتورة (روعة) في بلد اللا قانون ومع (مجد البندقية) والإفلات من المسؤولية الجنائية فقد (راحت في حق الله) كما يقول (الصائح) في تلك المناطق و (الصائح) في تلك المناطق هو من يعلن خبر الموت وينشره في تلك المناطق الفقيرة والمهمشة التي في أمس الحاجة (للبنسلين والتمرجي) …
(الصايح) يعلن الموت للتعزية ولا قضية ولا (تمنمائة ألف) بل الحزن في زمن (البل)…
والخبر الثالث هو رسالة الاعتذار التي كنا في انتظارها من البروف المعز عمر البخيت عن تولي وزارة الصحة.. ومن المصادفات العجيبة أن رسالة الاعتذار من بروف معز تزامنت عن قصد او بغيره مع (عيد ميلاده) واتضح أنه رجل (حكيم) فعلاً فالرجل العالم المكتشف والطبيب والشاعر الأديب من غير المقبول والمعقول أن يكون ضمن طاقم حكومة (بل بس) وكوابيس (المطاميس) ناس (الدغمسة) و من غير المعقول أن يأتي (سفير الحب) ليضع (راء) أول (رعب) وآخر (دمار) بين حرفي (حب).. ليكون وزيراً في (حكومة حرب) بعد أن كان (سفيراً للحب).. مبروك بروف معز على هذا (الانتصار)
وختاماً بالرغم من زوال زمن (التمرجي) و(الحكيم) معاً وافتقاد كبارنا (للحكمة) إلا اننا ما زلنا حتى عهد (طه سليمان) و(عبد العزيز بقالة) نغني (البنسلين يا تمرجي) مما يدل على أننا في حاجة ماسة (للبنسلين)…
(وكل زول بيعرف بنسلينو) والمصل المداوي فعندما غنت المغنية (لبنسلينها ) كانت تعني به ذلك (التمرجي) الأنيق الذي كان في يوم ما يمثل حلماً لبنات ذلك الزمن (الأغبش).. وفي زمن (الشوقرين) لا مجال للمنافسة يا (تمرجي) وكل الحب للطبيبات والممرضات المغتربات (الشوقرات) و (قنزبهن)…
ومما لاشك فيه أن البنسلين (مضاد) ونحن في حاجة مآسة لكثير من (المضادات) ابتداءً من مضادات الضمائر الخربة وربما نصل (لمضادات الصواريخ) الاحتياطية (وقت العوزة )وحفظ الحدود وتحرير الاراضي المحتلة و(حساب المثلثات) وهلم جرا …
و ما زلنا نقول لا للحرب ونعم للمحبة والسلام.



