
هذه الحرب (العبثية) أدخلتنا في دوامات فقهية ومحاولات لمعرفة ما يفترض فعله تجاه بعض الأحداث والانتهاكات الفظيعة التي شهدتها الحرب، فما يحدث لاخوك المسلم يمكن أن يحدث لك ولا بد للمسلمين الحقيقيين أن يتفاعلوا مع بعضهم و يهتموا بقضايا بعضهم البعض و يحاولوا إيجاد حلولا لكل المشاكل التي يمر بها المجتمع المسلم كل في مجاله وبما وهبه الله من معرفة ومن هبات وعلوم.
فالعلوم الشرعية أضحت أشبه بالمحفوظات التي يقومون بترديدها على المنابر حتى دون وعي بها والمساجد تتنافس حول من يجيدون التلاوة والأصوات الجميلة في ترتيل القرآن الكريم والخطب الرنانة التي تدغدغ المشاعر أو تحث علي الجهاد أو ..ووو… أو.
كثُر الحديث في الفترة الأخيرة من (الأئمة والدعاة) ومن يعتلون المنابر الحديث عن إنتهاكات الحرب (العبثية) و أول يتشدقوت به في أحاديثهم هو الاغتصاب ويكيلون السب واللعن دون طرح واضح وحلول بينة ومقترحات لمعالجات ما وقع وووو.
نعم هو انتهاك كريه جداً ومعلوم للجميع أن لم يحدث لك فقد رأيته و أن لم تره فقد سمعت به وضجت كل الوسائط بالحديث عن انتهاك الحرمات وقبح أخلاقي وديني لا يشابهه قبح أو انتهاك، لكن ذات الأمر له نتائج كارثية تحتاج للوقوف عندها، ومناقشات فقهية ضرورية، وتأثيرات نفسية واجتماعية ربما تكون كارثية على المدى القصير و المتوسط والبعيد.
إلا أن كل هذا الصخب لم يشر إلى الحلول الممكنة والمتاحة لتدارك هذه الكوارث الحتمية والمتوقعة و ما هو مصير الجيل الناتج عن هذه الانتهاكات والاغتصابات؟؟؟
و كل من يتحدثون كأن الأمر لا يهمهم طالما أنه بعيد عنهم ولا يمسهم بطريقة مباشرة و كأنهم يقتدون بمقولة (جحا الشهيرة).
فهذه الاغتصابات بلا شك ينتج عنها حمل وإنجاب ومواليد تنتظرهم حياة اجتماعية وتعليم و جامعات وعمل ومصاهرات ووو و أجيال جديدة وربما قتل وانتقام و اغتصابات جديدة و أحقاد وتراكمات نفسية مهولة وفظيعة النتائج.
و إذا كان (العلماء) يقولون مما يحفظون أن اسقاط جنين حرام!!!! …وتبنيه حرام…!!!! (وين يطير الشقي دا) وما هي الحلول الفقهية والشرعية و القانونية لهذه القضية المعقدة للغاية في ظل مجتمع أغلبه جاهل ومتخلف لا يعرف غير (دا ود حرام).
وهل هذه الصفة (ود حرام ) شرعاً وقانوناً وأخلاقاً جائزة أم جائرة ؟؟؟
وكم هي حاجة المجتمع للارتقاء بالفهم واللغة والخطاب في ظل دولة تنقص كل يوم من قدر الإنسان وسلوكه ومنهجه وتزيد بشكل فظيع في نيران خطاب الكراهية وتسعر روح الانتقام حتى من يقولون عليهم (علماء دين) تجدهم جزء أساسي وفاعل في هذا الخطاب الكريه.
و إذا كان اسقاط الجنين حرام، والتبني حرام !!!
هل الإسلام والقرآن و السنة والموروث فاته هذا الأمر؟؟
هل دور (الشيوخ والعلماء) هو مجرد ادانة هذا الأمر على المنابر بقوة ؟؟؟ دون اشارة للحلول الممكنة والمتاحة أم أنه لا توجد حلول البتة!!!!.
و أن وجدت حلول أما كان الأجدى أن يبينوا حلول فقهية وشرعية لهذا الأمر؟ وتنبيه المجتمع لأمر مواليد الاغتصابات وتثقيفهم بالأمر، فهم ووالداتهم لم يقترفوا جرماً؟؟؟
بل هم مجني عليهم بكل ما تحمل الكلمة من معانٍ!!!
وهل الانتحار في حال الاغتصاب أمر جائز أم أن الحفاظ على النفس هو الأولى؟؟
أهل القانون أيضاً لا بد أن يكون لهم دور في هذا الأمر ..
التبني والنسب إذا افترضنا أنه أحد الحلول المتاحة سوف تجد من يعترض من (الشيوخ والعلماء) كل حسب مفهومه للآية الخامسة من سورة الأحزاب:-
(ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ ۚ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ ۚ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَـٰكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ ۚ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا).
والاعتراض الكبير على حرمة التبني الذي تتوقف عليه مسائل كثيرة في الزواج والميراث وغيرها.
أظن أننا بحاجة ماسة لتضافر جهود كبيرة في التوصل لحلول شرعية وفقهية واجتماعية وقانونية في موضوع الاغتصابات وما نتج وينتج عنها.
واللا شنو؟؟؟؟؟؟!!!!!!
يبقى أن نعرف عزيزي القارئ أن سورة الأحزاب أن صح الموروث والمحفوظ عنها أنها نزلت في (حرب) وهي (غزوة الخندق).
و نعود إن شاء الله



